فيما تنشغل السلطات اللبنانية بصياغة رد موحّد على ورقة الموفد الأميركي توم براك، تتسارع الوقائع نحو استحقاق السابع من تموز، حيث من المقرر أن يعود براك إلى بيروت لتلقي الجواب اللبناني. الرد الأميركي كان واضحًا: “Hezbollah has to be gone”، ومضمونه يرتكز على معادلة حصر السلاح بيد الدولة كشرط مسبق لأي دعم اقتصادي أو تفاوض سياسي مع إسرائيل حول الحدود والانسحاب من الجنوب.
في هذا التوقيت الحرج، تنعقد اليوم جلسة تشريعية يُتوقّع أن تشهد تصعيدًا نيابيًا حول قانون الانتخاب، مع تلويح كتلة “الجمهورية القوية” وكتل أخرى بالانسحاب من الجلسة في حال تجاهل اقتراح تعديل آلية تصويت المغتربين. بين المسارين، السياسي والأمني، يرتسم مشهد لبناني مأزوم داخليًا، ومرتهن لضغط خارجي عنوانه “الحسم لا التأجيل”.
رد لبناني على الطاولة: تلازم الانسحاب والتسليم…
أبرز ما يُسجَّل على خط المشاورات الرئاسية هو اتفاق مبدئي بين الرؤساء الثلاثة على الرد وفق مبدأ “خطوة مقابل خطوة”. ويتضمن الرد اقتراحًا يبدأ بإعلان نية الحكومة ضبط السلاح، مقابل انسحاب إسرائيلي تدريجي من المناطق المحتلة، مع تنفيذ الحزب خطوة أولى من نزع السلاح في شمال الليطاني.
غير أن “الثنائي الشيعي” أبلغ بوضوح تحفظه على هذه الصيغة، معتبرًا أنها تفتقر إلى الضمانات الكافية وتفتح الباب أمام نزع سلاح الحزب دون مقابل فعلي. وتشير مصادر قريبة من الحزب إلى أن مطلب الانسحاب الإسرائيلي أولًا، وترسيم الحدود، يجب أن يسبق أي خطوة لبنانية تتعلق بالسلاح. وهو ما عبّر عنه نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم، عندما وصف الدعوات لتسليم السلاح في ظل غياب تنفيذ بنود وقف إطلاق النار بأنها “ضرب من الجنون”.
المغتربون يُشعلون البرلمان: انسحاب محتمل…
في موازاة المشهد السيادي، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس النواب التي قد لا تمر بسلام. 68 نائبًا من “القوات” والكتائب والاشتراكي ونواب تغييريين يهددون بالانسحاب إذا لم يُدرج اقتراح تعديل قانون الانتخاب الذي يطالب بمنح المغتربين حق التصويت الكامل للائحة الوطنية، بدلاً من حصرهم بـ 6 مقاعد.
الرئيس نبيه بري رفض إدراج الاقتراح، واعتبره “كمينًا سياسيًا” يتجاوز اللجان المختصة ويمسّ بوحدة التمثيل الوطني. في المقابل، ترى الكتل الداعية للتعديل أن موقف بري “استنسابي” ويعكس إرادة لتعطيل مبدأ المساواة بين الناخبين. وتشير التوقعات إلى أن الجلسة قد تُطيح بنصابها في حال تفعيل خيار الانسحاب، ما ينذر بتصعيد سياسي قد يمتد أثره إلى النقاش الحكومي حول الورقة الأميركية.
إلى جانب الضغط السياسي، حمل براك معه عرضًا اقتصاديًا واضحًا: تمويل فوري بقيمة 6 مليارات دولار، يفوق بثلاثة أضعاف ما ينتظره لبنان من البنك الدولي، مقابل انخراط رسمي في عملية إعادة هيكلة الدولة، على رأسها إنهاء ازدواجية السلاح.
براك لم يكتفِ بالتهديد، بل قدّم ما سمّاه “طريقًا جديدًا في الشرق الأوسط”، عنوانه اتفاقات سلام مع إسرائيل تشمل لبنان وسوريا بعد الحرب الأخيرة. وفي مقابلات علنية، شدد على أن السلاح لا يمكن أن يبقى خارج الدولة، والفرصة الحالية قد لا تتكرر.
لحظة الحسم أو خسارة الفرصة
أسبوع مفصلي يواجه لبنان فيه معضلة وجودية: هل ينخرط في تسوية كبرى تُخرجه من الانهيار، أم يواصل سياسة الانتظار والمراوحة؟
الفرصة الأميركية قد تكون الأخيرة، لكن العقبات الداخلية، من “الثنائي” الرافض لتوقيت نزع السلاح، إلى مجلس نيابي مأزوم، تُبقي المشهد معلقًا بين احتمالات الانفراج والانفجار.
السابع من تموز، إذًا، ليس موعدًا دبلوماسيًا فقط… بل قد يكون لحظة مفصلية تحدد مصير الدولة اللبنانية كما نعرفها.
اقرا ايضا: يموت الناس.. ليبقى السلاح!

