في مشهد يوحي بتبدّلٍ في بنك الأهداف، اغتيل المهندسان أحمد سعد ومصطفى رزق (من بلدة كفررمان) خلال غارةٍ إسرائيلية استهدفت سيارةً مدنية على طريق الجرمق–الخردلي جنوب لبنان الخميس، بينما كانا في مهمة كشف أضرار لصالح شركة «معمار».
ما هي «معمار» .. في مرمى العقوبات الأميركية منذ 2020
ليست هذه المرّة الأولى التي يرد فيها اسم «معمار» في سياقٍ أمني–سياسي. ففي 17 أيلول 2020، أعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأميركية (OFAC) إدراج شركتَي Arch Consulting وMeamar Construction («معمار») على لوائح العقوبات باعتبارهما «مملوكتين أو موجهتين من قبل حزب الله».
كما شمل الإدراج القيادي في المجلس التنفيذي سلطان خليفة أسعد المرتبط بالشركتين.
وجاء في بيان الخزانة أن حزب الله يستخدم واجهاتٍ تجارية بملكية خاصة لإخفاء تحويلات مالية وتجاوز العقوبات، وأنه تعاون مع الوزير اللبناني السابق يوسف فنيانوس لضمان فوز «آرش» و«معمار» بعقودٍ حكومية بقيمة ملايين الدولارات.
وبعد الحرب الإسرائيلية على لبنان منذ تشرين الأول 2023 وانتهائها في 27 تشرين الثاني 2024 أدارت شركة «معمار» بين شركات أخرى خطة أسماها حزب الله «التعافي من آثار الحرب».
,وشملت هذه الخطة بحسب بيانات رسمية لحزب الله عشرات الفرق الهندسية والفنية المنتشرة في قرى الجنوب، وافتتحت غرف إدارة مزوّدة بفرق تدقيق ومكننة لإصدار ملفات التعويضات.

من الاستهداف العسكري إلى مؤسسات حزب الله؟
اعتبرت صحيفة «الشرق الأوسط» أن الغارة تُدشّن «مشهدًا جديدًا في مسار التصعيد»، إذ بدت إسرائيل وكأنها انتقلت من ضرب البنية العسكرية لحزب الله إلى استهداف المؤسسات المرتبطة به، مستشهدةً بمهمة الشهيدين كمهندسين في الكشف على الأضرار تمهيدًا لأعمال إعادة الإعمار.
هذا التطور مهمّ لأنه يربط بين الذراع الإنشائية/اللوجستية للحزب وملف العقوبات الأميركية على شركات واجهة: «معمار» و«آرش»، ما يوحي بمحاولة تعطيل حلقات الدعم غير القتالي (مسح أضرار، مقاولات، دعم لوجستي) بالتوازي مع استهدافاتٍ عسكرية.
كذلك، إن اختيار محيط جسر الخردلي—الفاصل بين جنوب الليطاني وشماله—يحمل دلالةً عملياتية ورسالة فرض معادلات حركة في الممرات الحيوية جنوبًا.
يذكر إن الإدراج الأميركي عام 2020 على «معمار» و«آرش» ليس معزولًا؛ فقد سبقه إدراج مشروع «الوعد» (جهاز إعمار تديره مؤسسات الحزب) عام 2009، في سياق استهداف المنظومة الاقتصادية والخدمية المرتبطة بحزب الله.


