خلال الأسابيع الأخيرة تحوّل ملف إضاءة صخرة الروشة إلى نقطة التقاء محليّة ودولية: مناسبةٌ داخليةٌ صارت اختبارًا لقدرة الحكومة على فرض سيادة الدولة، وفي الوقت نفسه ساحةً لاختبار الخيارات الكبرى تجاه «حزب الله» ، إذ باتت الاستراتيجية المطروحة لدى بعض الأطراف المفاد منها نزعُ سلاح الحزب عبر عزله سياسياً وبرلمانياً بدلاً من اندلاع مواجهة عسكرية واسعة. تقاطعت في هذا المشهد تصريحات وتحليلات محلية وخارجية حول إمكان توظيف الانتخابات المقبلة لإخراج الحزب من موقع النفوذ داخل الدولة، مع رهاناتٍ على دعم دولي صريح.
الفرضية: نزع السلاح عبر البرلمان لا الميدان
القاعدة الفكرية لهذه الاستراتيجية بسيطة لكنها طموحة: إذا نجحت قوى «مناهضة لحزب الله»، أو كما يصفها المعلقون «التحالف السيادي»، في الفوز بغالبية نيابية قادرة على تقويض شبكة نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة، فإن ذلك يفتح الباب أمام إجراءات قانونية وإدارية تستهدف تفكيك خلاياه وامتداداته الأمنية والسياسية. ثم يأتي الدور الخارجي، عبر دعم أميركي وأوروبي، وضغوطات دبلوماسية تترافق مع عقوبات قد تجبر الحزب على الخضوع والقاء السلاح بدلاً من خوض مواجهة عسكرية شاملة. هذه الفكرة حُسبت بأنها مخرج محتمل من سيناريو «الحرب» الذي يروّج له بعضُ الأطراف الإقليمية.
العقبة الأبرز: الزعامة السنية!
لكنّ وبحسب معلومات تلقاها موقع “جنوبية” من تقارير غربية مطلعة على الملف اللبناني افادت ان، التوافق السياسي الداخلي بين القوى المناهضة لحزب الله تجابهها عقبة كبرى، على راسها شخصية رئيس الحكومة نواف سلام الذي لم تستطع بعد بلورة زعامة سنّية قوية ذات خطابٍ وطنيٍّ مؤثر يفرض نفسه على الشارع من اجل امتلاك «عصبية لبنانية» قادرة على التفوق على قاعدة حزب الله الانتخابية وحلفائه، والمعضلة تتفاقم اذا ما صحت المصادر التي تؤكد ان سلام غير راغب مطلقا ببناء زعامة سنية وتحالفات سياسية على هامشها، متناسيا ومستشاريه ان مهمتهم الأساسية هي سياسية وليست ادارية!
هذه التقارير اعتبرت أن الحادثة الأخيرة في الروشة انعكاسٌ لضعف صورة الدولة وفاعلية قيادتها، وأن أداء سلام لا يخدم بل ربما يضرّ بالحلف المضاد للحزب في نظر الكثيرين.
وبالتالي، هذا يعني عملياً أن الخطة التي تعتمد على حشد الناخب بحثًا عن «الهيبة والقوة» تواجه معضلة، فالناخب يصوّت للمنظومة التي يشعر أنها تحميه وتعطيه قدرةً وتأثيراً؛ فإذا بدا المرشحون ضعفاء أو مشتتين فإن فرصة التغيير البرلماني تميل إلى الصفر حتى لو وجدت رغبة خارجية في دعم العزل.
إذا نجحت قوى «مناهضة لحزب الله»، في الفوز بغالبية نيابية قادرة على تقويض شبكة نفوذ الحزب داخل مؤسسات الدولة، فإن ذلك يفتح الباب أمام إجراءات قانونية وإدارية تستهدف تفكيك خلاياه وامتداداته الأمنية والسياسية.
ما الذي يحتاجه التحالف للفوز؟
وفقا للتقارير نفسها، فإن ثمة تقديرات إسرائيلية وأميركية أوروبية ترى في الحل السياسي الداخلي أفضل مسار لتقليص نفوذ حزب الله دون اللجوء الى الحرب، حتى أن هناك إشارات إلى وعود أو تنسيق بين قيادات إسرائيلية وغربية حول خيارات التحرك المختلفة. لكن هذه التوقعات تبقى رهينة نتائج الانتخابات اللبنانية وقدرة القوى الداخلية على تحويل الدعم الدولي إلى إجراءات ملموسة داخل الدولة اللبنانية، خلافًا للسيناريو العسكري المباشر.
لدى أي تحالفٍ يسعى لهذا الخيار حاجةٌ ملحة لبناء خطابٍ شعبي موحّد، استراتيجية محلية قابلة للتنفيذ، وتحالفات طائفية وجغرافية تضمن الكتلة النيابية المطلوبة. ويجب ألا نغفل عنصر الزمن: فترة ما بعد حادثة الروشة تُعتبر نافذةً محدودة يجب استثمارها بسرعة وبحكمة.
الخطة التي تعتمد على حشد الناخب بحثًا عن «الهيبة والقوة» تواجه معضلة، فالناخب يصوّت للمنظومة التي يشعر أنها تحميه وتعطيه قدرةً وتأثيراً؛ فإذا بدا المرشحون ضعفاء أو مشتتين فإن فرصة التغيير البرلماني تميل إلى الصفر
ولا شك ان الفكرة التي تروّج لها الأوساط السياسية الموالية للسلطة وهي نزع سلاح حزب الله عبر عزله سياسياً وبرلمانياً بدلاً من الحرب، قد تكون جذابة من باب تجنّب الدمار. لكنّها تتطلب ثلاثية نادرة: قيادة وطنية قادرة ومقنعة، أغلبية برلمانية فعلية، ودعم خارجي متوافق ومطبق على الأرض.
حتى اللحظة، تؤكد هذه الاوساط ان الدعم الخارجي موجود، ولكن لا بدّ من وتبلور قيادة وطنية سيادية قادرة، من اجل الحصول على الاغلبية البرلمانية المنشودة.
اقرا ايضا: ثلاثة بيانات من الجنوب: قرى حدودية تصرخ بوجه «الحزب»…

