"من غير الممكن ان نقف ضد اي صيغة يتوافق عليها المسيحيون" بهذا الكلام يوضح عضو كتلة التنمية والتحرير النائب علي خريس الموقف المؤيد للقانون الارثوذكسي، مشددا على ان الاولوية في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة هي للتوافق المسيحي. وتعليقا على ما يتم الاعلان عنه عن ملامح كتلة وسطية قد يكون بري جزءا منها، يقول "عا راس السطح 8 آذار وبري ليس وسطيا". الا انه يتفاءل خيرا بالاتفاق الذي قد ينتج عن اجتماع اللجنة الفرعية لبحث قانون الانتخاب والذي سيفتح ثغرة في جدار القطيعة التي يشهدها البلد. هذه الملفات وغيرها حملتها "صدى البلد" اليه في هذا الحديث الموسّع.
هل انتم متفائلون بعمل اللجنة الفرعية وهل تمتلك فعلا مفتاح الحل للوصول الى قانون انتخاب؟ ام انها كسر لجليد القطيعة ليس الا؟
هناك جدية في هذا الموضوع في ظل اصرار وتصميم قيادات الصف الاول على اجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وعلى اساس قانون جديد ومقبول من قبل الجميع، ولا نطمح الى ان يكون مثاليا لكن اقله ان يكون افضل من القانون الحالي.
أي حظوظ للقانون الارثوذكسي بعد اعلان القيادات المسيحية الاتفاق عليه في اجتماع بكركي الاخير؟
موقفنا في هذا الاطار واضح ونكرره دائماً، بأننا نؤيد اي قانون يكسب الاجماع المسيحي، خصوصا في ظل هذه الظروف التي يمر فيها لبنان والمنطقة، ومدى حساسية ودقة الموضوع المسيحي في الشرق وفي لبنان تحديدا، ومن هنا كان موقف الرئيس بري بأنه من غير الممكن ان نقف ضد اي صيغة يتوافق عليها المسيحيون.
الا اننا لا يمكن ان نتجاوز المواقف الرافضة للطرح الارثوذكسي والتي صدرت عن كل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة وتيار المستقبل ووليد جنبلاط، خصوصا وان هناك مجموعة من القوانين والاقتراحات على طاولة البحث، بانتظار الايام المقبلة وما يمكن ان تحمل من مواقف قد توصلنا الى نتيجة معينة.
ولكن كل مشاريع القوانين المطروحة مرفوضة في مكان ما من قبل احد الافرقاء حتى القانون الموجود وهو قانون الستين وبالتالي اي صيغة ستشكل مخرجاً؟
هذا صحيح في ظل رفضنا لمشروع الخمسين دائرة المقدّم من قبل القوات اللبنانية والذي لا نوافق عليه، ورفض الفريق الآخر لمشروع الحكومة مع العلم انه واقعي في ظل اعتماده 13 دائرة على اساس النسبية. لذلك فاننا بحاجة الى حلّ وسط يحصل على توافق كل الافرقاء وعلى اوسع اجماع وطني ممكن.
هناك فريق يقول بأن رفض قانون الستين غير مبرّر بعدما تم اعتماده من قبل الجميع في اتفاق الدوحة، فلماذا لا يتم اعتماده مجددا هذه الدورة؟
لم نكن من مؤيدي هذا القانون في تلك الفترة، ولكن في ظل الاجماع المسيحي آنذاك عليه لم يكن من مجال للوقوف ضده. الامر الذي يتكرّر اليوم لان المكمن الحسّاس في البلد هو الموضوع المسيحي، فالمسيحيون يعتبرون انهم مغبونون على اكثر من صعيد، ولمنح الطمأنينة لهذا المكوّن الرئيس من مكونات المجتمع اللبناني الذي لا يمكن ان يقوم بدونه، نقول ان ما يجمع عليه المسيحيون لا يمكن ان نكون ضده ولو لم نكن راضين عليه. على امل ان نشهد في السنوات المقبلة قانون انتخاب متطورا وافضل من كل هذه القوانين التي شهدناها منذ العام 1992 حتى اليوم والتي كانت قوانين أمر واقع لا اكثر ولا اقلّ.
واذا لم يتفق المسيحيون على قانون غير القانون الارثوذكسي في ظل الخلافات الكبيرة على القوانين الاخرى، ما الحلّ؟
نحن مع التوافق المسيحي الداخلي خصوصا في هذه المرحلة الدقيقة.
