برّاك يُسلّم الرد ويغادر إلى دمشق… وعينه على «حزب الله»

أنهى الموفد الأميركي توماس برّاك زيارته إلى بيروت، حاملاً معه ردّ الدولة اللبنانية على الورقة الأميركية التي تنص على نزع السلاح الثقيل والصاروخي لحزب الله، ودمج الحزب في الحياة السياسية اللبنانية على مراحل. برّاك لم ينتظر كثيرًا، وأكد أن الرد الأميركي يحتاج إلى “تفكير”، واضعًا المسؤولية على عاتق الدولة اللبنانية، قبل أن يغادر إلى دمشق حيث التقى أمس الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب.

إلا أن الأهم لم يحصل بعد، بحسب “الجريدة” الكويتية التي نقلت عن مصادر ديبلوماسية، ان برّاك سيعود إلى بيروت خلال أسبوعين، على أن يعقد لقاءً نوعيًا مع ممثلين عن حزب الله، بعد أن تلقّى تعهدًا من الرؤساء الثلاثة، وخصوصًا من الرئيس نبيه برّي، بأن الحزب لن يرفض مبدأ نزع السلاح الثقيل والطائرات المسيّرة، إن تمّت العملية ضمن ضمانات داخلية وإقليمية تحفظ دوره السياسي.

التصعيد مستمر: إسرائيل تهاجم نشطاء الحزب

في الميدان، شهد الجنوب اللبناني تصعيدًا لافتًا مع إعلان الجيش الإسرائيلي إطلاق عمليات برية محدودة لتدمير بنى تحتية لحزب الله. استهدفت طائرة مسيّرة دراجة نارية في بلدة المنصوري – قضاء صور، ما أدى إلى استشهاد شخص وجرح اثنين، وفق وزارة الصحة اللبنانية. كما قصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدة شبعا، فيما أغارت مسيّرات إسرائيلية فجرًا على بلدة يحمر الشقيف، مستهدفة مقهى ومحلًا للألمنيوم سبق أن تعرضا لقصف سابق.

المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أعلن أن الغارة استهدفت مقر قيادة عسكري لحزب الله يُستخدم “لدفع أنشطة إرهابية”، في تكرار لاستراتيجية استنزاف وتفكيك مراكز القرار اللوجستي في عمق الجنوب.

عون في قبرص… وبري يراقب بصمت

في المقابل، زار رئيس الجمهورية جوزاف عون قبرص، حيث التقى الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس، الذي شدد على دعم وحدة وسيادة لبنان، كاشفًا عن مساعٍ لإشراك لبنان في المجالس الأوروبية، بما يعزز موقعه الإقليمي والدولي.

أما رئيس مجلس النواب نبيه بري، فرفض الخوض في تفاصيل الرد اللبناني على الورقة الأميركية، مكتفيًا بتعليق مقتضب لصحبفة “الجمهورية”: “إن شاء الله”، مضيفًا: “أنا دائمًا لا ألغي الحذر من حسابي، فلننتظر”. وفي هذا الصمت ما يكفي لتأويله على أنه تفويض ضمني للموفد الأميركي في المضي بخطواته التالية.

اليونيفيل في مواجهة مدنية… وعيتيت على خط التوتر

في حادثة متكررة، وقع إشكال بين دورية تابعة لـ”اليونيفيل” وعدد من الأهالي في بلدة عيتيت – قضاء صور، بعدما دخلت آلية أممية إلى البلدة من دون تنسيق مع الجيش اللبناني. الأهالي اعترضوا على المسار، معتبرين أن مرورها يخالف البروتوكول، ما أدى إلى تلاسن وتوتر تطور لاشتباك محدود، قبل أن تتدخل جهات محلية لاحتواء الوضع.

الناطق باسم اليونيفيل أندريا تيننتي أكد أن الدورية “كانت مُنسقة مع الجيش”، وأن نشاطها يندرج في إطار تنفيذ قرار مجلس الأمن 1701. لكن الحادثة فتحت من جديد باب الجدل حول عمل القوات الدولية واحترام السيادة المحلية.

الوقائع المتجمعة تشير إلى أن واشنطن تتّجه نحو فرض مسار تدريجي لنزع السلاح الثقيل لحزب الله، دون الاضطرار إلى مواجهة شاملة. التعهد الذي ناله برّاك من الرؤساء الثلاثة يُعدّ أول خرق سياسي في جدار الجمود، وإن لم يكن التزامًا كاملاً من الحزب. الخطوة المقبلة ستكون اختبار النيات في اللقاء المزمع بين برّاك وممثلي الحزب، حيث ستُطرح صيغة مقايضة بين ضمانات سياسية للحزب وانسحاب تدريجي من الساحة العسكرية الثقيلة. ما يُجمع عليه المراقبون، أن لبنان دخل فعليًا مرحلة ما بعد الرد، حيث سيتقرر خلال الصيف الجاري ما إذا كانت الدولة ستنجح في الاحتفاظ بقرارها السيادي، أو أن تفاهمًا دوليًا – إقليميًا سيُفرض من الخارج.

إقرأ أيضا: لماذا لن يسلّم حزب الله سلاحه..وما الذي قد يفعله بدلًا من ذلك؟

السابق
اشتباك دامٍ قرب «غوش عتصيون»: إصابة إسرائيلي ومقتل فلسطينيين في عملية مزدوجة
التالي
مزارع شبعا: السيادة اللبنانية المثبّتة تاريخيًا وقانونيًا