اللجنة الرئاسية تُعاود الانعقاد اليوم..وحزب الله يبلّغ بري موقفه من ورقة بارّاك..

عون مع لجنة وقف اطلاق النار

فيما يترقّب الداخل اللبناني والخارج الإقليمي والدولي مسار الردّ الرسمي على “ورقة باراك”، تسارعت التحركات السياسية في بيروت في الساعات الأخيرة، عشية اجتماع اللجنة الرئاسية المشتركة المكلّفة بصياغة الموقف اللبناني. وبرز في الواجهة موقف “حزب الله” المرتقب، والذي تشير مصادر مطلعة إلى أنه سيُبلّغه اليوم لرئيس مجلس النواب نبيه بري، بعد مشاورات داخلية استغرقت أكثر من أسبوع.

بالتوازي، ارتفعت وتيرة الحديث في الكواليس عن تهديدات بعقوبات أميركية وأوروبية على من يعرقل التوافق على مضمون الرد، في ظل تمسّك الحزب بثوابته المرتبطة بسلاحه، وتحذير الشيخ نعيم قاسم من أي “محاولة لإضعاف المقاومة عبر الطروحات الدولية”.

ثوابت لا مساومة

مصادر متابعة أكدت أن “حزب الله” أنجز ملاحظاته النهائية على ورقة باراك، وسيبلّغها رسميًا اليوم إلى الرئيس بري الذي يتولى تنسيق الموقف الرسمي اللبناني. وتشير المعلومات إلى أن الحزب أصرّ على رفض أي صيغة تتضمن التخلّي الكامل عن سلاحه، متمسكًا بما سمّاه “ثوابت المقاومة”، ومشدّدًا على أن “الضمانة الوحيدة للبنان ليست الوعود الدولية، بل قوة الردع”.

الأمين العام المساعد للحزب الشيخ نعيم قاسم كان أكثر وضوحًا في موقفه، حين أكد أمس أن “سلاح المقاومة ليس موضوع تفاوض، ولا نقبل بأي ضغط يُمارس علينا عبر العروض أو التهديدات”. وأضاف: “من يراهن على سحب السلاح، يراهن على وهم”، في إشارة مباشرة إلى ورقة المبعوث الأميركي توم باراك.

اللجنة الرئاسية تستعد للرد

اللجنة الرئاسية الثلاثية المؤلفة من الرئيس نجيب ميقاتي، والرئيس نبيه بري، ورئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل كممثل ضمنيًا لرئيس الجمهورية بالوكالة، تستعد اليوم لعقد اجتماع مفصلي في قصر بعبدا. وبحسب المعلومات، فإن الاجتماع سيُخصص لمناقشة الموقف النهائي بعد اكتمال عناصر المشاورات السياسية، على أن تُعدّ نسخة نهائية من الرد اللبناني لعرضها على باراك خلال زيارته المرتقبة لبيروت الأسبوع المقبل.

مصادر مطلعة أكدت أن الورقة الأميركية وضعت المعنيين أمام خيارين: إما الدخول في مرحلة التفاهم على صيغة نزع سلاح الحزب تدريجيًا مقابل ضمانات أمنية وسياسية، أو مواجهة تصعيد دبلوماسي ومالي يتضمن احتمال تجميد مساعدات وفرض عقوبات.

العقوبات تلوّح في الأفق

في موازاة المداولات السياسية، نقلت صحيفة “نداء الوطن” عن مصادر غربية تحذيرات مباشرة وُجهت إلى أكثر من طرف لبناني معني، تُفيد بأن “العرقلة المتعمدة لأي تفاهم داخلي بشأن ورقة باراك ستُقابل بعقوبات محددة على أفراد ومؤسسات”. وتشمل هذه العقوبات احتمال إدراج أسماء على لوائح الإرهاب أو قوائم الفساد المالي، وتجميد حسابات وشبكات دعم اقتصادي.

التحذيرات لم تُخفِ انزعاج الأطراف الدولية من “التمترس خلف شعارات الداخل”، في وقت يُطلب من لبنان الانخراط في تسوية إقليمية تنهي حالة الحرب المفتوحة على الحدود الجنوبية. إلا أن صلابة موقف حزب الله – والتي تُترجم اليوم رسميًا – قد تدفع الأمور نحو مزيد من التوتر، إذا لم تنجح اللجنة الرئاسية في بلورة موقف موحّد يراعي التوازنات الداخلية والتحديات الخارجية.

والخلاصة، ان لبنان اليوم عند مفترق دقيق: الرد على ورقة باراك لم يعد مجرّد تمرين دبلوماسي، بل اختبار سيادي كبير بين من يرى في السلاح “عنصر قوة” ومن يراه “مصدراً للعقوبات والعزلة”. وإذا ما أُنجز الرد خلال الأيام المقبلة، فإن المعركة السياسية التالية ستكون حول تفسيره، لا فقط محتواه، وسط محاولات تجنيب البلاد انفجارًا سياسيًا جديدًا.

اقرا ايضا: لبنان أمام مفترق السابع من تموز: واشنطن تضغط بالسلاح والاقتصاد… وبري يُشعل الجلسة التشريعية

السابق
بالفيديو: إنهيار مبنى سكني متصدّع في الضاحية
التالي
بالفيديو: استهداف إسرائيلي لسيارة في خلدة.. وإسرائيل تكشف المُستهدف