متى يطرد اللبنانيون الشيعة «تجار الهيكل»؟!

Lebanon Shia Nasrallah Berri Musa Al Sadr

منذ ان اتى الإمام موسى الصدر الى لبنان، وبدأ في السعي والعمل لإنشاء مؤسسة شيعية مذهبية، بدأت معه رواية الشيعة المحرومين والشيعة “العتالين” على مرفأ بيروت، وغيرها من القصص والروايات المختلقة، لإجتذاب عامة الشيعة في الجنوب والبقاع الشمالي خاصة، لان مثقفي ومتعلمي الشيعة كانوا في مكانٍ اخر، كانوا بمعظمهم قوميين عرب ويساريين، وبعضهم الاخر تقليديين مع الزعامات الشيعية التقليدية، كآل حمادة في البقاع، وآل الاسعد في الجنوب، وآل صفي الدين وآل الخليل في صور، وآل الزين في منطقة النبطية، وغيرهم من العائلات التي لها حيثية في كافة المناطق، التي يقطن فيها اللبنانيون الشيعة.

مشروع ايراني

اتى موسى الصدر ومعه مشروعٍ إيراني بزمن الشاه، فكان يتحدث بمواضيع ظاهرها لبناني ينادي بنهائية لبنان، بينما كان يعمل على تأسيس حركة المحرومين، بعد ان اسس المجلس الشيعي الاعلى واستتب له الامر، وايضا بدأ بتأسيس افواج المقاومة أمل، وهي الجناح العسكري لحركة المحرومين امل، ولولا انفجار لغم ارضي اثناء التدريب وذهب ضحيته عشرات القتلى، لما كان اعترف بالامر واعلن عنه ، وهذه الافواج كان تمويلها وتدريبها على ايدي ضباط في “حركة فتح”، وبدعمٍ  رئيسها من “ابوعمار  ومن ثم رئيس منظمة التحرير الفلسطينية، وأبان الحرب الاهلية تعاون مع الفلسطينيين “ابوعمار” والليبيين  معمر القذافي، ومع بدء حركة الثورة في ايران حاول، ان يتعاون مع ملالي ايران، وهنا كانت سقطته، حيث تم اكتشاف تعاونه مع الشاه، وهذا ما سبب بمقتله في ليبيا في تلك الزيارة المشؤومة في اواخر شهر اب ١٩٧٨.

من هنا، كانت بداية التجارة باللبنانيين الشيعة وفي السعي لمذهبتهم، بعد ان كانوا الاكثر بعداً عن الطائفية والمذهبية في لبنان فيما مضى، واتت فيما بعد متغيرات الدخول السوري، والالاعيب التي قام بها النظام في استيعاب “حركة امل” برئاسة نبيه بري، ووضعها بكنفه وبحمايته، وكلنا يعلم احداث بيروت والجنوب ومشاكل “امل” مع احزاب الحركة الوطنية اللبنانية، ومن ثم الثورة الفلسطينية حتى دخول الاحتلال الصهيوني في العام ١٩٨٢، وما جرى من ممارسات “مشبوهة”.

على الرغم من ان المقاومة الوطنية “جمول”، كان في عِدادها مجموعات تنتمي للطائفة الشيعية، لكن انتمائها السياسي يساري لاحزاب الحركة الوطنية، مع قلة قليلة من المناضلين الشرفاء، كامثال محمد سعد وخليل جرادي ورفاقهما  من “امل”، ومعهم مجموعات مناضلة من الحركة، شاركوا بمقاومة الاحتلال منذ اليوم الاول، وكانوا جنباً الى جنب مع مقاومي “جمول” .

اصبح “حزب الله” ومقاومته يحتكران قراري الحرب والسلم،  اصبحت الدولة اللبنانية شاهد زور، بعد ان تمكن من اخضاعها الحزب بالتهديد والوعيد

ثم اتت اعمال الصراع الشيعي الشيعي، والذي هو انعكاس لصراع سوري ايراني، دفع ثمنه الآلاف من ابناء الطائفة الشيعية على مذبح الجلجلة، في قتال الاخوة لصالح سوريا وايران، الى ان تمت المصالحة وتم تقاسم الجبنة الطائفية، بين “امل” و”حزب الله”  وحتى اعمال المقاومة تم حصرها في الحزب، بعد ان تمت عمليات تصفية لمقاومي ومناضلي “جمول” على يد اتباع “امل” و”حزب الله”، واستشهد غِيلة خيرة مقاومي ومفكري اليسار و”جمول”، في الفترة ما بين العامي ١٩٨٦ و١٩٨٧، وانتهت “جمول”، وتمرد “حزب الله” حتى تم منع جماعة امل من المقاومة.

