بين بيان لحزب الله صباح أمس وكلمة أمين عام الحزب مساء، يبدو أن حزب الله لم يحدد بعد خياره الفعلي والعملي إزاء الهجوم الإسرائيلي على إيران.
صباح أمس أصدر حزب الله بيانا رأى فيه أنّ “التهديد بالقتل حماقة وتهوّر، له عواقب وخيمة، وعلى الرغم من سخافته وانحطاط مستوى من يُهدّد، فإنّ مجرّد النطق به فيه إساءة إلى مئات الملايين من المؤمنين والمحبّين والمرتبطين بالإسلام وخط الأصالة والمقاومة والعزّة، وهو مستنكرٌ ومُدان بأبلغ عبارات الإدانة”.
ومساءً أشار الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم إلى أن “تهديدَ الرئيس الأميركي بالعدوان على المرجع الديني الأعلى والولي الفقيه الإمام الخامنئي، والعدوان على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، هو عدوانٌ على كلِّ شعوب المنطقة وأحرار العالم. إنَّ أميركا تأخذ المنطقة إلى الفوضى وعدم الاستقرار، وتأخذ العالم إلى أزمات مفتوحة، ولن ينالها إلَّا الخزي والعار والفشل. من حق إيران أن تدافع عن نفسها، ومن حق شعوب المنطقة وأحرار العالم أن يكونوا مع القائد العظيم ومع إيران في خندقٍ واحد”.
إقرأ أيضا: لبنان لن يدخل الحرب 200 بالميّة لأنّ لا مصلحة له في ذلك.. بري مرتاح للقاء الموفد الاميركي: ديبلوملسي محترف
وأكّد قاسم “أننا لسنا على الحياد في حزب الله والمقاومة الإسلامية بين حقوق إيران المشروعة واستقلالها، وبين باطل أميركا وعدوانها ومعها والغُدَّة السرطانية إسرائيل والمستكبرين”، وقال “نحن إلى جانب إيران في مواجهة هذا الظلم العالمي، لأنَّنا مع استقلالنا وتحرير أرضنا وحريَّة قرارنا وخياراتنا. لسنا على الحياد، ولذا نُعبِّر عن موقفنا إلى جانب إيران وقيادتها وشعبها، ونتصرفُ بما نراه مناسبًا في مواجهة هذا العدوان الإسرائيلي الأميركي الغاشم”.
وقال “إنَّنا ندعو كلَّ الأحرار والمستضعفين والمقاومين والعلماء وأصحاب الرأي السديد إلى رفع الصوت عاليًا، وإبراز مظاهر القوة والشجاعة والدَّعم، بالالتفاف حول القيادة الأشرف والأنبل للإمام الخامنئي، ومع الشعب الإيراني الشجاع والمعطاء، فاتحادُنا هو السبيلُ لتعطيل مشاريع الهيمنة، وهو الذي يُساهمُ في تعطيلِ أهداف العدوان”.
انقسام في حزب الله
وفي هذا السياق علق مصدر سياسي على بيان “الحزب” بالقول: “بعض القيادات السياسية داخل “الحزب” باتت على بينة من خطورة إقحام لبنان في حرب جديدة ورهانات خاسرة، فيما الجناح العسكري الذي يهيمن عليه بالكامل الحرس الثوري، بدأ يظهر قابلية للتجاوب مع الدعوات الإيرانية معولًا على وجود بعض الصواريخ الباليستية في البقاع حيث منعه الإيراني من استعمالها كاملة في حربه مع إسرائيل، لاستخدامها حين تقتضي مصلحة طهران ذلك”.
إقرأ أيضا: نعيم قاسم: سنتصرف بما نراه مناسبًا في مواجهة العدوان الإسرائيلي الأميركي على إيران
وتضيف المصادر “الواضح من خلال بيان «الحزب»، اعتماده لغة الاستنكار والشجب على غير عادته، حيث كان يعتمد في معظم بياناته الإعلامية لغة التهديد والوعيد، ومردّ ذلك إلى أنه عاجز عن الرد”.
من جهته أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري وهو “الأخ الأكبر” في حديث الى “MTV” بان لبنان لن يدخل الحرب 200 بالميّة، لأنّ لا مصلحة له في ذلك ولأنه سيدفع الثمن، وإيران ليست بحاجة لنا بل إسرائيل هي التي تحتاج دعماً.
وفيما اعتبر كلام الرئيس بري حداً فاصلا لاحتمالات تهور حزب الله بالذهاب إلى فتح جبهة “إسناد” لإيران من جهة، ورسالة إلى إيران نفسها من جهة ثانية بقوله: أن إيران ليست بحاجة لنا” فإن ذلك من شأنه أن يعيد ضبط الإندفاعة لدى كل من حزب الله والحرس الثوري الإيراني في محاولات توريط لبنان بالمواجهات الجارية، في وقت لم تخرج البلاد بعد من تداعيات الحرب السابقة.

