تتجه الأنظار إلى جلسة الحكومة اللبنانية المقررة الثلاثاء المقبل، والتي تحمل على جدول أعمالها بندًا أساسيا بعنوان «حصرية السلاح بيد الدولة».
الدعوة إلى هذه الجلسة فتحت الباب أمام تساؤلات جدية حول واقع الترسانة العسكرية لـ«حزب الله»، وسط تقديرات تشير إلى أن قدراته القتالية تآكلت بشكل لافت نتيجة الحرب مع إسرائيل الممتدة بين أكتوبر 2023 ونوفمبر 2024، وما تلاها من غارات إسرائيلية متواصلة وعمليات تفكيك لمنشآته جنوب الليطاني.
وبحسب ما تؤكده الحكومة اللبنانية، فقد انسحب «حزب الله» من معظم مواقعه العسكرية جنوب الليطاني، بعدما أصيبت نحو 90% من مراكزه ومنصات إطلاقه هناك بضربات إسرائيلية دقيقة، في حين أزال الجيش اللبناني منشآت أخرى ضمن نفس المنطقة. ومع ذلك، لا يزال الحزب يواصل التلويح بامتلاكه قدرات صاروخية قادرة على إصابة العمق الإسرائيلي، رغم الشكوك المتزايدة حول فعالية هذه الترسانة في ظل المتغيرات الميدانية.
الضربات تقوّض البنية القتالية
يرى خبراء عسكريون أن الخطاب التصعيدي لـ«حزب الله» لا يعكس حقيقة واقعه القتالي.
إقرأ أيضا: لبنان ينتظر جلسة الثلاثاء الحاسمة..و«نزع السلاح» بين ضغوط واشنطن ورفض «حزب الله»…
ويشير العميد الركن المتقاعد خليل الحلو إلى أن الحزب فقد كثيرًا من قدراته اللوجستية، وتعرض عمقه الاستراتيجي لضربات مؤلمة، في مقابل تطور غير مسبوق في أنظمة الرصد والمراقبة الإسرائيلية. واعتبر أن تشغيل الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى بات «أشبه بالمستحيل»، إذ تتطلب هذه الأسلحة تجهيزات ومنصات واضحة يسهل رصدها واستهدافها.
ويُضيف الحلو أن الجنوب لم يعد بيئة آمنة لإطلاق الصواريخ، حتى البقاع الشمالي – الذي كان يُعوّل عليه كبديل – بات مكشوفًا للغارات، وهو ما يجعل تنفيذ أي عملية هجومية باستخدام هذا السلاح خيارًا عالي الخطورة وغير مضمون النتائج.
تفوق استخباراتي إسرائيلي
بحسب التقييمات، طورت إسرائيل شبكة مراقبة متكاملة تشمل طائرات مسيّرة، أقمارًا اصطناعية، ونُظم ذكاء اصطناعي قادرة على تحليل الإشارات البصرية والحرارية في وقت شبه لحظي. وبحسب الحلو، فإن هذه القدرات تجعل أي تحرك صاروخي محتملًا للكشف أو الضرب الوقائي السريع.
وبالإضافة إلى «القبة الحديدية»، بدأت إسرائيل استخدام منظومات اعتراض تعمل بالليزر، ما يضيّق أكثر على قدرة «حزب الله» في المناورة أو الردع.

سوريا لم تعد ممراً آمناً
من جانبه، يرى العميد الركن المتقاعد نزار عبد القادر أن خطوط إمداد «حزب الله» عبر سوريا باتت مشلولة، بسبب المراقبة المشددة على المعابر البرية والمرافئ. ولفت إلى أن الحزب يعيش «حالة إنكار» لواقعه الميداني، مستمرًا في استخدام تهديد الصواريخ كورقة سياسية لا عسكرية.
إقرأ أيضا: الصحف الإيرانية: الحكومة تدرس بجدية نقل العاصمة إلى سواحل «مكران»
ويؤكد أن ما تبقى من هذه الترسانة بات يستخدم كورقة ضغط داخلية وإقليمية، لا كسلاح هجومي فعّال، بعد أن فقد مرونة الحركة ومساحات الإطلاق الآمنة.
من الردع إلى الرمزية
تُشير التقديرات العسكرية إلى أن ترسانة الحزب الصاروخية فقدت نحو 70% من حجمها السابق، ولم يتبقّ سوى ما يُستخدم لأغراض دفاعية محلية. وبحسب الحلو وعبد القادر، فإن الصاروخ الذي كان يُستخدم للردع أصبح اليوم هدفًا مكشوفًا، وتحول «سلاح الردع» إلى عبء أمني وسياسي، بعد أن تراجعت قدرة الحزب على المبادرة.
ففي ظل الانكشاف الميداني وتفوق التكنولوجيا الإسرائيلية، باتت الترسانة أشبه بـ«قوة رمزية» أكثر منها أداة قتال فاعلة، فيما يبدو أن مرحلة جديدة تُرسم في علاقة «حزب الله» بسلاحه، وموقعه في معادلة القوة داخل لبنان وخارجه.

