أسبوع على اشتعال الحرب بين ايران وإسرائيل، ولبنان كما كل العالم يحبس أنفاسه، خوفا من التداعيات، مع مؤشرات بحرب طويلة وسط مخاوف من المشاركة الأميركية المباشرة في هذه الحرب، وما يمكن أن تؤدي إليه من كوارث على العالم والمنطقة.
وفيما لا يزال لبنان الرسمي والشعبي متمسكا بحياده، ومصرا على النأي عن هذه الحرب، جاءت مواقف الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ليل أمس لتعيد الوضع إلى دائرة التوتر، هل سيتورط “الحزب” بهذه الحرب أم لا؟ مع ما يعني ذلك، من توريط كبير للبنان كله، ولن يقتصر الأمر على الحزب وحده، ذلك أن تجارب “الإسناد” التي خاضها الحزب، تركت البلاد والعباد بلا “سند” حتى من إيران نفسها، التي نفث أحد مسؤوليها يوم أمس غامزا من قناة مشاركة حزب الله في حربها مع إسرائيل، الأمر الذي أدى إلى ردود واسعة بالرفض والإستنكار لمحاولات توريط لبنان، في وقت يسعى فيه كل اللبنانيين إلى النأي عن هذه الحرب وتداعياتها.
موقف الرئيس بري
وبالرغم من إعلان الأمين العام للحزب عن مساندته “الجمهورية الإسلامية” وأن الحزب والمقاومة الإسلامية لن يكونا على بين حقوق إيران المشروعة واستقلالها، وبين باطل أميركا وعدوانها، فقد شكل موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري سدّاً أمام محاولات الخروج على الاجتماع اللبناني بعدم التورط في هذه الحرب.
إقرأ أيضا: بعد الدعوات الإيرانية لإقحام «الأذرع» في الحرب.. انقسام داخل «الحزب» بين الجناحين السياسي والعسكري.. فهل يتورط؟
كما أكد رئيس مجلس النواب في حديث الى “MTV” أكد الرئيس بري أمس بأن لبنان لن يدخل الحرب 200 بالميّة، لأنّ لا مصلحة له في ذلك ولأنه سيدفع الثمن، وإيران ليست بحاجة لنا بل إسرائيل هي التي تحتاج دعماً.
تجنيب لبنان تداعيات الحرب
وبالسياق جاءت جولة الموفد الأميركي توم براك التي استهلها في قصر بعبدا لتؤكد التمسك الأولويات اللبنانية بعيدا عما يحصل في المنطقة.
وأكدت مصادر سياسية متابعة ومواكبة للجولة لصحيفة “نداء الوطن” أن الموفد الأميركي تحدّث، خلال لقائه المسؤولين اللبنانيين، عن أهمية تجنيب لبنان شبح الحرب وعدم الانخراط في المواجهة الإيرانية – الإسرائيلية الراهنة، معتبراً أن هذا الصراع سينتهي بكل الأحوال ولا داعي لتوريط لبنان به وجعله يدفع ثمن ذلك. وبحسب المصادر نفسها، شدّد براك على أهمية أن تواصل الدولة اللبنانية خطة نزع السلاح غير الشرعي وتسريع تنفيذها بالكامل، كما لفت إلى أهمية التعاون مع سوريا في حلّ الأزمات المشتركة والمتداخلة بين البلدين، خصوصًا ملف ضبط الحدود وترسيمها وأزمة اللاجئين.
مصادر صحيفة “نداء الوطن” أشارت إلى أن الجانبين اللبناني والأميركي، تطرقا إلى العديد من الملفات العالقة، أبرزها بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.
الإسراع بتسليم السلاح
كما طالب براك بضرورة الإسراع في تسليم السلاح غير الشرعي.
في المقابل وضعه الرئيس عون في صورة انتشار الجيش بنسبة 90 % في جنوب الليطاني، وأكد له أن ما يعيق استكمال انتشاره وجود الإسرائيلي في النقاط الخمس، وطالبه بضرورة الإسراع في تحرير الجنوب للمضي قدمًا في عملية انتشار الجيش ووعده براك بالمساعدة.
في المقابل أكد المبعوث الأميركي موقف بلاده الواضح، بدعم الجيش وتقديم المساعدة للبنان مقابل الإسراع في بسط السيادة والقيام بالإصلاحات اللازمة.
السلاح الفلسطيني
وتابعت المصادر “تطرق الجانبان إلى ملف السلاح الفلسطيني داخل المخيمات، وأخبره الرئيس عون بأن الملف سيعالج وثمة إصرار على تسليم سلاح المخيمات، إلا أن التطورات المتسارعة في المنطقة أجلت الحل.
إقرأ أيضا: نتانياهو يهدد بتغيير النظام في إيران… وبتغيير وجه الشرق الأوسط والعالم!
وبالسياق وصف مصدر مطلع لصحيفة “اللواء” أن مهمة باراك هي مهمة حدودية سواءٌ في الجنوب أو الشرق والشمال لجهة ضبط الوضع، والتقدم خطوات باتجاه انهاء ملف نزع السلاح غير الشرعي، سواءٌ أكان لبنانياً أو غير لبناني.
ونقلت “اللواء” عن مصادر رسمية واكبت جولة باراك، انه خلافاً للاجواء التي تم تسريبها قبل زيارته بأنه سيحمل انذارات وتهديدات ومهل زمنية للبنان لإنجاز المطلوب منه، لا سيما على صعيد سلاح حزب لله، فإن الرجل كان مستفسراً ومستمعاً بهدوء، عن الاولويات التي تهم لبنان، واكد ان الرئيس ترامب مهتم بتحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة، مشيراً في هذا المجال الى ضرورة ان تكون العلاقات مستقرة وسليمة بين الدول المتجاورة لا سيما في حالة لبنان وسوريا وتركيا. وهنا سأل اين وصلت العلاقات بين لبنان وسوريا، واستفسر باراك ايضا عمّا قطعه لبنان على صعد الاصلاحات الادارية والمالية والاقتصادية وتحقيق حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية؟.