وتمت السيطرة ل”حزب الله” بمقاومة إسلامية مذهبية تحولت بعد العام ٢٠٠٠، الى قوة ايرانية خارجة عن سيطرة الدولة والواقع اللبناني، حيث تغولت واصبحت دويلة ضمن الدولة، وخاضت حروب كثيرة شرع بعضها الرئيس رفيق الحريري، والذي قُتل اغتيالاً على ايدي عناصر من مقاومة “حزب الله”، وفقاً لقرارات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان.

ومن هنا اصبح “حزب الله” ومقاومته يحتكران قراري الحرب والسلم،  اصبحت الدولة اللبنانية شاهد زور، بعد ان تمكن من اخضاعها الحزب بالتهديد والوعيد، بدءاً من ٧ ايار عام ٢٠٠٨، وغزوته المشهورة لمدينة بيروت عاصمة لبنان، وحينها اطلق مقولته المشهورة امين عام حزب الله الراحل السيد حسن نصرالله ، مخاطباً انصاره بأن يوم السابع من ايار يوم اجتياح بيروت كان “يوماً مجيداً” في تاريخ المقاومة،  ومن وقتها بدأ بشعاره الجديد “يا أشرف الناس” ، مخاطبا اتباعه وجماهير حزبه،  وهنا قد بدأ بتصنيف اللبنانيين بين اشرف الناس وهم اتباعه، وارذلهم هم ممن لا يُدينون له بالولاء.

احتكار السلطة والفساد

اما المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الذي اسسه موسى الصدر، اصبح اداة طيعة بين ايدي “امل” و”حزب الله”، وهنا يشاهد المواطن الشيعي كيف تُنفق اموال الخمس والزكاة، وعائدات الجامعة الاسلامية ومستشفى الزهراء، على ايدي المنتفعين والمحاسيب والازلام، المنتمين لاتباع “حزب الله” و”حركة امل”، وكيف ان الفساد يعشعش من اعلى الهرم الى اسفله بالمجلس المذكور، وكيف ان اموال ابناء الطائفة، تُهدر على امور سيئة ولا يستفيد منها ابناء او فقراء الطائفة الشيعية، عداك عن الاقساط المرتفعة في الجامعة الاسلامية، وبدلات الاستشفاء الكبيرة التي يتكبدها المرضى والمحتاجين، وعلى اسرة مستشفى الزهراء.

وتأتي حروب “حزب الله” في الاعوام  ١٩٩٣ و١٩٩٦ و٢٠٠٦ والحرب الحالية ٢٠٢٣، والمستمرة ليومنا هذا، حيث يجري تدمير كل ما بناه ابناء الطائفة الشيعية على مر العقود والسنين، ليذهب هباءاً منثورا على يد “حزب الله”، وذلك ليس من اجل لبنان والشيعة من ابنائه، بل كرمى لعيون الولي الفقيه في ايران ومشروعه النووي، والذي يدفع ابناء الطائفة الشيعية في لبنان ثمناً باهظا من دم ابنائهم وعرق جبينهم، الذي يذهب بلحظات وكأنه لم يكن.

اما رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، فيحضر اللقاءات والابتسامة العريضة لاتفارق ثغره، وهو هرب من مبنى المجلس في الضاحية الى قصر المجلس في الحازمية، متمتعاً بكل اساليب الراحة، بينما ابناء وفقراء الطائفة الشيعية، يبيتون على الارصفة والشوارع في بيروت وبقية المناطق، دون مأوى وحتى دون غطاء.

هذه احوال الشيعة اللبنانيين، المبتلين بقيادات اقل ما يقال فيها عميلة تفتقر الى حس المسؤولية، تجاه ابناء طائفتهم والذين يحتكرون تمثيلهم، ويحصرون وكالتهم بهما وهم منهم براء ومن تصرفاتهم واعمالهم.

رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب، فيحضر اللقاءات والابتسامة العريضة لاتفارق ثغره، وهو هرب من مبنى المجلس في الضاحية الى قصر المجلس في الحازمية

الى متى سيبقى ابناء الطائفة الشيعية والذين كانوا مثالاً بالوطنية، وفي مقدمة المناضلين للتغيير في لبنان صامتين مستكينين، وابنائهم يموتون قتلاً على الطرقات الخطأ وفي المعارك الخطأ، وتُدمر ارزاقهم وممتلكاتهم امام اعينهم، وهم صامتون صمت ابوالهول في الوادي العظيم.

فإلى ذالك اليوم، ننتظر حيث سيهب ابناء الطائفة الشيعية، منتفضين على من تسيدوا القيادة واحتكروها، ليُعيدوا الحق لمن يستحقه، ويعود الشيعة عربوبيين لبنانيين، ويقودون عملية التغيير الوطني للبنان، افضل متطور، يعتز به ابناؤه امام كل العالم.

السابق
بالفيديو: غارتان على الوردانية..بعد تحذير باخلاء مبنى في البلدة
التالي
مواجهات عنيفة في جنوب لبنان.. والاعلان عن مقتل خمسة جنود إسرائيليين