برّاك يُشعل فتيل الحكومة: إمّا سلاح «الحزب» على الطاولة… أو عقوبات وانفجار داخلي!

في تحوّل لافت، وجّه المبعوث الأميركي توم برّاك عبر تغريدةٍ نارية رسالة مباشرة إلى أركان الدولة اللبنانية، دعا فيها إلى البتّ العاجل بملف سلاح حزب الله داخل مجلس الوزراء، حتى لو أدّى الأمر إلى صدامٍ مباشر بين الجيش اللبناني والمقاومة. تحذير برّاك حمل بين سطوره تهديداً مبطّناً بإبقاء لبنان في دوامة الانهيار ما لم تُتخذ خطوات سريعة.

اللافت أنّ برّاك، الذي كان قبل أيام فقط يدعو إلى إعطاء فرصة للحلول الديبلوماسية، لم يُمهل الدولة كثيراً، إذ رفض مقترح رئيس مجلس النواب نبيه بري خلال لقائهما الأخير، ليعود في اليوم نفسه بزيارة ثانية إلى عين التينة بعد اجتماعٍ عقده مع النائب فؤاد مخزومي، ما يعكس استعجالاً أميركياً لحسم الملف بوسائل سياسية أو عبر ضغوط أكثر حدّة.

وكشفت مصادر ديبلوماسية لصحيفة “الجمهورية” أنّ واشنطن تُعدّ حزمة عقوبات قاسية ستطال ليس فقط حزب الله وشخصيات مقربة منه، بل الدولة اللبنانية نفسها، في محاولة لتضييق الخناق اقتصادياً ومعيشياً على اللبنانيين، على وقع اقتراب موعد الانتخابات النيابية المقبلة.

وفي هذا السياق، يسعى برّاك لنقل “كرة النار” إلى مجلس الوزراء، بهدف إحراج رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيس الحكومة نواف سلام، وإحداث شرخ سياسي داخلي يضع حزب الله في موقع الدفاع، بعد محاولات عديدة لعون لاحتواء الأزمة ومنع تفكك الحكومة في واحدة من أخطر المراحل التي يمر بها لبنان والمنطقة.

لكن هل يُقدم عون وسلام على طرح هذا الملف الحساس في مجلس الوزراء؟
مصادر مطلعة على أجواء السراي الحكومي أكّدت لـ”الجمهورية” أنه لم يُتخذ قرار رسمي بعد بطرح الملف على الطاولة، رغم أنه جرى التداول به، وسط تشاور مستمر بين الرئاسات الثلاث حول آلية التعامل مع الورقة الأميركية المعروضة.

وفي حين عُلم أن رئيس الحكومة سلام طرح فكرة مناقشة الورقة الأميركية وبند السلاح أمام مجلس الوزراء، بهدف احتواء التصعيد الخارجي، تشير مصادر السراي إلى أن لقاءه الأخير مع بري شمل ملفات عدّة، أبرزها السلاح وزيارته إلى فرنسا، إضافة إلى التحضير للجلسة التشريعية المقبلة.

ورغم كل ما سبق، يرى متابعون أن إدراج هذا البند في جدول أعمال الحكومة – إن حصل – سيكون في إطار النقاش فقط، دون التوجه إلى التصويت أو اتخاذ قرار، خصوصاً أن الغالبية الحكومية تتبنّى أولوية تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الخروقات الإسرائيلية، والإفراج عن الأسرى، قبل أي خطوة من الجانب اللبناني.

السابق
بين الجمود والتدويل والانفجار: لبنان في غرفة الانتظار الأخيرة
التالي
هروب خطير من مستشفى طرابلس: قاتل فارّ تحت أعين الأمن!