بائع خضار ومتسوّل و«مستعربون» أوقعوا بـ«سيد التمويه».. رواية كاملة جديدة عن الاغتيال المزعوم لمحمد الضيف

محمد الضيف

بعد شهر بالتمام والكمال على انتشار نبأ اغتياله، ما زالت المصادر العربية والإسرائيلية والأجنبية تحاول العثور عن معلومات إضافية حول القائد العسكري لكتائب «عز الدين القسام» محمد الضيف. والجديد بعد رواية «ساعي البريد العميل»، هو رواية إسرائيلية مفصّلة للمرة الأولى عن كيفية «اغتياله»، عبر مساعدة «متسوّل» وبائع خضار. ماذا في التفاصيل؟

«سيّد التمويه» يتخلى عن حذره الصارم

الرواية، نشرها موقع صحيفة «The Jewish Chronicle» الشهيرة برواياتها الأمنية التي تستقيها من مصادر استخباراتية إسرائيلية على غرار ما نشرته حصريا من رواية مثيرة مزعومة لاغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية في طهران.

تقول الرواية أن «بداية العملية هو اكتشاف الإسرائيليين أن الضيف توقف عن اتباع بروتوكولاته الأمنية الأساسية. وكانوا على علم منذ أشهر أنه أصبح زائرًا منتظمًا للنازحين من غزة في مخيم المواصي (في خان يونس) على ساحل غزة».

وتضيف الرواية: «كان النمط دائمًا هو نفسه تقريبًا: قبل زياراته، كان الضيف يدخل مبنى سكنيًا بالقرب من المجمع حيث كان يلتقي بزملائه من مقاتلي حماس للحصول على تحديثات حول تحركات الجيش الإسرائيلي في المنطقة، فضلاً عن الوضع فيما يتعلق بالغذاء والدواء».

محمد الضيف بعيون جيش الإحتلال الإسرائيلي

وبعد تلقي معلومات موثوقة من المتعاونين المحليين والوحدات السرية الإسرائيلية في المنطقة حول توقيت الزيارة التالية المحتملة للضيف، بدأ الجيش الإسرائيلي بالتخطيط لاغتياله.

وإثر تقييم المعلومات الاستخبارية، فوجئوا عندما أدركوا أن الضيف، الذي كان يتخذ احتياطات أمنية مشددة لمدة 30 عاما، بدأ في ظروف غامضة في تجاهل هذه القاعدة واضطر إلى الإقامة في نفس المبنى السكني، غرب خان يونس.

 وبعد التحقق من هذه الخطوة مرارا وتكرارا، أدركوا أن ذلك «يمثل فرصة للاستفادة من هذا الفشل غير المسبوق من قبل «سيد التمويه»، اللقب الذي يطلق عليه بسبب حذره الشديد بعد 30 عامًا من المحاولات الفاشلة للقضاء عليه»، دائما بحسب الرواية المذكورة.

خطة التنفيذ: «المستعربون» وبائع الخضار.. و«العجوز المتسوّل»

بدأت مهمات المراقبة بواسطة طائرات بدون طيار وطائرات جيش الاحتلال الإسرائيلي، ثم إرسال المعلومات إلى غرفة القيادة الإسرائيلية.

تقول صحيفة «The Jewish Chronicle» أن كتيبة من المستعربين، وصلت المنطقة وبدأت في البحث عن السكان النازحين، وتظاهر أعضاؤها «بأنهم موظفون في الأونروا آتون لتقديم المساعدات، والبعض الآخر كشخصيات دينية إسلامية جاءت لرفع معنويات الأشخاص الذين تم إجلاؤهم».

من جهة أخرى، تمركز عميلان سريان آخران في منطقة المخيم. وكانت مسؤوليتهما هي تسجيل وقت وصول الضيف. تنكر أحدهما في هيئة بائع عند كشك خضروات، ووضع عربته مباشرة أمام المدخل الرئيسي للمبنى، حيث كان من المتوقع أن يدخل الضيف.

أما الآخر كان يجلس بالقرب من المدخل نفسه، متنكرا في زي متسول عجوز ويرتدي ملابس رثة. وكلاهما من الجيش الإسرائيلي.

