وفاة وزير الخارجية السابق عبدالله بو حبيب عن 84 عامًا

Abdallah Bou Habib

توفّي الثلاثاء وزير الخارجية السابق عبدالله بو حبيب عن عمر 84 عامًا، وهو واحد من الشخصيات اللبنانية الفاعلة التي جمعت بين الفكر الأكاديمي العميق، والخبرة الاقتصادية العالمية، والممارسة الدبلوماسية الواقعية.

وقالت صحيفة «النهار» أن الوفاة جاءت «بعد تعرضه لأزمة قلبية نُقل على إثرها إلى أحد المستشفيات حيث فارق الحياة».

من مسيرته المتكاملة من التعليم إلى المناصب العليا، مرورًا بتجربته في البنك الدولي والسفارة اللبنانية في واشنطن، وانتهاءً بوزارة الخارجية، من هو عبدالله بو حبيب؟

من هو عبدالله بو حبيب؟

وُلد عبد الله رشيد بو حبيب في 21 تشرين الثاني 1941 في بلدة روميه، الواقعة في قضاء المتن بمحافظة جبل لبنان. نشأ في بيئة تؤمن بالعلم والانفتاح، فأكمل دراسته الثانوية في مدرسة برمانا العالية المعروفة برصانتها التربوية.

في مطلع الستينيات، التحق بالجامعة الأميركية في بيروت، حيث حصل على بكالوريوس في الاقتصاد عام 1967، ثم أكمل الماجستير في نفس التخصص في عام 1970. وبحكم طموحه العلمي، انتقل إلى الولايات المتحدة الأميركية، وهناك نال درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة فاندربيلت عام 1975. وقد كانت أطروحته حول «الإمدادات طويلة الأجل للنفط الخام في الولايات المتحدة»، مما عكس اهتمامه المبكر بقضايا الطاقة والاقتصاد العالمي.

من الاقتصاد إلى البنك الدولي

بعد عمل أكاديمي قصير في جامعة فاندربيلت في ناشفيل بولاية تينيسي الأميركية، انضم بو حبيب إلى البنك الدولي في عام 1976. هناك، تدرج في المناصب، بداية من خبير اقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ليصبح لاحقًا كبير مسؤولي القروض. وقد شغل هذه المناصب حتى عام 1983، حيث أتيح له الإشراف على مشاريع تنموية وتمويلية مهمة، والتفاعل مع حكومات المنطقة حول سياسات الإصلاح الاقتصادي.

في وقت لاحق، عاد مجددًا إلى البنك الدولي بين عامي 1992 و2001، حيث تولّى منصب المستشار الأول لنائب رئيس البنك لمنطقة الشرق الأوسط، كما ترأس وحدة الاتصال الإقليمي. في هذه المرحلة، كان له دور في صياغة السياسات الإنمائية والتواصل الاستراتيجي في منطقة تتسم بتقلباتها السياسية.

سفير لبنان في واشنطن (1983 – 1990)

عيّن عبد الله بو حبيب سفيرًا للبنان في الولايات المتحدة الأميركية عام 1983، في ذروة الحرب الأهلية اللبنانية. لم تكن مهمته سهلة، بل كانت مليئة بالتحديات، في ظل صراع إقليمي محتدم وتدخلات دولية معقدة. وعلى الرغم من ذلك، نجح في ترسيخ الحضور اللبناني في العاصمة الأميركية، وكان من أوائل الأصوات التي عملت على إيصال رواية لبنان الحقيقية إلى صناع القرار في واشنطن.

ساهم بو حبيب في شرح تعقيدات الواقع اللبناني، مدافعًا عن وحدة الدولة ومؤسساتها، وساعيًا لحشد دعم المجتمع الدولي لإعادة الإعمار والتهدئة. وقد انعكست هذه التجربة لاحقًا في كتابه «بصمات أميركا على لبنان»، حيث قدّم شهادة من موقع المعايشة لا التحليل فقط.

المستشار والمفكر

بعد عودته من واشنطن، شغل منصب المستشار الأول لنائب رئيس الوزراء اللبناني عصام فارس بين عامي 2001 و2005، وهو موقع استشاري ساهم فيه برسم بعض التوجهات الاستراتيجية للحكومة.

وفي عام 2007، أسّس بو حبيب مركز عصام فارس للشؤون اللبنانية والإقليمية والدولية، وهو مركز أبحاث مستقل سعى إلى تقديم تحليلات معمقة للسياسات العامة في لبنان والمنطقة، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية. وبقي مديراً للمركز حتى عام 2015، واضعًا خبراته في خدمة الحوار الوطني والسياسات الإصلاحية.

كما عمل أستاذًا جامعيًا في جامعة نوتردام في الولايات المتحدة، وجامعة الحكمة في بيروت، حيث درّس مواد الاقتصاد والسياسات الدولية.

العودة إلى الدولة: وزير الخارجية

في 10 أيلول 2021، عُيّن عبد الله بو حبيب وزيرًا للخارجية والمغتربين في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، في فترة شهدت أخطر أزمة مالية واقتصادية عرفها لبنان منذ الاستقلال، بالإضافة إلى توترات إقليمية متصاعدة.

تميّزت مواقفه في الوزارة بـالهدوء والانفتاح والحكمة. كان حريصًا على تفعيل علاقات لبنان مع العالم العربي والدولي، وسعى إلى تحسين التواصل مع دول الخليج. كما لعب دورًا بارزًا في مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، مشددًا على حقوق لبنان السيادية.

كذلك، أدان بو حبيب علنًا الغزو الروسي لأوكرانيا، مؤكدًا التزام لبنان بالقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في خطوة فسّرت على أنها رسالة واضحة عن تموضع لبنان الدبلوماسي ضمن المجتمع الدولي.

المؤلفات والمقالات

كتب بو حبيب العديد من المقالات والدراسات، ونشر مؤلفات أبرزها:

  • “بصمات أميركا على لبنان” (1991): شهادة سياسية ودبلوماسية عن تجربته كسفير
  • “قِيَم أميركا ومصالحها” (2019): دراسة نقدية في السياسة الخارجية الأميركية في الشرق الأوسط

بالإضافة إلى أبحاث أكاديمية حول الاقتصاد وسياسات الطاقة.

إقرأ/ي أيضا: أسرار رحلة عبثية نحو هدنة مستحيلة .. وجملة «السيد» التي مهّدت لـ«الحرب الكبرى» على لبنان

السابق
تحليق إسرائيلي مكثّف فوق جرود بريتال والخريبة
التالي
اليكم أسرار الصحف المحلية الصادرة يوم الخميس في 24 تموز 2025