تحذيرات بالجملة للبنان.. مخاطر الحرب عالية وتوجيه ضربة اسرائيلية كبيرة باتت «مسألة وقت»

المفاوضات بين لبنان واسرائيل

على وقع الأعمال الحربية الاسرائيلية المتواصلة ضد لبنان، ومع ارتفاع وتيرة الإعتداءات الاسرائيلية على الجنوب وآخرها عمليات الإغتيال أمس، تسيطر على لبنان نسبة عالية من القلق خوفا من تصعيد إسرائيلي واسع، وذلك وفقا لرسائل ومؤشرات وصلت إلى لبنان عبر أكثر من طرف.

جهات أوروبية تحذر

ونقلت صحيفة “اللواء” وما وصفته بمعلومات موثوق بها أن جهات اوروبية وعربية اعتبرت التصعيد الاسرائيلي مترافقا مع كلام براك غير مسبوق وينذر بالأسوا، ما دفع الى تحرك دبلوماسي على أكثر من خطّ، حيث نشطت الاتصالات والوساطات العربية والأوروبية والدولية لمنع انزلاق الأمور إلى حرب شاملة، خصوصاً بعدما تلقت الدوائر الرسمية اللبنانية، وفقا للمعلومات ذاتها، خلال الثماني والاربعين الساعة الماضية تهديدات صريحة باستهداف العاصمة والمطار وعدد من المقار الرسمية.

وصدرت تحذيرات اوروبية من ان توجيه ضربة اسرائيلية كبيرة للبنان باتت “مسألة وقت”، كما ذكر مصدر امني اسرايلي: “إما تنزع الدولة اللبنانية سلاح الحزب أو نقوم نحن بذلك”.

إقرأ أيضا: علي الأمين: لبنان أمام مفترق خطير.. والرسائل الأميركية تنذر بتصعيد وشيك

وقالت مصادر رسمية لصحيفة “اللواء”: ان للتصعيد الاسرائيلي غايات معروفة تتمثل في رفع مستوى الضغط العسكري على لبنان بالتوازي مع الضغط السياسي والاقتصادي، ما يعني انه ستكون له مفاعيل متعددة على كل الصعد.

واشارت المصادر الى اتصالات يقوم بها رئيس الجمهورية مع الجهات الدولية لا سيما الاميركية والفرنسية بهدف استشفاف توجهات ومدى التصعيد.في ما بدا انها حالة لا حرب ولا سلم بل ترقب وتصعيد متقطع، وقرار الحرب ليس بيد لبنان بل بيد اسرائيل.

تحذير وتنبيه عربي

وبالسياق نفسه كشفت مصادر موثوقة لصحيفة “الجمهورية”، عن أنّ “تقدير موقف” أُبلغ على شاكلة تحذير وتنبيه من قِبل ديبلوماسي عربي، إلى جهات سياسية وأمنية في لبنان، وتفيد خلاصته بأنّ “خطراً كبيراً يُحدِق بلبنان في هذه المرحلة، والأسابيع القليلة المقبلة حرجة، لأنّ احتمال أن تقوم إسرائيل بعدوان واسع على لبنان، قوي”.

وأوضح الدبلوماسي العربي، أنّ “الدافع الأول والأساس إلى هذا التصعيد، ليس استهداف “​حزب الله​” ونزع سلاحه كما تعلن إسرائيل، وتؤكّد عبر المستويات السياسية والعسكرية فيها أنّ “حزب الله” هدف دائم بالنسبة إليها وكذلك بالنسبة إلى الولايات المتحدة الأميركية، بل هو سبب إسرائيلي داخلي مرتبط برئيس الوزراء الإسرائيلي ​بنيامين نتانياهو​”.

وأشارت الصحيفة إلى أنّه “بحسب ما يُنقل عن الدبلوماسي عينه، فإنّه بعد اتفاق إنهاء الحرب في ​غزة​ الجاري تنفيذه بقرار صارم من قبل الرئيس الأميركي ​دونالد ترامب​، بات مسار المحاكمة مفتوحاً أكثر من ذي قبل أمام نتانياهو، وكلّ المؤشرات في الداخل الإسرائيلي تؤكّد بأنّه سيُدان ويدخل إلى السجن”.

وذكّر بأنّه “في زمن الحرب على غزة، كان نتانياهو يُغطّي هروبه من المحاكمة بتصعيد وتيرة الحرب وفتح جبهات عسكرية جديدة، ومن هنا ليس مستبعداً أن يُكرّر ذلك راهناً، بالهروب من هذه المحاكمة إلى تصعيد وحرب على جبهة لبنان، التي يُنظَر إليها في إسرائيل على أنّها أصبحت جبهة رخوة بعد الضربة القاسية التي تلقّاها حزب الله”.