هتافات لمحمد الضيف في غزة في أيار الفائت

 يوم الاغتيال المزعوم: انتظروه 7 ساعات في الجو

يوم السبت 13 تموز، انتشرت أخبار بين أهل غزة «عن قدوم بطلهم ضيف للزيارة. وبعد أن قام أعضاء الفريق السري بتمرير هذه المعلومات إلى غرفة القيادة في إسرائيل، سارع مجلس الوزراء الأمني ​​إلى منح الإذن ببدء العملية، وفي غياب موعد محدد لوصول الضيف، أمر قائد القوات الجوية طائرتين مقاتلتين بالتحليق فوق المنطقة، على ارتفاع كافٍ بحيث لا يمكن رصدهما. طاروا في حالة تأهب لمدة سبع ساعات، في انتظار دخول الضيف إلى المبنى».

تتابع الصحيفة «بعد ذلك اكتشف أحد الطيارين تحركات مشبوهة لمقاتلي حماس إلى في شرق المعسكر، في منطقة كان من المفترض أن تكون طريق هروب للعملاء السريين الإسرائيليين».

وكان قائد العملية يشعر بالقلق من أن ذلك قد يعرض سلامتهم للخطر، لذا تم وضع خطة خروج جديدة. تم توجيه قائد القوة السرية على الأرض للتوجه نحو البحر (على بعد 100 متر فقط) بمجرد رؤية محمد الضيف وهو يدخل المبنى، بدلا من التوجه شرقا نحو إسرائيل، كما كان مخططا. نقل القائد على الفور الرسالة إلى عملائه المقنعين من خلال سماعة أذن صغيرة موضوعة في آذانهم».

وبعد ساعات، شوهد الضيف أخيرا وهو يدخل المبنى. أعطيت الإشارة واتجهت القوات البرية بهدوء نحو البحر.

«تنكر أحدهما في هيئة بائع عند كشك خضروات، ووضع عربته مباشرة أمام المدخل الرئيسي للمبنى، حيث كان من المتوقع أن يدخل الضيف»

بعد خمس دقائق، بدأت الطائرتان بهجمات مرحلية على المبنى، «حيث أصابته المبنى ودمرته بالكامل. ثم قامت الطائرة الثانية بحزام ناري بقنابل صغيرة حول المبنى لثني مقاتلي حماس عن محاولة إنقاذ الضيف و(مسؤول لواء خان يونس رافع) سلامة من النيران».

وتلفت الصحيفة إلى أن المرحلة النهائية تضمنت «إطلاق صاروخ خارق للتحصينات يمكن أن يصل إلى أسفل المبنى».

وأفاد المخبرون الإسرائيليون أن المبنى كان يحتوي على طابق تحت الأرض، لذلك كان على الطيارين استخدام صاروخ متطور قادر على اختراق المبنى أولاً ثم الطابق الأرضي قبل الانفجار.

كان الافتراض الإسرائيلي هو أن الضيف سيحاول الفرار إلى الطابق الأرضي، ووفقًا للمعلومات الاستخبارية التي تم الحصول عليها بعد الحادث، «فقد فعل ذلك بالضبط – ولهذا السبب استغرق الجيش الإسرائيلي أسبوعين لتأكيد وفاته، حيث كان من الضروري إزالة الركام للوصول إلى جثته»، وتضيف الصحيفة «لكن وفاة نائبه سلامة تأكدت في اليوم التالي للهجوم لأنه قُتل في الطابق الأول».

يذكر إنه في 1 آب، أعلن جيش الاحتلال عن معلومات حصل عليها تؤكد استشهاد الضيف في غارة المواصي، في مجزرة تسببت حينها باستشهاد أكثر من 90 فلسطينيا وجرحت أكثر من 300.

ولا تعلق «حماس» بشكل مستمر منذ معركة طوفان الأقصى، على قتل قادتها، ونعت بعضا منهم في بيانات رسمية. إلا أن القيادي محمود المرداوي نفى حينها اغتيال الضيف وقال إنه «بخير وهو يتابع ادعاءات اغتياله». كان ذلك التصريح في الأول من آب بعد الإعلان الرسمي للجيش عن نجاح العملية.

الشهداء والجرحى بعد غارة المواصي

إقرأ/ي أيضا: صورة خطيرة تكشف الهدف التالي بعد فؤاد شكر وإسماعيل هنية

السابق
للمرة الأولى.. إيران تدرس قرار المشاركة في المفاوضات بشأن صفقة الرهائن!
التالي
اميركا تخطط لإجلاء 100 الف مواطن لها من لبنان!