ما فات.. «سماحة السيد»!

السيد حسن نصرالله

لم يكن الامين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصر لله يوما مباشرا وشفافا، كيوم خطاب امس، و الذي بدا فيه سماحة السيد هادئا يميل الى التوتر، نعم الهدوء الضابط للتوتر، حيث أن لغة الجسد وملامح الوجه وطريقة الكلام، تنم عن عدم رضى داخلي وعدم الشعور بتحقيق ما يصبو إليه، او ما قد كان يصبو الى تحقيقه.

الحماسة المشهودة لسماحة السيد، كانت غائبة تماما عن الخطاب، وسبابته لم تُرفع ويده اليمنى لم تتحرك صعودا ونزولا كعادته، ليُقيم جمهوره من على مقاعده، ويقعده ثانية للاستعداد للقيام التالي، فيمين السيد تُحرك آلاف الأيمان بجملة حماسية، من طراز زلزال ١ او بركان ٢ او كاتيوشا، العمليات شبه المتفق عليها، والمنسقة مسبقا مع منظومة الحكم العالمية، وإدارة الصراعات في المنطقة.

التافهون لا يعرفون أن السيد والاستاذ متفاهمين تمام التفاهم مع هوكستين، على مبدأ كاريش اولا، والبنى التحتية ثانيا والمدنيين ثالثا

قالها السيد امس صراحة، العملية اذا حققت اهدافها، فإن التوتر قد انتهى وسنعود الى ال level المعتاد من اللعبة، ” لا تخافوا عيشوا حياتكم لأن بعض التافهين يوترونكم بتصاريحهم ” المستندة على قراءات صبيانية للحركة المكوكية لآموس هوكستين، وهم اي التافهون لا يعرفون أن السيد والاستاذ متفاهمين تمام التفاهم مع هوكستين، على مبدأ كاريش اولا، والبنى التحتية ثانيا والمدنيين ثالثا، خطوط حمراء ممنوع الاقتراب منها وإلا!!…. وهذا ما صرح به السيد كمضمون للخطوط الحمراء، ونسي سماحته أن هناك ما يقرب من ٨٠ شهيدا او اكثر، سقطوا من المدنيين والاطفال في لبنان، واخيرا العائلة السورية، وفاته أيضا أن اسرائيل دمرت عدة مصانع ومنشآت حيوية في لبنان، خصوصا في الغازية على اطراف صيدا، وفاته أن قرى بأكملها في الجنوب قد سُويت بالارض، ببيوتها ومزارعها وبناها التحتية.

ثأر هنية، معلق على طاولة المفاوضات الامريكية الايرانية

فات السيد حسن ان الشهداء السيد صالح العاروري و السيد اسماعيل هنية قد تم اغتيالهما في حضن ايران والحزب، وأن ثأر هنية، معلق على طاولة المفاوضات الامريكية الايرانية.
ماذا أريد من سرد هذا الكلام اعلاه؟

أولا، على صعيد الاقليم والعالم، يبدو أنه قد اتخذ القرار بتصفية غزة من بابها الى محرابها، بأهلها وناسها وعمرانها، في البداية ولما بدأ الاسناد والإشغال، كان أملنا أن يكون الاسناد والاشغال يحقق أهدافا فعالة في الحرب، كإجبار إسرائيل على التوقف عن مجازرها والجلوس على طاولة المفاوضات بعد وقف اطلاق النار للوصول الى تسوية جديدة تحقق أحلام وآمال الفلسطينيين، إلا أن نتنياهو والذي قالها صراحة منذ سنين : ” انا هنا لأحقق أحلام اليهود لست هنا لأحقق أماني الفلسطينيين”، ويبدو أن العالم بعد السابع من اكتوبر، اخذ القرار بدعم نتنياهو لتصفية القضية الفلسطينية، بدعم مباشر ومفتوح، بغض النظر عن النفاق العالمي، الذي يتحفنا بالتصاريح الاعلامية الفارغة.

ثانيا، إن ترك غزة تحتضر لوحدها من قبل المساندين والمشاغلين والتزامهم بقواعد ” اشتباك ولعبة ” دون التأثير الفعلي على القرار العالمي وجرائم الابادة، يضع اولئك المقاومين في مصاف الدول العربية والاسلامية والاجنبية، المتفرجة أو المنشغلة بالتصاريح والادانات او المحاكم والمحافل الدولية، التي تصدر القرارات التي لا تُصرف إلا استمرارا في حرب الابادة.

ثالثا، ما يميز قوى الاسناد والمشاغلة عن دول الصمت والتفرج، هو ان تلك القوى تحافظ على وجودها ومصداقيتها التي اصبحت على المحك، وتلتزم بأجندة إقليمية تُعطيها ادوارا اقليمية وعالمية عند الحاجة، لتتمكن تلك القوى ومرشدتهم الأُم، من الحفاظ على وجودها في الاقليم، والعالم وتراعي مصالحها المرتبطة بمشروعها في المنطقة.

رابعا، وحتى لا يعتقد احد بأنني ضد المقاومة فأنا شخصيا مع الحرب المفتوحة، التي لا تنتهي الا بإحقاق الحق وإبطال الباطل، وارجاع الحقوق الى اصحابها.

المهم وما يهمني من هذه الحرب هي دماء الفلسطينيين، وحقهم في وطنهم وارضهم، فاذا مضى مشروع الابادة الى نهايته، سيكون كل انسان في العالم مسؤول

خامسا، واخيرا إن المهم من هذه الحرب ليست لعبة الامم وقواعد الاشتباك ،وتسجيل النقاط والاطلالات الاعلامية، وافلام الفيديو مع الموسيقى الحماسية واستعراض القوة، المهم وما يهمني من هذه الحرب هي دماء الفلسطينيين، وحقهم في وطنهم وارضهم، فاذا مضى مشروع الابادة الى نهايته، سيكون كل انسان في العالم مسؤول عن هذه الابادة، بما فيهم قوى الممانعة والمساندة والاشغال. أملنا أن يصمد الشعب الفلسطيني وتبقى قضيته حية نابضة لا تموت الا في عقول وقلوب المستسلمين، الموتى الحقيقيين.

العجيب والأعجب، في ما جرى امس أن الادارة الاسرائيلية قالت:” اذا كانت هذه العملية تُرضي “حزب الله” فسنعتبر أن ملفا الشهيد فؤاد شكر قد أقفل…” يا للعجب… لعبة وقواعد وتفاهمات! والاطفال تُبتر اطرافها وتنفجر ورؤوسها وقطاع يتحلل.

السابق
تعرُّض أحد العسكريين لإطلاق نار من قبل عسكري آخر
التالي
نراقب «الحزب».. البنتاغون: قررنا تمديد مهمة حاملة الطائرات والقوة الضاربة في الشرق الأوسط!