هل ينتهي إتفاق بكين إلى تعاون نووي إيراني سعودي؟!

ايران الشيعة السعودية السنة
فاجأت الدبلوماسية الصينية العالم أول أمس الجمعة، بنجاحها في رعاية اتفاق سعودي ايراني، ينهي قطيعة تجاوزت 7 أعوام، وذلك عبر الاعلان عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وإعادة فتح السفارات في غضون شهرين، عقب مباحثات برعاية صينية في بكين، غير انه وبحسب محللين فان العلاقة السعودية الايرانية ذاهبة نحو مزيد من التعمّق، وقد تصلّ حدّ التعاون في المجال النووي!

الاتفاق الثلاثي في بكين، سبقته مباحثات بين طهران والرياض خلال عامي 2021 و 2022، استضافتها سلطنة عمان والعراق، وقد تعهدت ايران والسعودية باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وبذلك اصبحت الكرة في ملعب إيران.

اما بالنسبة للصين راعية الاتفاق، فقد قالت صحيفة “نيويورك تايمز”، إنه من المهم عدم المبالغة في أهمية صفقة، الجمعة، على اعتبار أن الخلافات السعودية الإيرانية “عميقة على أسس طائفية”.وأشارت إلى أن الأمر يتطلب “أكثر من تجديد العلاقات الدبلوماسية لإصلاح العلاقات”.

كما قد لا يكون دور الصين في التوسط في الاتفاق محوريا كما يبدو، بالنظر إلى المعطيات التي تشير إلى أن طهران والرياض كانا بالفعل متحمسين للتوصل إلى اتفاق، بحسب صحيفة “نيويورك تايمز”.

كانت إيران قبل أمس على وشك الانهيار، التومان الإيراني انهار تماماً وثورة عارمة من أقصى البلاد الى اقصاها

في حين أوضح الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض جون كيربي قائلا “نحن نرحب” بالاتفاق الدبلوماسي، مضيفا أنه ينبغي رؤية “ما إذا كانت إيران ستفي بالتزاماتها”.

المكاسب

الصحف الإيرانية احتفلت احتفالاً عارماً بالاتفاق السعودي الإيراني، وقال احد المعلقين المعارضين: “كانت إيران قبل أمس على وشك الانهيار، التومان الإيراني انهار تماماً وثورة عارمة من أقصى البلاد الى اقصاها، ووضع اقتصادي في الحضيض، فجأة تأتي المصالحة مع السعودية، فيتنفس النظام الإيراني الصعداء”.

ولإثبات ان ايران كانت على الخط، فقد اعلنت واشنطن في اليوم نفسه عن إفراجها عن نصف مليار دولار «مستحقات» مالية إيرانية على العراق, كما يشكل الاتفاق أيضًا إنجازًا أيضا لإيران، إذ إنه يحول دون عزلها نتيجة التطبيع بين الدول العربية وإسرائيل.

اما بالنسبة للسعودية، فان حلّ الازمة في اليمن سيكون مكسبها الرئيسي، وعلى خلاف ما يقوله عدد من المحللين، فان لا رغبة للرياض حاليا في الشراكة مع ايران، لحلّ أزمات سوريا ولبنان والعراق، تاركة لواشنطن مهمة تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بتلك الازمات وفق أجندتها المتعلقة بالتسويات الاقليمية في المنطقة.

تعاون نووي ايراني سعودي!

على صعيد أزمة النووي الايراني، وعلى اثر التأكيدات الاميركية ان “الاتفاق النووي بحكم الميت” و”المفاوضات ليست على وشك أن تُستأنف”، فإن حلا بديلا مثيرا يمكن ان ينشأ بمباركة اميركية دولية بناء على مفاعيل اتفاق بكين، قوامه تعاون سعودي إيراني وشيك يجذب طهران نحو الشرعية الدولية بشكل طبيعي، كي تصبح مفاعلاتها النووية تحت اشراف دولي.

