وسط تصاعد التوترات الإقليمية والدولية بشأن الملف النووي الإيراني، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، عن استعداده لتنفيذ ضربات متكررة على المنشآت النووية الإيرانية “إذا لزم الأمر”، مؤكدًا أن الهجمات التي نُفذت مؤخرًا ألحقت “دمارًا هائلًا” بالبنية التحتية النووية الإيرانية.
اعتراف إيراني بـ”أضرار جسيمة”
تصريحات ترامب جاءت بعد مقابلة تلفزيونية نادرة أجراها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع قناة فوكس نيوز الأميركية، أقر فيها بتوقف البرنامج النووي الإيراني حاليًا، بسبب “الأضرار الجسيمة” التي لحقت بالمنشآت نتيجة القصف الأميركي والإسرائيلي.
إلا أن عراقجي شدد على أن إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، مضيفًا أن طهران “غير مستعدة” حاليًا للدخول في مفاوضات جديدة مع واشنطن بشأن برنامجها النووي.
ترامب: “سنعيد الكرّة إذا اضطررنا”
وفي منشور على منصته “تروث سوشيال”, كتب ترامب:
“وزير الخارجية عباس عراقجي يقول إن الأضرار بالغة والمنشآت دُمرت… هذا ما قلته أنا بالطبع، وسنكرره إذا لزم الأمر.”
إقرأ أيضا: سلاح «الحزب» يفجر مهمة برّاك.. هل تتولى تل أبيب زمام المبادرة؟
وأكد ترامب أن الضربات، التي جرت في 21 يونيو الماضي باستخدام قاذفات الشبح B-2، “أبادت” منشآت نووية إيرانية تحت الأرض، لا سيما في مواقع حساسة مثل أصفهان، نطنز، وفوردو، مشددًا على أن “الإعلام الذي شكك في نجاح العملية يجب أن يعتذر”.
الضربات: 14 قنبلة في مهمة من 18 ساعة
بحسب مدير وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، جون راتكليف، فإن العملية العسكرية التي نُفذت الشهر الماضي شملت إسقاط 14 قنبلة خارقة للتحصينات من نوع “بونكر باستر”، واستغرقت نحو 18 ساعة. وأضاف أن العملية كانت مركزة على مواقع التخصيب العميقة التي كانت إيران تبنيها لتجاوز المراقبة الدولية.
من جهته، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغزيث إن “تأثير القنابل مدفون تحت أنقاض المواقع النووية”، في إشارة إلى أن الأضرار غير مرئية على السطح ولكنها “مميتة” تحت الأرض.
الوكالة الدولية للطاقة الذرية: “ضرر هائل”
وأكّد رافائيل غروسي، مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن المنشآت الإيرانية تعرضت لـ”أضرار هائلة”، وأن طهران ستجد صعوبة كبيرة في استعادة قدرتها على تخصيب اليورانيوم كما في السابق.
فيما أشارت هيئة الطاقة الذرية الإسرائيلية إلى أن موقع فوردو بات “غير قابل للتشغيل”، وأن أجهزة الطرد المركزي في نطنز وفوردو “تعرضت لأضرار لا يمكن إصلاحها”.
ما قبل الضربات: موجة اغتيالات إسرائيلية
وكانت الضربات الجوية الأميركية قد جاءت بعد سلسلة هجمات إسرائيلية استهدفت شخصيات رفيعة في البرنامج النووي والعسكري الإيراني. وبحسب تقارير استخباراتية، أسفرت هذه العمليات عن مقتل 14 عالمًا نوويًا إيرانيًا على الأقل، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية في الحرس الثوري الإيراني.
موقف إيران: لا تفاوض ولا تراجع
رغم الاعتراف بالأضرار، شدد عراقجي على أن إيران لن تتراجع عن أهدافها النووية، ولن تدخل حاليًا في أي حوار مع واشنطن “تحت الضغط العسكري”. وأوضح أن “الرد الإيراني سيكون سياسيًا وميدانيًا في حال تكررت الضربات”.
إقرأ أيضا: توغل إسرائيلي في عيترون.. وتفجير غامض في عيتا الشعب
ويثير التصعيد الحالي مخاوف من انزلاق الأمور نحو مواجهة مفتوحة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصًا في حال قررت واشنطن تنفيذ ضربات إضافية أو تبنّت إسرائيل سياسة “الضربات الاستباقية المتكررة”.
في المقابل، يبدو أن إيران تراهن على امتصاص الصدمة، ريثما تعيد هيكلة برنامجها أو تجد مخرجًا دبلوماسيًا يحفظ ماء الوجه.

