علي الأمين: لبنان أمام مفترق خطير.. والرسائل الأميركية تنذر بتصعيد وشيك

علي يالأمين
رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول، كما في اتفاق ترسيم الحدود البحرية، أن يبقى ممسكاً بزمام المفاوضات، لكنه «يتحمل مع حزب الله المسؤولية السياسية والأمنية عن المأزق الذي وصل إليه لبنان، بعدما أدار البلاد بمنطق السيطرة لا بمنطق الدولة».

حذّر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي علي الأمين من أنّ لبنان يعيش «مرحلة شديدة الخطورة» قد تفضي إلى مواجهة عسكرية شاملة مع إسرائيل، في حال لم تتخذ الدولة اللبنانية قرارات حاسمة تعيد ضبط الوضع الأمني والسياسي الداخلي، ولا سيّما في ملف السلاح الخارج عن سلطة الدولة.

الرسائل الأميركية والإسرائيلية: إنذار أخير للبنان

وتوقف الأمين في مقابلة صحفية ضمن برنامج “الحكي بالسياسة” عند الرسائل الأميركية الأخيرة التي وُجّهت إلى لبنان، معتبراً أنّها «تحمل في طياتها إنذاراً واضحاً» من أن الوقت ينفد، وأن استمرار الواقع القائم على الحدود الجنوبية لم يعد مقبولاً.

ووأشار إلى أن الأميركيين نقلوا رسالة حاسمة مفادها أن إسرائيل باتت تعتبر أنّ لبنان لم يلتزم بقرارات مجلس الأمن، خصوصاً في ما يتعلق بوقف الأعمال العدائية، وأنه ما لم تبادر الدولة إلى بسط سلطتها، فإن إسرائيل ستتخذ القرار منفردة.

إقرأ أيضا: إشارات حازمة من واشنطن لـ«عون وسلام»..وحزب الله يتجهّز لـ«الموقعة الكبرى»

وأضاف: أنّ ما يميز الموقف الأميركي الجديد هو الربط بين الوضع الأمني في الجنوب والاستحقاقات السياسية الداخلية، إذ تضمّنت الرسالة التي نقلها الدبلوماسيون حديثاً عن احتمال «تأجيل الانتخابات النيابية والرئاسية في لبنان» في حال اندلاع الحرب، ما يعبّر عن مخاوف من انهيار شامل في المؤسسات.

السلاح بين الحماية والعبء

وتناول الأمين قضية السلاح، مؤكداً أنّ «الذريعة التي استخدمت طيلة العقود الماضية بأن هذا السلاح يحمي لبنان لم تعد مقنعة ولا واقعية».

وأضاف: «السلاح اليوم لم يعد عامل حماية، بل أصبح عبئاً على الدولة والشعب، لأنه يستدرج المواجهات ويمنع قيام سلطة فعلية. حصرية السلاح ليست مطلباً إسرائيلياً كما يروّج البعض، بل شرط أساسي لبناء الدولة اللبنانية».

وحذّر الأمين من أنّ استمرار ازدواجية القرار الأمني والعسكري سيقود حتماً إلى انفجار داخلي أو خارجي، قائلاً: «لا يمكن قيام دولة بوجود سلطة موازية، ولا يمكن لأي حكومة أن تنفذ قراراتها طالما هناك جهة أخرى تمتلك قرار الحرب والسلم».

المأزق السياسي الداخلي: تحالف المافيا والسلاح

وانتقد الأمين الأداء السياسي الداخلي، معتبراً أن ما يمنع الإصلاح الحقيقي هو استمرار ما وصفه بـ«تحالف المافيا والسلاح»، قائلاً: «هناك منظومة سياسية مالية متحالفة مع السلاح، تتحكم بمفاصل الدولة ومؤسساتها، وتستخدم الطائفية لحماية مصالحها. هي المسؤولة عن الانهيار المالي، وعن عجز الدولة أمام الأزمات».

وأكد أنّ غياب القرار الوطني المستقل جعل لبنان ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، مشدداً على أنّ «كل الأطراف الدولية اليوم تتعامل مع لبنان كدولة فاشلة، لأن سلطتها الحقيقية خارج مؤسساتها الرسمية».

ملف التفاوض مع إسرائيل… من يحتكره؟

وفي ملف التفاوض مع إسرائيل، لفت الأمين إلى أنّ هذا الملف «تحوّل إلى مادة صراع داخلي على النفوذ»، موضحاً أنّ الخلاف لا يدور حول المبدأ بقدر ما يدور حول «من يفاوض ومن يملك القرار».

وقال: «الثنائي الشيعي يسعى إلى احتكار هذا الملف باسم الطائفة، وليس باسم الدولة. يريد أن يكون المرجع الوحيد في قضايا الحرب والسلم، وهذا ما ينسف فكرة الدولة».

إقرأ أيضا: مناورات وتحذيرات: هل تتهيأ إسرائيل لحرب محدودة أم لاختراقات خاصة؟

وأضاف الأمين أنّ رئيس مجلس النواب نبيه بري يحاول، كما في اتفاق ترسيم الحدود البحرية، أن يبقى ممسكاً بزمام المفاوضات، لكنه «يتحمل مع حزب الله المسؤولية السياسية والأمنية عن المأزق الذي وصل إليه لبنان، بعدما أدار البلاد بمنطق السيطرة لا بمنطق الدولة».

لبنان أمام خيارين مصيريين

ورسم الأمين مشهداً قاتماً لكنه واقعي لمستقبل البلاد، قائلاً: «لبنان اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما أن يخوض مواجهة داخلية تُعيد للدولة سلطتها وقرارها، أو أن يدخل حرباً خارجية تُفرض عليه وتؤدي إلى استسلام كامل. القرار لم يعد ترفاً، بل مسألة وجود».

وختم بدعوة اللبنانيين إلى تحمّل مسؤوليتهم التاريخية، قائلا: «ما لم يستعد اللبنانيون ثقتهم بالدولة، فلن تنقذنا أي وساطة دولية. الحل داخلي، يبدأ بإعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، ولحصرية السلاح والقرار».

السابق
لا محبة بدون شراكة يا غبطة البطريرك
التالي
جنبلاط: رواسب نظام الأسد ما زالت موجودة في سوريا ولبنان وتشكل خطراً على الأمن المشترك