تطبيق ال 1701…الميدان يسابق مجلس الأمن

تنصب المفاوضات حاليا بين لبنان والعدو الاسرائيلي، حول الية تطبيق القرار الدولي رقم ١٧٠١ الذي ما زالت الحكومة اللبنانية متمسكة به دون اي تعديل، والصادر عن مجلس الامن الدولي بتاريخ ١١ اب للعام ٢٠٠٦،  من اجل انهاء الاعمال الحربية بين "حزب الله: والعدو الاسرائيلي، بعد عملية اختطاف الجنديين الاسرائيليين في الثاني عشر من شهر تموز للعام ٢٠٠٦، على الحدود الجنوبية بالقرب من بلدة عيتا الشعب.

وافقت الحكومة اللبنانية باكملها انذاك على تطبيق القرار 1701، كما وافقت عليه ايضا حكومة العدو الاسرائيلي في ذلك الوقت .وكانت الغاية الاساسية من اتخاذ هذا القرار  البدء فورا بوقف الاعمال والعمليات القتالية بين الطرفين،  ومن ثم ايجاد منطقة عازلة خالية من السلاح والمسلحين، في المناطق الواقعة بين الخط الازرق ونهر الليطاني بصورة عاجلة.

وقد تزامنت تلك الاجراءات بانسحاب العدو الاسرائيلي العاجل، من المناطق التي دخل اليها انذاك، وانتشار الجيش اللبناني الى جانب قوات الطوراىء الدولية، في المناطق الجنوبية المحددة لها وفقا للقرار الدولي الانف الذكر . لكن هل التزم الطرفان بمضمون القرار ١٧٠١؟ في الحقيقة والواقع لم يتم الالتزام بهذا القرار، من قبل الطرفين المتنازعين وفقا لمندرجاته الاساسية ..وبالتالي فلقد قام “حزب الله” بتعزيز امكانياته البشرية والمادية والعسكرية في المناطق المتاخمة للخط الازرق وفي جنوب الليطاني بوجه خاص. كما قام العدو الاسرائيلي كعادته بخرق هذا القرار مئات المرات ارضا وبحرا وجوا، مما ابقى حالة الترقب والحذر بين الطرفين، متواصلة منذ ذلك الوقت، وحتى لحظة اندلاع “حرب المشاغلة والمساندة” كما اسماها “حزب الله”، على الحدود الشمالية لفلسطين المحتلة في الثامن من اكتوبر للعام ٢٠٢٣، دعما لانتفاضة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة في معركة “طوفان الاقصى” التي تصدرت اعمالها القتالية حركة حماس الاسلامية قبل يوم من ذاك التاريخ.

ازمة القرارات الدولية

هذا الأمر، اوحى بصورة دائمة بانعدام الثقة، بين الاطراف المتنازعة على قضايا اساسية، ترتبط اساسا بالصراع الوجودي لها في هذا الشرق، والذي تمتد جذوره للعام ١٩٤٧ . لذلك يمكن القول ان ايا من القرارات او الالتزامات الدولية لم تاخذ مسارها القانوني والتنفيذي الصحيح منذ ذلك الوقت، لاسيما القرارات ٤٢٥ و٤٢٦ و٥٢٠ و ١٥٥٩ و١٧٠١، علما بان القرار رقم١٥٥٩ قد صدر عام ٢٠٠٤، كما صدر القرار رقم ١٧٠١ عام ٢٠٠٦، وفقا لما سبق بيانه وفي موضوعين مختلفين.

