الكلاب الشاردة «قطاعة طرق» حيوانية بعد.. «البشرية»!

لا يكاد العامل اللبناني يجتاز عقبة من العقبات الشائكة، حتى تعترضه العشرات، منها كأن الهناء بات محرّماً عليه. كيف لا، وقد أصبحت لقمة عيشه المغمسة بالدماء، حلمه الوحيد في ظلّ الأوضاع الاقتصادية الخانقة التي يمرّ بها لبنان.
فعلاوة على الأجور الظالمة والعمالة الأجنبية – غير الشرعية- المنافسة، تأتي أزمة الطرق، لتشكل عبئاً ثقيلاً ينوء بحمله. وعلى إفتراض أنه – وبقدرة قادر- تخطى حوادث السير، والسلب، والتشليح، تبقى هناك أزمة مرعبة متجددة تعترض طريقه، وهي الكلاب الشاردة التي تهدد حياته.
للحظة يشعر المواطن اللبناني الفقير، أنه حتى الكلاب باتت متآمرة عليه. فهي تهاجمه وتعترض طريقه، بينما تحمي بيوت الزعماء وتؤمن طريقهم… وفي حين تُرفع الأصوات لحماية الحيوان، يُترك الإنسان لمصيره المجهول.
عباس عامل يومي في أحد المصانع الغذائية، الواقعة في منطقة الشويفات، وبسبب وضعه الاقتصادي الصعب، يضطر لأن يذهب إلى عمله سيراً على الأقدام. متخذاً طريق العمروسية – الريشاني، الذي بات مرصدا لأخطر عصابات السلب والتشليح في المنطقة، إضافة إلى عشرات الكلاب الشاردة الرابضة على جانبي الطريق.
يسير عباس مرغماً، خائفاً، ودمه على كفيه، ففي أي لحظة قد تهاجمه إحدى تلك الكلاب… “كلاب بشرية” امتهنت السلب والتشليح، وأخرى حيوانية تهاجمه بدافع غرائزي، وفي كلا الحالتين عباس هو الخاسر الوحيد…
وقبل أيام، اعترض طريق عباس أربعة كلاب قاموا بعضه في يده وساقه، ليجلس طريح الفراش بلا عمل لمدة أسبوعين قابلة للتمديد، بعد أن استدان ثمن طبابته من أحد الأصدقاء. ويُعرف عباس بوضعه المزري صحياً ومادياً، فهو المعيل الوحيد لزوجته واختيه المرضى.
محمد حاله ليست أفضل من حال عباس، فبينما كان متوجها على متن دراجته النارية إلى عمله في منطقة رأس النبع، اعترضته مجموعة كلاب في محلة حي السلم، ما أدى إلى وقوعه أرضاً وإصابته برضوض، استدعت دخوله إلى المستشفى ومكوثه أيام في البيت للعلاج.
أما محمود فقد شاءت الأقدار أن يسلم من أنياب الكلاب في المحلة عينها، إلا أنه خسر واجهة دراجته النارية حيث تكسّرت نتيجة سقوطه عنها.
بينما تدخلت العناية الإلهية لحماية الطفل علي الأمير (سنتان) حين هاجمه كلب وهو في أحضان جدّه، فنجا هو… بينما انغرزت أنياب الكلب في كتف الجد…
وهنا لابدّ من الإشارة إلى الحادثة الأليمة، التي أدّت إلى وفاة الطفل ياسين هيثم حمزة بتاريخ 24 شباط 2024 في مدينة صور، جراء تعرّضه لأنياب الكلاب الشاردة، حيث أعربت وزارة الزراعة حينها عن أسفها، واعدة بوضع خارطة طريق للمعالجة السريعة.
وهنا يبرز السؤال للوزارة و الوزير: أين صارت خارطة الطريق، ومتى سيبادر إلى تطبيقها، حتى لا يتم تجنب المزيد من بيانات التعازي والأسف والاستنكار؟!

السابق
بالصور.. قطع الطريق في كورنيش المزرعة… والسبب؟
التالي
توقيف 37 مطلوبًا يعملون بِترويج المخدرات في شاتيلا