من وحي حوار لم يكتمل مع صديقة من «حزب الله»..مقاومة لاعنفية في تلال كفرشوبا!

ghassan salibi

لامتني صديقة من “حزب الله”، كيف اني لم اكتب عن المُزارع اللبناني الذي وقف بوجه الجرافة الاسرائيلية في تلال كفرشوبة، والتي كانت تجرف التربة في أرضه. فقد رفض المزارع اسماعيل ناصر التنحي جانبا واعترض عمل الجرافة ورماها بالحجارة، ما أدى إلى غمر نصف جسده بالتراب.

لامتني الصديقة، لأنني في كتاباتي شبه اليومية، اكتب عن كل شيء تقريبا، فلماذا لم اكتب عن هذا الحدث العظيم؟ معها حق الصديقة، فما حدث يستحق التوقف عنده بكل احترام وتقدير.

شاهدت الفيديو على شاشة هاتف صديقين آخرين من “حزب الله” كانا برفقتنا، في ورشة عمل مع نقابة الممرضين والممرضات. أُعجبت كثيرا بهذا المزارع الشجاع، ولا عجب في ذلك، فالشجاعة في مواجهة اسرائيل هي من أبرز صفات اللبنانيين الجنوبيين.

أُعجبت كثيرا بهذا المزارع الشجاع ولا عجب في ذلك فالشجاعة في مواجهة اسرائيل هي من أبرز صفات اللبنانيين الجنوبيين

لفتني في المشهد، ان المواطن اللاعنفي، استخدام المزارع بعفوية تامة، شكل من أشكال المقاومة اللاعنفية بوجه العنف الممارس عليه. كان بودي مناقشة هذه المسألة مع أصدقائي من “حزب الله”، لكننا كنا مستعجلين لمتابعة الورشة.

إقرأ ايضاً: بالفيديو..المديرة التنفيذية في «بنك الطعام» زعيتر لـ«جنوبية»: 1620 طن يذهب هدراً و82 % من اللبنانيين يحتاجونه!

كان بودي أن اتساءل معهم، بدون اجوبة مسبقة، اذا كان بالإمكان دحر الاحتلال الاسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا، عن طريق المقاومة اللاعنفية، بدلا من استخدام السلاح. كان من المتوقع أن نناقش عندها، اذا كانت اسرائيل “تفهم بغير القوة”، او اذا كان هذا المشهد “اللاعنفي” ممكنا اصلا، لولا توازن الردع الذي حققته المقاومة العسكرية. وكنا بالطبع سنمر على التجربة الفلسطينية ونناقش ما اذا كانت قد حققت من خلال المقاومة اللاعنفية في الانتفاضة الاولى، ما عجزت عن تحقيقه سلسلة من الانتفاضات العسكرية المتلاحقة التي ادت الى سلسلة من التراجعات على مستوى القضية الفلسطينية بشكل عام.

كان بودي أن اتساءل اذا كان بالإمكان دحر الاحتلال الاسرائيلي من مزارع شبعا وتلال كفرشوبا عن طريق المقاومة اللاعنفية بدلا من استخدام السلاح

اكثر ما يهمني في الوضع الحالي الذي يمر به وطننا، في ظل توازن الردع الحالي بين مقاومة “حزب الله” والعدو الاسرائيلي، هو التساؤل اذا بات بالإمكان تحرير ما تبقى من الأراضي اللبنانية المحتلة، عن طريق المقاومة اللاعنفية التي قدم لنا المزارع اسماعيل ناصر مثالا رائعا عنها، أُستتبعت بتحركات للاهالي استنكارا لما حصل معه؟ ليس فقط لأن المقاومة اللاعنفية يمكن ان تعفينا من مخاطر الحرب وتكلفتها على بلادنا المنهارة على كافة المستويات، بل لأن ذلك يعيد المقاومة الى وظيفتها الاصلية الدفاعية بوجه الاحتلال، ولا يجعلها تنزلق مجددا، الى تأدية وظيفتها الاقليمية التوسعية، تحت العنوان المطروح اليوم، الا وهو “وحدة جبهات المقاومة”.

ما قام به المزارع اللبناني يذكّرني بوقوف المواطن الصيني بوجه الدبابة في ساحة “تيان آن من” في بكين

لم يسمح لي الوقت للأسف لطرح هذه التساؤلات، بل اكتفيت بالاشارة الى ان ما قام به المزارع اللبناني، يذكّرني بوقوف المواطن الصيني بوجه الدبابة في ساحة “تيان آن من” في بكين. فسألتني الصديقة مستفسرة، “بوجه من كان يقف ولماذا؟”. فإجبتها “بوجه النظام الصيني المستبد”. سارعت للقول، بعفوية لافتة “أن الدفاع عن الأرض اهم”. وبالسرعة نفسها، قلت لها مبتسما، أن الدفاع عن الحرية هو بنفس الاهمية، ولو بوجه النظام الذي نعيش فيه.

السابق
بالفيديو..المديرة التنفيذية في «بنك الطعام» زعيتر لـ«جنوبية»: 1620 طن يذهب هدراً و82 % من اللبنانيين يحتاجونه!
التالي
قدم جردة امام ناخبيه في مرجعيون..جرادة: سأصوت لزياد بارود في جلسة 14 حزيران!