أقلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو في مؤتمره الصحافي في اجتماع قادة “الدول الصناعية السبع” في فرنسا اليوم بعدم تقديم أي ضمانات جديدة تحمي أمن اسرائيل!
من جهة أخرى، تهديد ووعيد الرئيس ترامب، كالعادة، ضد إيران إذا لم تلتزم!
وعود الرئيس ترامب لا أساس لها في مذكرة إطار “فارغة” من النوويات… وفتح مضيق هرمز!
لا جديد في مؤتمر الرئيس ترامب الصحافي في ال G7!
وللتنويه، ليس هناك “اتفاق” بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران…بعد!
بل هناك مذكرة إطار خالية من أي نقاط تلاقي!
فالمذكرة، كما يرشح عنها، ليس فيها أي بند “نووي” بل فقط “تمنيات” أميركية، لا يمكن “صرفها” ولا يمكن الفرض على إيران الالتزام بها!
كما أن “الاتفاق” لا يؤدي الى ضمان أمن اسرائيل ولا الى تصفير المخاطر الأمنية الإيرانية.
وبالتالي فإن هذا “الاتفاق” بشكله الحالي “المنتظر” لا يمهد للسلام بل للحرب!
ومن المرجح بالتالي أن يمهد لعمليات عسكرية أخرى، ولأن تشن إسرائيل هذه العمليات العسكرية ضد إيران وضد بنيتها التحتية الأمنية في مستقبل قريب، أو حتى بعيد!
ومن جهة أخرى، فإن إسرائيل لن تنسحب من الأراضي الواسعة التي احتلتها في لبنان خلال 3 أشهر (فقط) من الحرب!
وهي بالتالي لن تنسحب من الخط الأصفر!
وبالحد الأدنى، فإن أي التزام اسرائيلي بوقف النار سيكون مشابهاً لالتزامها بوقف النار بعد اتفاق 2024 مع حزب الله ومع لبنان!
وذلك، مع حوالى 15.000 خرق له من قبلها في حوالى سنة ونصف السنة!
فهل يؤدي الموقف الإسرائيلي الى صدام بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو؟ وهل يؤدي الى زعزعة العلاقة بينهما؟!
أو يمكن أن يؤدي حتى الى صدام بين الرئيس ترامب وبين حكومة اسرائيلية جديدة، يسارية، برئاسة يائير لابيد على سبيل المثال؟!
فاليسار الاسرائيلي يرفض ما يعتبره ترويض الرئيس ترامب لنتانياهو!
وهو يؤيد الاستمرار بالحرب ضد إيران، ويرفض انسحاب الجيش الإسرائيلي من لبنان!
فاسرائيل لا تساوم في العادة في أمنها الاستراتيجي، لا بتمنيات الرئيس ترامب ولا بضغوط منه!
ويمكن العودة بالذاكرة الى توبيخ الرئيس السابق رونالد ريغان لرئيس الحكومة الاسرائيلية مناحيم بغين آنذاك بعد قصف بيروت في العام 1982، أو مع خلاف وزير الخارجية الأميركية هنري كيسنجر مع رئيسة حكومة اسرائيل غولدا مائير في حرب أوكتوبر 1973!
إنجاز ترامب: فتح مضيق هرمز الذي لم يكن مقفلاً!
الرئيس ترامب من جهته قد ينجح بعد حرب هائلة بفتح مضيق هرمز، الذي لم يكن مقفلاً بالأساس!
فهل كان الرئيس ترامب يحتاج لشن حرب ضخمة تؤدي الى إقفال مضيق هرمز لكي يكون انتصاره فيها هو إعادة فتح المضيق؟!
ولماذا احتاج الرئيس ترامب لحرب من أجل ال 440 كغ من اليورانيوم إذا كان قد نجح بدفنها تحت الأرض في الحرب… السابقة؟!
فإما هو نجح بدفنها وبالتالي لم يكن بحاجة لشن هذه الحرب، وإما هو لم ينجح بدفنها بالحرب السابقة، ولم ينجح بالتالي لا بدفنها اليوم ولا بوضع يده عليها بعد حربه الكبيرة الجارية على إيران!
اسرائيل غير معنية بما لا توقع عليه!
أما بشأن الموقف الإسرائيلي من الاتفاق، فإسرائيل لا توقع عليه، وبالتالي هي غير ملزمة بما يقرره الرئيس ترامب!
