بعد عامين على الحرب الإسرائيلية التي اندلعت بقرار من حزب الله ودمّرت القرى الجنوبية وشرّدت أهلها، تتوالى البيانات الصادرة عن بلدات حدودية مثل “رب ثلاثين” و”مركبا” وتجمع أبناء البلدات الجنوبية، موجّهة أصابع الاتهام إلى الحزب باعتباره الجهة المسؤولة عن افتعال الحرب وعن تعطيل صرف التعويضات والشيكات الموعودة عبر “القرض الحسن”.
هذه البيانات تحمل صرخة واحدة: غياب التعويضات، تعطّل إعادة الإعمار، واستمرار حالة التهجير القسري عن البيوت والأرض.
وفي ظل هذا الواقع، يتزايد القلق بين الأهالي من ضياع قراهم أو قضمها في حال تجدّدت الحرب، خصوصًا في ظل غياب أي أفق سياسي أو إنساني للحل.
التعويض حق لا منّة!
أهالي بلدة رب ثلاثين، الواقعة على الحدود الجنوبية، عبّروا في بيانهم عن استيائهم من استمرار الإهمال بعد مرور سنتين على الحرب الإسرائيلية التي خلّفت شهداء وجرحى ودمارًا واسعًا في المنازل والمزروعات. وطالبوا بالإسراع في صرف التعويضات، وتشكيل لجنة شفافة لمتابعة الملف، محمّلين “الجهات المعنيّة” مسؤولية التقاعس والمماطلة في حقوق الناس. وجاء في البيان: “حقنا في التعويض ليس منّةً من أحد، وهو حق مشروع لكل متضرر، وواجب على من نصب نفسه مسؤولًا عن الناس”.
البيانات تحمل صرخة واحدة: غياب التعويضات، تعطّل إعادة الإعمار، واستمرار حالة التهجير القسري عن البيوت والأرض.
وعود فارغة وصبر ينفد!
أهالي بلدة مركبا شدّدوا في بيانهم على أنّ الوعود لم تعد تكفي، بعدما بقيت منازلهم المدمّرة وممتلكاتهم المتضررة بلا أي تعويض أو إعادة إعمار منذ الحرب الإسرائيلية قبل عامين. وأكدوا أنّ صبر الأهالي ينفد، داعين إلى محاسبة كل جهة تتقاعس عن واجباتها تجاه المتضررين. وأشاروا في بيانهم أن: “دماء الشهداء ودموع الأطفال والبيوت التي صارت ركاماً لن تُعالج بالوعود الفارغة أو التصريحات الإعلامية”.
ممنوعون من العودة!
وفي بيان شامل، صادر عن تجمع أبناء البلدات الجنوبية الحدودية، عبّر الأهالي عن غضبهم من استمرار تهجيرهم بعد مرور عامين على الحرب الإسرائيلية، حيث ما زالوا محرومين من العودة إلى قراهم المدمَّرة ومن أبسط حقوق التعويض والإعمار. وأطلق البيان صرخة احتجاجية: “إلى متى سيبقى الأهالي بعيدين عن أرضهم وبيوتهم؟”. وأضاف البيان: “بيوتنا تُهدَم، ونحن ممنوعون من العودة، محرومون من التعويضات والإعمار: إلى متى، إلى متى؟”، داعين إلى المشاركة في تجمع أمام سرايا صور للمطالبة بالعودة والإنصاف، وذلك يوم الاحد ٥ تشرين الأول ٢٠٢٥ الساعة الثانية بعد الظهر.
ضياع القرى الحدودية!
رغم أنّ البيانات الثلاثة ركّزت على التقاعس من قبل “الجهات المعنية” في دفع التعويضات، إلا أنّ أصواتًا مكتومة من الأهالي تحمل حزب الله أيضًا جزءًا من المسؤولية، باعتباره الطرف المباشر في المواجهة مع إسرائيل وصاحب القرار العسكري بفتح “حرب الاسناد” ضد العدوّ الاسرائيلي انطلاقا من جنوب لبنان.
فغياب أي خطة واضحة لإعادة الإعمار واستمرار التهجير يثيران مخاوف جدّية لدى الناس من ضياع قراهم الحدودية أو حتى قضمها إسرائيليًا، خصوصًا مع تزايد الحديث عن احتمالية تجدّد الحرب في ظل إصرار حزب الله على التمسك بسلاحه. ويعكس هذا القلق شعورًا عميقًا بالاحباط والخذلان بين سكان الجنوب، الذين يجدون أنفسهم عالقين في حرب لم يختاروها وحرمان متواصل من العودة إلى أرضهم، سيما مع ما يظهر من سوداوية في المشهد السياسي وانغلاق الحلول مما ينذر بحتمية تفجر الحرب مجددًا.
غياب أي خطة واضحة لإعادة الإعمار واستمرار التهجير يثيران مخاوف جدّية لدى الناس من ضياع قراهم الحدودية أو حتى قضمها إسرائيليًا،
الجنوب رهينة الانتظار!
بين الوعود المؤجلة والمعادلات العسكرية المفتوحة، يبقى الجنوب رهينة الانتظار. أهالي القرى الذين دفعوا أثمان الحرب من دمائهم ومنازلهم يصرخون اليوم: إلى متى؟ إلى متى سيُتركون في العراء، بلا إعمار ولا ضمانات بالعودة الآمنة؟
ويبقى السؤال: من سيتحمّل مسؤولية إنصاف هؤلاء الناس، ومن يضمن أن لا يتحوّل التهجير المؤقت إلى واقع دائم على حدود الوطن؟ ومن يضمن ألا تتحول القرى الحدودية إلى منطقة عازلة خالية من السكان في حال تجددت الحرب مرة أخرى!
إقرأ أيضا: خطة ترامب لغزة.. سلام إقليمي أم بداية مواجهة جديدة في لبنان؟