إقرأ أيضا: حزب الله في مرآة الهزيمة: حين تتحوّل «المقاومة» إلى خطابٍ ضد الدولة

ولفت الدبلوماسي إلى أنّ الهدف الأساس الذي يرمي إليه التصعيد أو الحرب، هو “توجيه ضربة قاصمة لـ”حزب الله” وإزالة الخطر الذي يُشكّله على إسرائيل، وفي موازاة ذلك فرض قواعد وترتيبات جديدة سياسية وأمنية على لبنان، بما يعني تحقيق إنجاز يستثمر عليه نتانياهو وحزب الليكود واليمين المتطرّف، لضمان تحقيق الأكثرية الحاكمة من جديد في ​الانتخابات النيابية​ في ربيع العام 2026″.

إلى ذلك، أشار مسؤول رفيع لـ”الجمهورية”، إلى أنّه “إذا كان التصعيد أمراً متوقعاً بصورة دائمة من قِبل إسرائيل، التي تُريد فرض مستحيلات على لبنان لا يمكن أن يقبل بها، إنْ لجهة التطبيع، أو ترتيبات سياسية- أمنية تفرض من خلالها منطقة عازلة خالية من الحياة في المنطقة الحدودية، إلّا أنّ المقاربة الموضوعية لهذا الوضع لا تُرجّح الإنحدار نحو تصعيد أكبر، بل استمرار دورانه في دائرة الضغط على الدولة اللبنانية لتنفيذ قرار سحب سلاح حزب الله”.

وفي معرض استبعاده للحرب الواسعة، شدّد على أنّ “الحرب الواسعة يمكن أن تخلق نتائج غير محسوبة، فيما الوضع القائم منذ اتفاق 27 تشرين الثاني 2024 مثالي بالنسبة إلى إسرائيل، لأنّها تستغل التزام لبنان الكلّي بهذا الاتفاق، وتعتدي، وتغتال، وتُفجّر البيوت في القرى الحدودية، وتستبيح سيادة البلد براً وبحراً وجواً، من دون أن تلقى اعتراضاً من أحد؛ لا من لجنة الإشراف ولا من غيرها:,

واعتبر المسؤول أنّه “إذا كان الهدف للحرب الواسعة هو نزع سلاح “حزب الله”، فالمثال واضح أمامنا. فقد شنّت إسرائيل عدواناً مدمّراً على غزة على مدى سنتَين، للقضاء على حركة “حماس” ونزع سلاحها واستعادة الأسرى الإسرائيليِّين والسيطرة الكاملة على قطاع غزة، وعلى رغم من ذلك لم تتمكن من تحقيق أيّ من تلك الأهداف. فكيف الحال بالنسبة إلى سلاح حزب الله؟”.

المسيّرات لتحديث داتا المعلومات

على صعيد متصل، أفادت مصادر دبلوماسية مطّلعة لـ”الجمهوريّة”، بأنّ “كثافة المسيّرات الإسرائيليّة التي تحوم في سماء لبنان، لها عدّة أهداف، أهمّها استطلاعية لتحديث “داتا” المعلومات التي في حوزتها. أمّا تحليق تلك المسيّرات يومياً فوق القصر الجمهوري والسراي الحكومي، فيحمل رسالة سياسية أبعد من الرسائل العسكرية، وكأنّها تقول لرموز السلطة التنفيذية “انتهى وقت اللعب فتنبّهوا! لأنّنا في المرحلة السابقة كنا نفصل بين الدولة والجيش وبين “حزب الله” والميليشيات، إلّا أنّ لبنان برمّته معني في المرحلة الحالية”، متخوّفةً من “استهداف إسرائيلي للجيش اللبناني أيضاً في هذه المرحلة!”.

إقرأ أيضا: مناورات وتحذيرات: هل تتهيأ إسرائيل لحرب محدودة أم لاختراقات خاصة؟

ونقلت قناة “سكاي نيوز عربية” عن مسؤولين أوروبيين قولهم: إن إسرائيل نفذت، خلال اليومين الماضيين، سلسلة غارات استهدفت معسكرات تدريب ومنشآت عسكرية لحزب الله في منطقة البقاع، فيما يؤكد الحزب أنه سيردّ على أي توغل بري إسرائيلي بشكل مباشر.

أضافت: التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أن حزب الله راكم قدرات عسكرية ودفاعية متطورة منذ المواجهات الأخيرة على الحدود الشمالية عام 2024، الأمر الذي يجعل أي عملية عسكرية مقبلة أكثر تعقيدًا وكلفة. وأنه من «غير الواضح ما إذا كانت إسرائيل ستتعامل مع الدولة اللبنانية كطرف متواطئ أو فاشل».

كمانقلت القناة عن مصادر لبنانية، إن الأجواء في الجنوب والبقاع تشهد توترًا متزايدًا مع استعدادات ميدانية من الجانبين، وسط تحذيرات من أن المنطقة تقف على أعتاب تصعيد كبير قد يفتح جبهة جديدة في ظل استمرار الحرب في قطاع غزة.

السابق
الأمم المتحدة: 300 ألف لاجئ سوري عادوا من لبنان منذ مطلع 2025
التالي
طقس خريفي مستقر يسيطر على لبنان والحرارة ضمن معدلاتها