في قصة أثارت ضجة في الإعلام العبري، بثّت هيئة البثّ العامة الإسرائيلية (كان) تقريرًا مصوّرًا عن بيني وكسلر، وهو إسرائيلي حريدي وصاحب وكالة سفر من القدس، قال إنه دخل إلى بيروت بجواز أجنبي وتجول في الضاحية الجنوبية لبيروتوزار معابد ومواقع يهودية، والتقط صورًا وفيديوهات «غير اعتيادية» قبل أن يغادر من دون أن تُكتشف هويته.
كيف حصل الأمر؟
وفق صحيفة «يديعوت أحرونوت» وِكسلِر (الذي يحمل جنسية أجنبية) سافر إلى بيروت، وتجول في الضاحية الجنوبية وفي كنيس ماغين أبراهام، المعبد اليهودي الأخير في المدينة، وقال إنه تأثر خلال الزيارة.
الصحيفة ذكرت أنه زار أكثر من 100 دولة، بينها مناطق معادية وخطرة، وأخفى كونه إسرائيليًا طوال الرحلة.
وكشفت مواقع حريدية أنه بدّل لغة هاتفه إلى الإنجليزية، ووضع بطاقات الائتمان في الحذاء، وحمل التيفيلين داخل كيس بلا أي كتابة عبرية، وحمل مستحضرات بعناوين إنجليزية لتجنّب الشبهات. والتيفيلين عبارة عن صندوقين صغيرين من الجلد الأسود بأشرطة جلدية، يحتويان على مخطوطات من آيات التوراة وتستعمل للصلاة.
كما ذكر أنه حجز الرحلة عبر وسيط أميركي «كي لا يُلتقط الـIP الإسرائيلي».

الوصول إلى بيروت
عند الوصول لاحظ تدقيقاً طويلاً في مطار بيروت الدولي وريبة بسبب مكان الولادة في جواز سفره (بئر السبع).
وقال «يُفتشون الجميع لدقائق طويلة. جميع السياح من العراق والكويت والأردن وغيرها. لا يوجد سائح واحد من الغرب، كنت غريبًا في هذا المكان». وحسب قوله، «اتصل الموظف بالمسؤول وبدأ نقاشًا بشأني» لكنه تمكن من المرور.
وتحدث ويكسلر عن لحظاته الأولى على الأراضي اللبنانية. قال: «قرصتُ نفسي ولم أصدق أنني دخلتُ لبنان». اضطر ويكسلر إلى صرف النقود، فاكتشف أن 90 ألف ليرة لبنانية تساوي دولارًا واحدًا فقط. قال: «لم أُجهّز نفسي بسائق وفندق، لأنني لم أعتقد أن هناك أي فرصة لدخولي. حجزتُ فندقًا بعد دخولي، واستقللتُ سيارة أجرة إلى الفندق».
لم يكن الفندق نفسه بعيدًا عن الضاحية. تلمس طريقه واتصل بموظفي استقبال الفندق ليجد سائقًا يساعده في التنقل في الحي، والوصول إلى المواقع اليهودية، والكنيس، والمقبرة، وحماية هويته. في النهاية، وجد سائقًا يُدعى محمد، اعترف بأنه فهم أن ويكسلر يهودي، لكنه لم يعترض: «ليس لديّ أي اعتراض على اليهود، سأكون سعيدًا بتوصيلك مقابل 70 دولارًا في اليوم، بما في ذلك التقاط صور لك».

الضاحية ومكان اغتيال نصرالله وأكثر
اقترب ويسلر «من المخبأ الذي قُتل فيه حسن نصرالله»، على حدّ تعبيره في التقرير، قبل أن يغادر بسلام ويعتبر تلك اللحظة «خاصة جداً» بالنسبة له. وقال إنه كان «خائفاً جداً» وإن الضاحية «عالم آخر» مقارنة ببقية بيروت.
كما سرد انطباعاته داخل الضاحية وقال: «مبانٍ مهدّمة وصور كثيرة لنصرالله على الجدران»، مؤكداً أن السائق الذي اصطحبه كان يعرف المنطقة جيداً ومكّنه من التحرّك بسرعة ومغادرتها.
أصرّ على زيارة المواقع اليهودية: تواصل مع أحد أفراد الطائفة اليهودية في بيروت الذي تحفّظ بدايةً ثمّ اصطحبه إلى المقبرة اليهودية محذّراً من التصوير، ونصحه بمغادرة البلد سريعاً. وصف حالة خوف شديدة لدى ذلك الشخص.
دخل كنيس «ماغين أبراهام» بعد الحصول على إذن من الشرطة، وقال إنه مُرمَّم لكن بلا صلوات أو تجمّعات بسبب «خوف كبير من التجمّع»، ولا نشاط يهودياً علنياً حالياً في لبنان.
بعد ذلك، زار وِكسلِر عدّة مواقع إضافية في لبنان: مسجد محمد الأمين، ومرفأ بيروت الذي خضع لإعادة تأهيل، وغيرها. وأشار إلى أنّه خلال الرحلة تحدّث مع سائقه الذي يسكن في الضاحية، واكتشف أنّه مؤيِّد سياسي لبنيامين نتنياهو، ويرى فيه «تشرشل هذا الجيل الذي أنقذ الشرق الأوسط من الإرهاب».
كما تجوّل وِكسلِر في مغارة جعيتا، وفي المدينة القديمة بيبلوس (جبيل).
كيف غادر لبنان؟
لا تذكر التقارير كيف غادر بالتفصيل؛ لكنها تُجمع على أنه دخل بهوية/جواز أجنبي وتجنب أي مؤشرات عبريّة، ومرّ من المطار ثم غادر من دون أن تُكشف هويته، بحسب روايته المنشورة.
وقالت القناة السابعة إنه «بعد بيروت انتقل إلى سوريا، وقال إنّ التعامل معه كان مختلفاً تماماً: في البداية أخفى كونه يهودياً، ثم لاحقاً وجد أنّ الإفصاح عن ذلك يحوّله إلى «VIP» (إنسان بالغ الأهمية)، على حد وصفه.



