حين تبحث عن مفارقات لقمان تجدها أمامك.. بالحبر والدم

Lokman Slim Office (AP)

كيفما قلبت الأوراق، كيفما فتشت في سطور لقمان، ستجد أن المفارقات تطاردك، تتجسد أمامك بلا مواربة، كأنها مشهد يعيد نفسه، بحبر ودم، وبسخرية مُرّة لا تخطئ موعدها. أرقام تتكرر، وقائع تتجسد، وكأن القدر يصرّ على أن يترك بصمته في قصة رجل لم يكن يومًا عابرًا.

لقمان سليم المتمرّد الذي كتب ذات يوم عن سقوط المخلوع بشار الأسد، قائلاً: «لطالما تمنيت أن يسقط… لم يخطر لي أن سقوطه سيكون جميلًا إلى هذا الحد»، هو نفسه الذي لم يكن يتوقع أن يكون سقوطه هو الآخر جزءًا من مفارقة أخرى، أكثر بهجةً، أكثر وضوحًا.

الرقم 3 

لم يكن الثالث من شباط 2021 يومًا عاديًا، بل كان اليوم الذي سقط فيه لقمان، برصاصات لم تحمل فقط نية القتل، بل نية المحو. 

قبل ذلك بعامين، في 13 كانون الأول 2019، كانت أولى المحاولات، حين تجرأوا على دارة محسن سليم، داره، بيت العائلة، فغزوه وهددوه، وكأنهم يقولون له: «اصمت، أو انتظر الأسوأ». 

ثم في 3 تشرين الأول 2024، جاء من هو أجرأ، أو ربما من هو شبيه، ليكمل المشهد: إسرائيل تخرّب الدار. وكأن الزمن يصرّ على أن يسجل أن اثنين فقط اقتحموا دارة محسن سليم، اثنان فقط امتلكوا الجرأة ليقولوا: هذا البيت لا يجب أن يبقى. اثنان فقط: حزب الله وإسرائيل.

من اليمين اعتداء مناصرين لحزب الله على دارة محسن سليم ومن اليسار آثار الاعتداء الإسرائيلي

صديقتي الشريرة

لم يكن لقمان بحاجة إلى نبوءة ليرى ما لا يراه غيره، فقد كان يملك عينًا تقرأ المشهد وتضحك بمرارة. حين كتب عن «صديقتي الشريرة»، لم يكن يتحدث فقط عن لحظة عابرة، بل عن نمط متكرر، عن إيقاع واحد رغم اختلاف الأسماء: 

«مُدْهِشٌ تَوارُدُ الخَواطِرِ بَيْنَ #إسْرائيلَ وَ #المُقاوَمَة:
إسْرائيلُ تَقْصِفُ فَجْرًا فَبْريكَةَ مُسَيَّراتٍ في #حَماة، (#سوريا)،
والمُقاوَمَةُ تُطَيِّرُ عَصْرًا مُسَيَّرَةً مِنْ #لُبْنانَ باتِّجاه إسْرائيل ــ مع الحُبّ!»

اليوم، يتكرر المشهد مرة أخرى، وقف إطلاق نار معلن، لكن المقاومة تطلق مسيّرة، وكأنها تريد أن تكمل «اللعبة»، وكأن القدر يبتسم مرة أخرى، يسجل مفارقة جديدة، توقيتًا جديدًا، وعبثًا لا ينتهي.

الكلمات لا تموت

في الثالث من شباط، ظن قاتلوه أنهم أسكتوه، لكن المفارقة أنهم لم يفعلوا سوى تأكيد ما كان يقوله دائمًا. كلماته بقيت، مفارقاته تحققت، وتواريخ القدر لم تخنه. 

كلما نظرت، كلما دققت، ستجد لقمان هناك، يبتسم، يسخر، يشير إلى الورقة، إلى الرقم، إلى العبث الذي لم يفهمه قاتلوه. وسيظل صوته يردد: «ألم أقل لكم؟». 

إقرأ/ي أيضا: بدل كشف الحقيقة في ذكراه الرابعة..قرار «جائر» يُجهّل قتلة لقمان ويختم التحقيق على «بلاغات بحث وتحرٍّ»

السابق
غضب في فاريا بعد الجريمة المروّعة.. وبلاغ بحق القاتل!
التالي
على وقع الإعتداءات.. أهالي القرى المحتلة يزحفون إلى نواحي بلداتهم في قضائي بنت جبيل ومرجعيون