أسرار رحلة عبثية نحو هدنة مستحيلة .. وجملة «السيد» التي مهّدت لـ«الحرب الكبرى» على لبنان

Sayyed Nasrallah and Abou Ali
تحت طاولة الحرب المفتوحة على غزة، جرت محاولات صامتة لفصل جنوب لبنان عن جبهة النار. تحرّكات خجولة، اتصالات غير معلنة، ومبادرات طُرحت ثم سقطت واحدة تلو الأخرى… فما الذي حدث حقًا؟ وما هي الجملة التي قالها الأمين العام الأسبق لحزب الله السيد حسن نصرالله، وكانت قرارا مباشرًا بإنهاء حياته؟ 

في تقرير بثته قناة «الجديد» مساء الإثنين، كُشف النقاب عن معلومات تنشر للمرة الأولى، سجلها وزير الخارجية السابق عبدالله بو حبيب في مدوناته، حول محاولات دبلوماسية بعيدة عن الأضواء لفصل الجبهة اللبنانية عن حرب غزة، اصطدمت بجدارين: «حزب الله» من جهة، وواشنطن من جهة أخرى.

يعود بو حبيب إلى كانون الأول 2023، حين بدأت الاغتيالات تطال قيادات من «حزب الله». يروي أنه بادر إلى طرح مبادرة هدنة جنوبية مع الفرنسيين والجزائريين لعرضها على مجلس الأمن، وذلك «من دون علم رئيس الحكومة آنذاك نجيب ميقاتي».

بو حبيب تواصل مع مسؤول في الأمانة العامة للحزب، فطلب منه هذا الأخير مهلة لدراسة الاقتراح. لكن المفاجأة جاءت من واشنطن. حيث قالت السفيرة دوروثي شيا: «ستُنقل المقترحات»، إلا أن الرد الأميركي جاء سريعًا: «لا هدنة ولا اجتماع لمجلس الأمن». وفي التوقيت ذاته، وصل جواب الحزب متطابقًا مع الموقف الأميركي: «رفض وقف النار في الجنوب فقط».

«خلينا نشوف رأي الإخوان»

رغم الرفض، لم يُطفئ ذلك حماسة بو حبيب. ففي أيار 2024، فتح الملف مجددًا مع ميقاتي الذي قال له: «جرّب». ثم قصد رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي علّق قائلًا: «خلينا نشوف رأي الإخوان».

لاحقًا، التقى بو حبيب السفيرة الأميركية الجديدة ليزا جونسون، وطرح مجددًا فكرة وقف إطلاق النار عبر مجلس الأمن. وبعد فترة، وصله الرد على هاتفه: «لا».

تقرير قناة «الجديد»

كلمة من نصرالله قلبت كل الموازين

لكن اللحظة التي بددت أي أمل كانت في اجتماع مجلس الشورى للحزب، حين نُقل عن الأمين العام حينها السيد حسن نصرالله قوله: «منذ أن تركنا الإمام الحسين لا نزال في عاشوراء، لا أريد أن يقال عني بعد ألف سنة إني تركت فلسطين».

كلمات قال عنها بو حبيب إنها أوضحت له أن «الحرب مستمرة، وأن لبنان سيدفع الثمن».

وبعدها، عاد إلى نيويورك، وطرح من جديد مسألة وقف إطلاق النار أمام مجلس الأمن، لكن الرد جاء من «حزب الله» برفض مباشر.

مع دخول الخريف، كانت باريس وواشنطن تدفعان باتجاه هدنة لمدة 21 يومًا. ويكشف بو حبيب أن «الحزب كان موافقًا سرًا»، وأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان يستعد لإعلان الموافقة من على منبر الأمم المتحدة.

لكن الخبر الصادم جاء من طهران، حين سأل وزير الخارجية الإيراني: «هل فعلا وافق حزب الله على البيان؟» بدا متفاجئًا، إذ لم يكن السيد نصرالله قد أبلغ الإيرانيين بالموافقة.

وفجأة، انقلب كل شيء. بحسب ما ينقل بو حبيب، «80 طنًا من المتفجرات انهمرت على الضاحية الجنوبية» في 27 أيلول الفائت، وكان الهدف واضحًا: «السيد نصرالله». ليختم الوزير السابق بالقول: «الأمور عادت إلى نقطة الصفر، وبدأت الحرب الكبرى».

شاهد/ي أيضا بالفيديو: «بشرفك مش السيّد؟».. من هو الذي حضر تشييع «السيدين» من الشرفة ورصدته العدسات؟

السابق
بالصور: الروشة تضيء للتحذير من موجات الحر
التالي
قصة نجاح لبنانية: فيصل الخوري يحفر إسم لبنان في البرلمان الكندي بعد فوزه بولاية رابعة