مناورات وتحذيرات: هل تتهيأ إسرائيل لحرب محدودة أم لاختراقات خاصة؟

الجنرال خالد حمادة

موقف الدولة اللبنانية لم يكن موقفًا صارمًا في حصر السلاح في كل لبنان، وهذا ما تشير إليه أغلب التصريحات السياسية الصادرة من الخارج. فقد صدر موقف من الرئيس دونالد ترامب خلال قمة شرم الشيخ، حيث خاطب الرئيس اللبناني جوزيف عون وقال بكل صراحة إنّ أميركا تدعم لبنان بحصر السلاح، معتبرًا أن هذه أولى مهماته، مشيرًا إلى أنّه إن لم ينفذ لبنان هذا المطلب، فإنّ لإسرائيل سيكون لها تصرّف آخر.

ومن ثم جاء المبعوث طوم باراك، الذي قدّم للبنانيين مضبطة طويلة عريضة لخّصت كل هذا المسار، وهددت بشكل واضح بأن لإسرائيل سيكون لها عمل عسكري لتغيير هذه المعادلة، مشيرًا إلى أن لبنان جزء من معادلة شرق أوسطية ولن يبقى بوضعه الحالي كما هو عليه.

دلالات المناورة العسكرية الإسرائيلية!

الجنرال خالد حمادة صرّح لموقع “جنوبية” أن “المناورات تأتي في سياق التوتر الحاصل على خلفية عدم تطبيق قرار وقف الأعمال العدائية”، معتبرًا أن إسرائيل روّجت أكثر من مرة لإمكانية استئناف هجومها على لبنان، في حال لم تجرد الدولة اللبنانية حزب الله من سلاحه، أو استمرّ الحزب في إعادة تجديد بنيته التحتية.

واعتبر حمادة أن التدريبات الإسرائيلية والمناورات العسكرية تشكّل جزءًا مكمّلًا للتصريحات السياسية، لافتًا إلى أن هذه “المناورات حقيقية وليست استعراضية، يجريها جيش يتهيأ للحرب، ليس بعيدًا عن نقطة القتال المفترضة، وإنما داخل بقعة القتال الحقيقية”.

المناورات تأتي في سياق التوتر الحاصل على خلفية عدم تطبيق قرار وقف الأعمال العدائية

وبحسب حمادة، فإن الإسرائيلي يوجّه عدة رسائل: أولًا أنّه أصبح متفرّغًا للعمل العسكري في لبنان بعد انتهاء الحرب في غزة؛ ثانيًا أنّ كلّ هذه المناورات تساهم في إعداد وحداته للقتال؛ ثالثًا أنها تُعطي انطباعًا للبنانيين وللمجتمع الدولي بأن إسرائيل جاهزة وقادرة على اختراق الحدود والعمل في لبنان كما تشاء؛ رابعًا رسالة إلى الداخل الإسرائيلي لطمأنة المواطنين الإسرائيليين وثقتهم بجيشهم وحكومتهم، أي حكومة بنيامين نتنياهو.

اجتياح بري أم أهداف خاصة؟

وتابع حمادة وصفه لطبيعة هذه المناورات من الناحيتين الشكلية والضمنية، قائلاً: “يستدلّ من هذه المناورات عدم احتمالية استخدام وحدات برّية مدرّعة أو مدوّلة للدخول إلى لبنان، بل ستأخذ طابعًا وشكلاً عملياتيين خاصين كاقتحام المواقع، والإنزالات الجوية، واستخدام الدرونز والطائرات الحربية”.

هذا يبيّن شكل “المعركة المفترضة”، كما يقول، ويشير إلى أنّ: “لن تكون هناك وحدات برّية تجتاح وتحتل وتشتبك باتجاه العمق اللبناني بريًّا، بل وحدات خاصة تُنزل بأهداف محددة وبحركية سريعة لتدمير مواقع أو وسائل قتالية”. ويضيف أنّ سبب ذلك، بحسب تحليله، يعود إلى التفوّق الاستخباراتي الإسرائيلي والتفوّق الجوي الذي يعفي إسرائيل عن القيام بأي عمل قد يعرض قواتها للخطر كالقتل أو الأسر.

سيناريوهات مفترضة للحرب المقبلة

وحين سُئل عن سيناريوهات الحرب المستقبلية، أجاب حمادة: “أي رد يقوم به حزب الله لن يكون ذا فعالية، لأن الحزب بعيد عن الحدود حوالي عشرين أو ثلاثين كيلومترًا”، مضيفًا أن الطيران الإسرائيلي قادر على ملاحقة العمق اللبناني. ولَفَت إلى أنّ “كل حديث عن اختراق بري للحدود من قبل حزب الله باتجاه إسرائيل لا يمكن تحديد احتماليته أو إمكانياته أو نتائجه المتوخاة”.

لن تكون هناك وحدات برّية تجتاح وتحتل وتشتبك باتجاه العمق اللبناني بريًّا، بل وحدات خاصة تُنزل بأهداف محددة

وشكّك حمادة في إمكانية ذلك، واصفًا هذا السيناريو بـ”المغامرة العسكرية”، معتبرًا أن السنتين الماضيتين أثبتتا محدودية إمكانيات الحزب الحربية وعدم تكافؤ القدرات. أما السيناريو الأهم، أو السؤال الأبرز الذي يطرحه حمادة، فيتعلق بدخول إيران الحرب لمؤازرة حزب الله، متسائلًا: “إذا هاجمت إسرائيل حزب الله بهدف تفكيك بنيته، هل ستدخل إيران الحرب أم لن تدخل؟!”

أما عن سيناريو تدخل حزب الله للدفاع عن إيران في حال هوجمت من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، أشار حمادة إلى أن فعالية الحزب في المعركة ستكون محدودة وأنه سيجني دمارًا دون أي مكاسب، مُبيّنًا أن القرار الأميركي، حين يُتخذ بضرب إيران في أي من السيناريوهات المذكورة، قد لا يقتصر على الأسلحة التقليدية بل ربما يلجأ إلى ذخائر نووية تكتيكية تُحدث تدميرًا هائلًا، وربما تُستعمل في لبنان أو في إيران.

السابق
بالفيديو: غارة إسرائيلية على طريق تول تُسفر سقوط ضحايا
التالي
لبنان يعود إلى التوقيت الشتوي: ساعة إضافية للنوم مع بداية الصقيع!