في تطور ميداني وعسكري هو الأضخم منذ اندلاع الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل، نفّذت الجمهورية الإسلامية الإيرانية صباح اليوم واحدة من أعنف الضربات الصاروخية ضد أهداف حساسة في الداخل الإسرائيلي، طال بعضها رمات غان، بئر السبع، ومركز تل أبيب، فيما أصابت الضربة أهدافًا عسكرية واستخباراتية عالية القيمة، أبرزها مقر القيادة السيبرانية للجيش الإسرائيلي قرب مستشفى سوروكا.
وفيما أكدت طهران عبر بيانات متعددة أن هذه الضربة تأتي في إطار “الرد المتناسب” على استهداف إسرائيل لسفارتها في دمشق، بدا واضحاً أن العملية تحوّلت من كونها مجرد ردّ عابر إلى مرحلة جديدة من المواجهة الشاملة، بما يشمل استخدام أسلحة دقيقة وذات طابع استراتيجي.
أهداف نوعية وسقوط الردع
استهدفت الضربة الإيرانية صباح اليوم مركز “IDF C4I” للقيادة والسيطرة والاستخبارات في بئر السبع، والذي يُعدّ من الأعصاب الإلكترونية الأساسية للجيش الإسرائيلي. وبحسب الرواية الإيرانية، فإن العملية حملت اسم “الوعد الصادق 3″، وجاءت باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة انتحارية، أصابت أهدافها “بدقة مطلقة”، وفق بيان الحرس الثوري.
كما ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن مجمع بورصة الألماس في رمات غان تعرّض لأضرار جسيمة، وأن عشرات القتلى والجرحى قد سقطوا، إضافة إلى الحديث عن حالات نزوح مدني من مناطق تل أبيب الكبرى نتيجة انهيار بعض الأبنية أو الخشية من تجدد القصف.
من جهة أخرى، اتخذت الرقابة العسكرية الإسرائيلية إجراءات صارمة لحجب تفاصيل المواقع المستهدفة، ما يؤكد حجم الإرباك الذي أصاب المؤسسة الأمنية في تل أبيب.
التهديد بالرد ومسار الحسم الأميركي
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن “إيران ستدفع ثمناً باهظاً”، مؤكداً أن الرد الإسرائيلي سيكون “قوياً ومدمّراً”، بينما يُنتظر اجتماع طارئ للكابينت الأمني هذه الليلة للبت في شكل الرد.
لكن التقديرات العسكرية الإسرائيلية تبدو منقسمة. فبينما يدعو بعض الجنرالات إلى توجيه ضربة ساحقة لمنشآت نووية إيرانية مثل “فوردو” و”بوشهر”، تشير مصادر أخرى إلى أن واشنطن لا تزال تمانع في منح إسرائيل ضوءًا أخضر لتصعيد نووي أو شامل، خوفاً من انفلات الوضع في كامل الإقليم.
وفي هذا السياق، أفادت تقارير من واشنطن أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب اجتمع بمستشاريه العسكريين لبحث “خيار تدمير منشآت التخصيب الإيرانية”، لكن لم تُتخذ بعد قرارات تنفيذية واضحة، خصوصًا مع التحديات الميدانية في غزة والعراق وسوريا، واحتمال فتح “جبهة حزب الله” من الجنوب اللبناني.
معادلة جديدة
إن حجم الخسائر التي لحقت بإسرائيل — وفق الروايات المختلفة — يشير إلى تحول نوعي في قدرة إيران على الوصول إلى العمق الإسرائيلي، ليس فقط رمزيًا، بل تكتيكياً واستخباراتياً. فإصابة مركز القيادة العسكرية والإلكترونية في بئر السبع ليست مجرد رد عسكري هامشي، بل هي رسالة بأن إسرائيل لم تعد قادرة على احتكار الضربات الاستراتيجية.
أما على الصعيد الدولي، فالدعوات إلى ضبط النفس تتكاثر، أبرزها من المرجعية الشيعية العليا في النجف، ومن دول كالصين وروسيا، التي حذرت من خطر “الخروج عن السيطرة” وفتح الباب أمام سيناريوهات إقليمية كارثية.
القصف الإيراني الأخير غيّر قواعد الاشتباك بصورة دراماتيكية. إسرائيل الآن في وضع الدفاع لا الهجوم، وتحت ضغط سياسي داخلي شديد، فيما الإدارة الأميركية تقف أمام مفترق طرق: إما احتواء التصعيد أو الانجرار إلى حرب إقليمية واسعة قد تشمل لبنان وسوريا والعراق.
الرد الإسرائيلي قادم على الأرجح، لكن يبقى السؤال: هل سيكون تقليدياً أم استثنائياً؟ وهل ستفتح طهران الباب لموجة صاروخية أخرى، في حال تخطت تل أبيب حدود “الرد المتناسب”؟
المنطقة بأكملها تقف على شفير الانفجار، والعين الآن على بيروت، حيث الحذر سيد الموقف، والخشية قائمة من دخول “حزب الله” على الخط، بما يفتح بوابات الجحيم في جنوب لبنان.
اقرأ ايضا: حرب إيران وإسرائيل: نهاية زمن الوكالة وبداية صراع البقاء

