بعد قرار نزع السلاح: ماذا سيختار «الحزب».. الطائفة أم السلاح؟

الضاحية

أسّس القرار المفصلي والتاريخي الذي اتخذته الحكومة اللبنانية أمس مرحلة جديدة في تاريخ لبنان، ولأول مرة منذ اتفاق الطائف تأخذ الحكومة زمام المبادرة، بل وتقرر ملء إرادتها وسيادتها أن لا سلاح خارج مؤسسات الدولة.

لقيت قرارات الحكومة التاريخية أمس ترحيبا لبنانيا واسعا، وبما يشبه الإجماع الوطني تفاعل اللبنانيون بشكل إيجابي واسع مع القرارات بالدعم والتأييد، ووحده حزب الله بقي خارج الإجماع الوطني، متذرعا بأن قرارات الحكومة هي استجابة للمطالب الأميركية والإسرائيلية متناسيا أن السلاح كان ولا يزال سببا لكل الإنفلات السياسي والأمني، وأن هذا السلاح أصبح عبئا عليه أولا قبل أن يكون عبئا على لبنان واللبنانيين ثانيا.

إقرأ أيضا: ماذا بعد «اغتيال سلاح حزب الله»؟ هل يقوم بتفجير«سيارة مفخخة سياسياً»؟!

حاول حزب الله أمس اللجوء إلى الشارع في تحركات محدودة، لكنها أوحت أن الشارع من بعض خيارات الحزب، وأن الإحتماء بالطائفة الشيعية والبيئة لا يزال قيد الإستغلال، لذلك يبقى السؤال مشروعا اليوم أكثر من أي وقت مضى هل يغامر حزب الله بالطائفة الشيعية من أجل الإبقاء على سلاحه ومشروعه؟

منذ نهاية الحرب الأهلية، بقي سلاح حزب الله نقطة خلاف محورية في لبنان. ومع أن الحزب قد برّر وجوده كمقاومة ضد إسرائيل، إلا أن السنوات الأخيرة أظهرت استخدام هذا السلاح في الداخل اللبناني وفي صراعات خارجية، وصولا إلى الحرب الأخيرة التي انتهت بهزيمة الحزب وفقدان الدور الاستراتيجي للسلاح الأمر الذي أدى إلى تآكل أهميته العسكرية وشرعيته الشعبية حتى ضمن بيئته الحاضنة.

واليوم تشكل قرارات الحكومة الجديدة لحظة حاسمة وفاصلة، إما أن ينخرط الحزب في مشروع الدولة، أو يستمر في سياسة التحدي، هذه السياسة التي قد تُعرض الطائفة الشيعية لعزلة داخلية ومزيد من الأزمات.

وليس سرًا أن بيئة حزب الله الأساسية هي الطائفة الشيعية، التي طالما شكّلت خزانًا بشريًا واقتصاديًا وعاطفيًا له. ولكن في كل مرة يدخل فيها الحزب في صراع، سواء داخلي أو إقليمي، تكون هذه الطائفة أول من يدفع الثمن، من خلال الحصار الاقتصادي، العقوبات، والدمار الذي يصيب مناطقها.

إقرأ أيضا: نقطة تحوّل في مسار الدولة: القرارات الحكومية تعيد الاعتبار للسيادة

ومع مواقف حزب الله أمس من قرارات الحكومة يتزايد القلق في أوساط شيعية كثيرة، إذ بدأت تساؤلات تظهر عن جدوى الاستمرار في مشروع يجرّ الطائفة إلى مزيد من الأثمان دون أفق واضح.

ولذلك فإن حزب الله أصبح اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التفاهم مع الدولة اللبنانية والانخراط في مشروع وطني جامع يضمن بقاء السلم الأهلي، أو الاستمرار في المواجهة التي قد تعني عزلًا سياسيًا واجتماعيًا متزايدًا للطائفة الشيعية عن بقية مكونات الشعب اللبناني.

وفي ظل ضغط الشارع، والانهيار الاقتصادي، والعزلة الإقليمية، يبدو أن أي مغامرة جديدة ستكون مكلفة وربما هذه المرة للطائفة الشيعية نفسها.

السابق
الولايات المتحدة ترحب بقرارت الحكومة.. وفرنسا تُشيد وتعرض المساعدة
التالي
جادة زياد الرحباني تفتح ملف تطهير ذاكرتنا