لا يعرف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل الهدوء، ولا يأخذ وقتا مستقطعا بين جولات العراك التي يخوضها (مع الاقربين والابعدين)، من أجل الحفاظ على ما وصل إليه من مواقع كرئيس لأكبر كتلة نيابية في البرلمان ، ورئيس للتيار الوطني الحر بصلاحيات مطلقة، والاهم أنه الصهر المدلل لرئيس الجمهورية العماد ميشال عون ويده اليمنى، والقادر على إيقاف كل ملفات البلد الملحة والدقيقة في البلد إكراما لعيونه (عبارة رئيس الجمهورية الشهيرة لعيون صهري جبران ما تتألف حكومة الرئيس سعد الحريري الاولى)، وهو ما يحاول فعله اليوم في حكومة الحريري الرابعة.
صحيح أن العقوبات الاميركية التي فُرضت عليه الشهر الماضي أطاحت بأبرز أحلامه بأن يكون رئيسا للجمهورية، لكنها لم تغيّر شيئاً من أدائه تجاه الملفات الداخلية، وأبرزها تأليف الحكومة التي يريد فيها حصة وازنة، وإلاّ لتبقى البلاد والعباد على حافة التلاشي لا هّم. يُرجع البعض هذا الاداء إلى “نهمه الابدي” للسلطة، فيما يفسره البعض الآخر “بالدلال المفرط” الذي يحيطه به الحلفاء وعلى رأسهم حزب الله.
إقرأ أيضاً: هل المجتمع المدني أمام 17 تشرين جديد بعد رفع الدعم؟!
وبغض النظر عن التفسير الأدق لأداء باسيل السياسي، يبرز السؤال هل تحتمل البلاد والعباد هذا التسويف والمماطلة في زمن اقتصادي ومالي غير مسبوق يعيشه نحو 4 مليون لبناني؟
الجواب على هذا السؤال يأتي من أحد العارفين بالبيت العوني والذي يرصد المشهد بكافة تفاصيله وليس فقط على صعيد جبران باسيل وحده، إذ يقول لـ”جنوبية”: لا أفهم ماذا يفعل جبران، لكن قراءة الصورة الكبيرة تشير إلى أنه إذا كان هناك عنصر يتصرف على هواه من دون ضوابط، فالنتيجة سترتد على الجميع، وبالتالي الوضع ليس جيدا لكل المنظومة السياسية وليس لجبران وحده، مشددا على أن “المهم أن ماكينة هذه المنظومة تعطلت وتعيش حالة تفكك غير مسبوقة”.
الحلفاء شركاء في المسؤولية
يوافق عضو اللقاء الديمقراطي النائب بلال عبد الله على أن حلفاء باسيل يتحملون أيضا المسؤولية، ويقول لـ”جنوبية” “من يتحمل مسؤولية أداء جبران باسيل السياسي ليس فقط شخص جبران، بل أيضا كل من سعى لأن يكون لدينا هذه السلطة وهذه القيادة وهذه المنظومة التي تمسك بمقدرات البلد الامنية والسياسية منذ 4 سنوات”، مشدداً على أننا “أمام رئيس فعلي ورئيس الظل وكلما كان لدى لبنان أمام إستحقاق سياسي أو دستوري أو إقتصادي إجتماعي، سنجد عقبة متمثلة بالجنوح الدائم للسلطة وشهوة السلطة والانتخابات الرئاسية”.
عبد الله لـ”جنوبية”: كل المنظومة تتحمل المسؤولية عن أداء باسيل

يحصدون ما زرعوا
يربط أمين سر كتلة “الجمهورية القوية “فادي كرم “أداء جبران باسيل بأداء قيادة التيار الوطني الحر منذ فترة وهو ليس أمرا مستجدا”، مشيرا لـ”جنوبية إلى أن “قيادة (التيار الوطني) أوصلت البلد (بشكل كبير) إلى ما وصلنا إليه”.
وأكد انه قيادة التيار ” تتحمل المسؤولية الاكبر كونها الفريق الاكبر في مجلس النواب، وتمتلك عدد وزراء كبير في الحكومة، كما أن رئاسة الجمهورية تنتمي إلى التيار الوطني الحر”.
كرم لـ”جنوبية”: ربط باسيل الحكومة بمصالحه يكلف البلد أثماناً أكبر
و إذ أكد أن أصحاب هذا الاداء لن يفضحوا أنفسهم ويخرجوا من وضعيته”، اعتبر أن “الامر الذي يمكن ان ينقذهم هو الخروج من التفاهمات التي صاغوها للإستمرار في السلطة والادارة في الدولة.
ويختم: “طالما هم في السلطة و يشكلون ثلاثي السلطة، سيظلون يدفعون أثمان ما زرعوه، فمواقف باسيل في الموضوع الحكومي وربطها بمصالحه وإستمراريته في السلطة سيدفّع البلد أثمانا أكبر ، لكنه لا يتحمل المسؤولية وحده لأن هناك من يغطيه وهو التحالف مع الثنائي الشيعي”.

المهم باسيل لا الانهيار
على ضفة تيار المستقبل التفسير لأداء باسيل هو نفسه، إذ يعتبر عضو المكتب السياسي في التيار النائب السابق مصطفى علوش لـ”جنوبية” أن “الفكرة التي ينطلق منها جبران باسيل هي أن لا همّ إذا البلد إنهار والمهم الحفاظ على موقعه، وهذا الموقف واضح من خلال إستمرار إعادة طرح نفسه بموقع رئيس الجمهورية أو القائم بأعمال رئاسة الجمهورية”، مشيرا إلى أنه”لن يتمكن من تعويم نفسه على صعيد العقوبات لأنها واقعة عليه ومشكلته قد تزيد إذا إستمر في هذا النهج”.
علوش لـ”جنوبية”: حزب الله يتحمل مسؤولية كبرى عن أداء باسيل
ويشدد على أن :”الحلفاء يتحملون مسؤولية كبرى لأنهم أوصلوه إلى ما هو عليه وتحديدا حزب الله”.