قام العدو الاسرائيلي كعادته بخرق هذا القرار مئات المرات ارضا وبحرا وجوا، مما ابقى حالة الترقب والحذر بين الطرفين، متواصلة منذ ذلك الوقت

كما تجدر الاشارة هنا الى ان القرار ١٥٥٩، قد استند في مندرجاته الى القرارين ٤٢٥ و٤٢٦، الصادرين بعد الغزو الاسرائيلي لجنوب الليطاني عام ١٩٧٨،  وذلك بغية نزع سلاح الميليشيات المسلحة، وفقا للطلب الاسرائيلي عام ٢٠٠٤ وليس عام ٢٠٠٦ ..الا ان القرارات الدولية تصدر تباعا وتتضمن عادة ما سبقها من قرارات متراكمة، ولم يتم الالتزام بها بصورة تكاملية،  حتى ولو اختلفت بمضمونها عن بعضها البعض، وحيث تكون العبرة في الالتزام الدولي للقرار الاخير وليس لما سبقه من قرارات لم يتم الالتزام بها حين صدورها.

مع الإشارة هنا، الى ان القرار رقم ١٥٥٩ الوارد ضمن حيثيات القرار ١٧٠١، يأتي على سبيل التذكير بالقرارات السابقة، التي لم يجر الالتزام بها على هذا الصعيد بشكل عام. لكن هل يمكن حاليا تعديل القرار ١٧٠١ ؟ في الحقيقة لا يمكن تعديل هذا القرار الا من قبل مجلس الامن الدولي، صاحب الصلاحية القانونية على هذا الصعيد، من خلال اصدار قرار جديد، ربما بموضوع قد يختلف جوهريا عن مندرجات القرار السابق، ويذكر هنا بالية اصدار القرارات الدولية عن مجلس الامن الدولي،  الذي يتالف من خمسة اعضاء دائمين هي.. روسيا وفرنسا والصين واميركا وبريطانيا، بالاضافة الى عشرة اعضاء غير دائمين، يتم انتخابهم في الجمعية العامة للامم المتحدة كل سنتين.

تعديل الـ1701

لذلك فان اي قرار جديد قد يتعرض للنقض او الفيتو، من احدى الدول الخمس الدائمة في المجلس .كما ان الدول الاخرى غير الاعضاء التي عاصرت اتخاذ القرار ١٧٠١، قد تبدلت بغالبيتها بعد مرور حوالي ١٨ عاما على صدور القرار الانف الذكر .ويقتضي ذلك بالتاكيد اصدار قرار جديد في حال الاتفاق على ادخال تعديلات جوهرية، على مندرجات القرار ١٧٠١، لياخذ رقما جديدا في مطلق الاحوال.

القرار رقم ١٥٥٩ الوارد ضمن حيثيات القرار ١٧٠١، يأتي على سبيل التذكير بالقرارات السابقة، التي لم يجر الالتزام بها على هذا الصعيد بشكل عام

الا ان الوسيط الاميركي للشرق الاوسط اموس هوكشتين، ذات المعرفة بهذا الشان، اقترح عدم تعديل هذا القرار وفقا للالية التي سبق بيانها، باللجوء الى تنظيم اتفاق ملحق بهذا القرار بين الطرفين المتنازعين،  ترعاه الولايات المتحدة بشكل خاص دون اللجوء الى مجلس الامن، حيث يمكن التصدي لاي قرار جديد بالفيتو الصيني او الروسي، كما جرت العادة سابقا في اوضاع مماثلة.

 فهل سيتوقف القتال في لبنان وفقا للارادة الاميركية، عبر وساطة مبعوثها هوكشتين، بالاستناد الى ورقة تفاهم مشابهة لعملية الترسيم للحدود البحرية،  ام ان الكلمة الاخيرة لم يحن دورها بعد، طالما لم تسكت اصوات الغارات الاسرائيلية الهمجية على المناطق اللبنانية المختلفة، كما تتساقط صواريخ المقاومة في شتى ارجاء فلسطين المحتلة، وعلى وقع المواجهات القتالية الدائرة حتى الان في الضفة والقطاع، ام ان الكلمة الاخيرة ستبقى للميدان، الذي سوف يرسم حيثيات اي قرار دولي جديد في ضوء النتائج المرتقبة؟

السابق
مسلسل تدمير المباني ينتقل من الضاحية إلى صور..والمقاومة تستهدف مطار بن غوريون
التالي
مستشفيات الجنوب تحتضر.. هل من يسمع؟!