في تحديث رسمي جديد لضحايا المعارك بين إيران وإسرائيل الشهر الماضي، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني، اليوم الثلاثاء، أن عدد القتلى الإيرانيين بلغ 1062 شخصًا على الأقل، بينهم 102 امرأة و38 طفلًا، في الحرب التي استمرت 12 يومًا، ووصفت بأنها الأكثر دموية في تاريخ المواجهات المباشرة بين البلدين.
وكانت الحصيلة الرسمية السابقة تشير إلى مقتل 935 شخصًا، ما يعني أن الإعلان الجديد يعكس تصاعدًا ملحوظًا في حجم الخسائر البشرية التي تكبّدتها إيران خلال هذا النزاع غير المسبوق.
مستوى غير مسبوق من الاستهداف
وأوضحت مهاجراني أن جزءًا كبيرًا من القتلى سقط في ضربات استهدفت مواقع عسكرية وبُنى تحتية حيوية في عدة محافظات إيرانية، أبرزها أصفهان، طهران، كرمانشاه، والأحواز، مؤكدة أن الموجات الأولى من الهجمات الإسرائيلية استهدفت منشآت نووية ومراكز قيادة للحرس الثوري، بالإضافة إلى منشآت مدنية أصابها الدمار نتيجة “العدوان الواسع”، على حد تعبيرها.
وقالت في تصريحها:
“رغم قوة منظومتنا الدفاعية، إلا أن كثافة النيران الإسرائيلية والاعتماد على مسيرات انتحارية وصواريخ دقيقة أدى إلى خسائر موجعة”.
تكتيك مركّب وضربات مركزة
وخلال الحرب، شنّت إسرائيل سلسلة من الضربات الجوية والجوية – البحرية باستخدام مقاتلات F-35 وطائرات مسيرة متطورة وصواريخ بعيدة المدى، استهدفت منشآت نووية في نطنز وفوردو، إضافة إلى مقار للحرس الثوري، ومخازن صواريخ في الأحواز، ومراكز اتصالات واستطلاع في غرب إيران.
إقرأ أيضا: ترامب يتوعد طهران مجددا.. الضربات قادمة إذا لزم الأمر
كما أشارت تقارير استخباراتية إلى تعاون استخباري إسرائيلي مع أطراف معارضة داخل إيران ساعد في تحديد أهداف دقيقة، ما أدى إلى فعالية أكبر في الضربات، وفق مصادر غربية.
الحرس الثوري: 230 عنصرًا قتيلاً من وحدات النخبة
وبحسب مصادر إيرانية، فإن من بين القتلى ما لا يقل عن 230 عنصرًا من وحدات النخبة في “فيلق القدس” التابع للحرس الثوري الإيراني، بينهم ضباط كبار في الاستخبارات والصواريخ. وقد وصفت القيادة العسكرية الإيرانية هذه الخسائر بـ”الضربة الموجعة”، لكنها تعهدت بـ”إعادة البناء سريعًا، والرد في الوقت المناسب”.
المجتمع المدني يدفع الثمن
إلى جانب الاستهدافات العسكرية، كشفت وزارة الصحة الإيرانية أن المدنيين شكّلوا نسبة كبيرة من الخسائر البشرية، خصوصًا في المناطق القريبة من البنى التحتية النووية والعسكرية، حيث وقعت الانفجارات وسط أحياء سكنية في بعض المدن.
وأكدت الحكومة أن 102 امرأة و38 طفلًا قُتلوا جراء هذه الهجمات، إما بسبب الانفجارات المباشرة أو بسبب الحرائق والانهيارات الناتجة عنها، فيما يعالج أكثر من 2,300 جريح في المستشفيات، بعضهم في حالات حرجة.
رد إيراني محدود.. واستعدادات لجولة قادمة؟
رغم حجم الخسائر، اكتفى الرد الإيراني بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على منشآت عسكرية ومواقع حساسة في النقب والجليل الأعلى، في ما وصفته تل أبيب بـ”رد محدود ومحسوب”، لعدم توسيع رقعة المواجهة.
ومع ذلك، أكدت القيادة الإيرانية أن “المعركة لم تنته”، وأشار المرشد الأعلى علي خامنئي إلى أن “دماء الشهداء لن تذهب هدرًا”، فيما تحدث قائد الحرس الثوري حسين سلامي عن “خيارات مفتوحة في الرد المستقبلي”.
ردود فعل دولية خافتة ومخاوف من تكرار المواجهة
ورغم دموية الحرب، اتسم الموقف الدولي بـ”القلق الحذر”، حيث دعت الأمم المتحدة إلى ضبط النفس، لكن دون خطوات ملموسة لوقف التصعيد المستقبلي.
ويرى مراقبون أن الهدوء الحالي هش، وأن جولة ثانية من المواجهة قد تكون مسألة وقت، لا سيما في ظل الغليان الإقليمي المرتبط بجبهات غزة، سوريا، ولبنان.
إقرأ أيضا: سلاح بلا ظهر ومقاومة بلا تمويل: هل سيدخل حزب الله مرحلة التحوّل السياسي الكامل؟
ورغم أن المواجهة استمرت 12 يومًا فقط، إلا أن نتائجها العميقة لا تزال تتفاعل داخل إيران، على المستويين العسكري والمدني.
ومع ارتفاع عدد القتلى إلى 1062 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، تبدو الحرب قد فتحت جراحًا داخلية تتجاوز الميدان، إلى المشهد السياسي والاجتماعي في البلاد.
هل ستبقى طهران عند هذا الحد من الرد، أم أننا أمام مقدّمة لجولات جديدة؟