يوجد كميات كبيرة من اليورانيوم في الاراضي السعودية في مناطق جغرافية مختلفة سوف تكون بديلا عن اليورانيوم في ناميبيا الذي سوف ينضب بعد سنوات

وفي التفاصيل، فقد أفاد تقرير نشرته صحيفة وول ستريت الأمريكية بأن المملكة السعودية طلبت من الولايات المتحدة إعطاء الضوء الأخضر، لتطويرها برنامج نووي مدني، مقابل تطبيع علاقاتها مع إسرائيل، واقناعها بعدم توجيه ضربة عسكرية لايران.

وقالت الصحيفة نقلا عن مطلعين على المفاوضات بين البلدين، إن الرياض طلبت من واشنطن تقديم ضمانات أمنية والمساعدة في تطوير برنامجها النووي المدني، بالتزامن مع سعي الولايات المتحدة التوسط لإقامة علاقات دبلوماسية بين المملكة وإسرائيل.

وأضافت الصحيفة أن الرياض اقترحت تطوير برنامجها النووي بالتعاون الكامل مع الولايات المتحدة والموافقة على المراقبة والتفتيش الأمريكية، وإلى أن أحد الخيارات قيد المناقشة تتمثل في اعتبار السعودية حليفا رئيسيا من خارج منظمة حلف شمال الأطلسي، وهو وضع خاص لم يُمنح سوى لإسرائيل وقطر والأردن ودول أخرى صديقة لمصالح الولايات المتحدة. ومن شأن هذه الخطوة أن تجعل السعودية رسميا حليفا للولايات المتحدة وتسهل حصولها على الأسلحة الأميركية.

اليورانيوم السعودي هو الحلّ

وكان الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، صرح في 11 كانون ثاني من العام الحالي قبل شهرين، إن بلاده سوف تبدأ باستخدام يورانيوم محلي المصدر لبناء قوتهاالنووية. وأضاف “أن اكتشافاً حديثاً أثبت وجود أنواع مختلفة من اليورانيوم في باطن الأراضي السعودية”.

وبحسب مصادر في وكالة الطاقة النووية اجرى مسحا في االسعودية عام 2019، فقد اصبح من المؤكد وجود كميات كبيرة من اليورانيوم في الاراضي السعودية، في مناطق جغرافية مختلفة، سوف تكون حلّا لأزمة تناقص انتاج اليورانيوم الذي سينضب بعد سنوات في افريقيا، كونها المصدر الرئيسي حاليا للمعدن المشع في العالم، وكذلك سيكون اليورانبوم السعودي حلا للمنافسة الروسية والصينية، وهذه الكميات التي تقدّر حتى الان بـ 90 الف طن حسب المصادر السعودية، موجودة في جبل صائد بالمدينة المنورة وجبل قرية في الشمال.

وبناء عليه صدر عام 2019 تقريرا اميركيا أشار إلى إمكان وجود صفقة بين واشنطن والرياض، تُمنح بموجبها السعودية ما تريده نووياً، مقابل استيراد الجزء الأكبر من احتياطها من اليورانيوم لصالح دول حلف الناتو، كجزء من خطّة السلام الشاملة.

وبهذا لا يستبعد محللون ان يرقى اتفاق بكين السعودي الايراني ليحلّ مكان الاتفاق النووي الميّت، فيتم تشريع النووي السلمي السعودي بالتعاون مع الخبرات الايرانية، التي ستخضع مفاعلاتها لمراقبة اميركية عن كثب حالها حال المفاعلات السعودية الناشئة، مقابل التطبيع الخليجي مع اسرائيل، واعطاء تل ابيب ضمانات يغنيها عن التفكير بضرب المواقع الايرانية النووية.

السابق
استفسارات عن بلدية الخيام قبيل الإنتخابات!
التالي
بعدسة «جنوبية»: إشكال واعمال شغب في مباراة «العهد» و«الانصار»