ولا يستطيع الرئيس ترامب فرض خياراته في الخروج من الحرب على الجانب الاسرائيلي في المسائل الأمنية.
لقد فشل الرئيس ترامب في تقييم قدرة إيران على التحمل تحت النار والدمار والحصار!
وهو وجد نفسه أمام ضغط عنصر الوقت الذي نجحت إيران بتحويله لمصلحتها!
هذا في حين فشل الرئيس ترامب أيضاً بتكرار تجربة فنزويلا “الخاطفة”!
وما لم يحصل عليه الرئيس ترامب؛ لا بالحرب ولا ب 8 جولات من المفاوضات السابقة للحرب ولا بإسلام أباد ، وهو لن يحصل عليه في ال 60 يوماً في مطالبه النووية!
لم يضع الرئيس ترامب يده على ال 440 كغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، فما هي ضماناته في مفاوضات ال60 يوماً أن إيران ستسلمه إياها، أو أنها ستسلمها لطرف ثالث؟!
هذه النقطة هي معيار الانتصار أو الخسارة في هذه الحرب!
ماذا ستفعل اسرائيل؟
في التصرفات الاسرائيلية يطرح سؤال:
ما الذي يمكن أن يحصل إذا ما رفضت اسرائيل الانسحاب من لبنان، وهي لن تنسحب؟
أ – أن يوافق حزب الله على وقف إطلاق النار وعلى بقاء الاحتلال الإسرائيلي في أكثر من 70 بلدة وفي حوالى 600 الى 700 كم مربع من أرض الجنوب.
ب – أن يشن حزب الله عمليات عسكرية ضد الاحتلال الإسرائيلي، والذي سيُعتبر خرقاً لوقف النار، وبالتالي يجيز لإسرائيل حق الرد، حتى على الضاحية الجنوبية. فكيف سيكون موقف إيران عندها؟!
ج – كالعادة، تستمر اسرائيل باستهداف وقتل مقاتلي ومسؤولي حزب الله العسكريين. وتستمر في عمليات التفجير والتجريف ضمن بلدات الخط الأصفر.
في لبنان، سيعمل حزب الله في المرحلة الأولى على محاولة إسقاط الحكومة، وعلى محاولة تطويق رئيس الجمهورية، كعملية ارتدادية لهذه الحرب، التي لن تشهد لاحقاً لا عودة الى بلدات الخط الأصفر ولا إعادة إعمار على المدى المنظور!
حزب الله سيجد نفسه بمأزق كبير أمام بيئته عندما يجد نفسه عاجزاً عن تأمين لها الحد الأدنى من مأوى وعودة وإعادة إعمار!
الأوروبيون يصلون دائماً متأخرين!
يبادر الكبار السبعة، ويبادر رئيس الحكومة البريطانية كير ستارمر ورئيس فرنسا إيمانويل ماكرون للمساهمة، التي لا قيمة لها بعد نهاية الحرب، في تأمين سلامة الملاحة البحرية في مضيق هرمز!
فحرية الملاحة هذه، من دون دفع الرسوم، هي النقطة الوحيدة التي سيعتد بتحقيقها الرئيس ترامب، من دون الحاجة للأوروبيين!
وقد قالها الرئيس ترامب مباشرةً أمام الرئيس ماكرون بالأمس أنه لا يحتاج للأوروبيين!
علماً أن مهمة أسبيدس الأوروبية في البحر الأحمر لم تتوسع بعد لتشمل مضيق هرمز!
ومع ذلك، قد يستفيد الرئيس ترامب من خبرة كاسحات الألغام البحرية الفرنسية والبريطانية لتسريع عملية فتح المضيق!
يضيع العالم كل يوم بين “الضجيج التفاؤلي” و”التمنيات الطموحية” التي كررها الرئيس ترامب بعد ظهر اليوم في مؤتمره الصحافي في إيفيان الفرنسية!
ولكن الرئيس ترامب يصدم في كل مرة العالم مع واقع يضعهم في مأزق جديد، وفي حرب جديدة!
قد تكون موجة الحرب الأميركية على إيران على مشارف تكسرها. ولكنها لا تؤسس لسلام في المنطقة بحسب ما يحاول أن يشيعه الرئيس ترامب، في مؤتمره الصحافي، كما في تغريداته.
في الواقع، ألغام كثيرة ما تزال مزروعة في مضيق الحرب كما في مضيق السلام! والحذر واجب كبير… جداً!