يبدو ان هناك ملامح كتلة وسطية تلوح في الافق ويُحكى ان الرئيس بري قد يكون جزءا منها، ماذا تعلقون؟
تحالف الرئيس بري القائم مع حزب الله والتيار الوطني الحر دائم ومستمر ونحن علناً و"عا راس السطح" ننتمي الى فريق 8 آذار. الا ان الرئيس بري يتدخل احيانا بهدف تدوير الزوايا وإيجاد حلول معينة ومن أجل جمع شمل فهذا امر طبيعي من موقعه كرئيس للسلطة التشريعية، ولكن هذا لا يعني انه وسطي فهو واضح في مواقفه.
ولكن الرئيس بري هو القيادي الوحيد الذي لا يزال يتعاطى مع كل الافرقاء وبدا ذلك واضحا من خلال لقاءاته مع فريق 14 آذار، فكيف لا يكون وسطيا؟
هذا امر طبيعي ان يتعاطى مع الجميع ومع كل الكتل النيابية في هذه الظروف الصعبة والقاسية جدا جدا، في حين اننا نرى كل ما تشهده سورية والعالم العربي، والذي يجب ان يكون درسا لنا لحماية بلدنا من الوقوع في الفخ والمحظور، واتمنى على كل القيادات السياسية ان تقدّم حب الوطن على كل الاعتبارات الاخرى والا تكون هناك مراهنات على المتغيرات في سورية وعلى فوز فريق على آخر. فالتوافق اليوم امر اساسي وكان يجب ان تنعقد طاولة الحوار، وشغلنا الشاغل اليوم يجب ان يكون العمل على الاتفاق على قانون انتخاب جديد.
يسجل للرئيس بري مبادرته التاريخية بالدعوة للحوار في آذار 2006، وفي ظل تعثر تلاقي اللبنانيين مجددا، اي دور على الرئيس بري ان يقوم به اليوم؟
الانجاز الكبير الذي حققه الرئيس بري كان نجاحه بعودة اجتماعات اللجنة الفرعية الخاصة ببحث قانون الانتخاب، التي يمكن من خلالها ومن خلال التوافق الذي قد يحصل خلق اجواء جديدة ومرحلة جديدة من التوافق العام على مجمل الملفات الخلافية، وفتح ثغرة وباب اوسع.
اذا ما تم الاتفاق على القانون هل ستكونون حينها مستعدين للتغيير الحكومي؟
بعد انتاج قانون جديد من الممكن ان تناقش حينها طروحات تشكيل حكومة حيادية او ما شابه، فلنتفق على قانون انتخاب جديد أولا وبعده نبحث بقاء او رحيل الحكومة.
هل صحيح ان جنبلاط في لقائه الاخير مع بري لوّح بالاستقالة من الحكومة اذا ما تم اعتماد "الارثوذكسي"؟
لم يتناول اللقاء هذا الموضوع على الاطلاق، ولم يكن هناك تلويح بالاستقالة اذا ما اعتمد قانون معيّن، بالعكس الاجواء كانت جدا ايجابية وهذا ما نقله لنا الرئيس بري في لقاء الاربعاء وأكده جنبلاط بعد خروجه من الاجتماع. وجنبلاط حريص على تأمين الحد الادنى من الانسجام الوطني وعلى انتاج قانون انتخاب يرضي الجميع، وصحيح ان لديه اعتراضات على الطرح الارثوذكسي وعلى بعض اقتراحات القوانين الا ان هذا الامر يعالج في اللجنة الفرعية ومن خلال الاتصالات الجارية في هذه الفترة.
الا تتخوفون من تدفق النازحين السوريين الى لبنان ولماذا لا توافقون على انشاء مخيمات لهؤلاء؟
يجب ان نتعاطى مع هذا الملف من الناحية الانسانية البحتة بعيدا عن التجاذبات السياسية، وعلى الحكومة ان تعطي هذا الملف الاهتمام الكامل وتأمين المستلزمات الحياتية لهؤلاء خصوصا وان النازحين المنتشرين في المناطق هم اطفال ونساء وشيوخ. ولكن على الاجهزة الامنية في الوقت نفسه ان تتعاطى بهذا الملف بطريقة خاصة والا تكون غافلة عما يجري. واعتقد ان الدولة اللبنانية تقوم بواجبها على اكمل ما يرام من خلال اتصالاتها بالمنظمات الدولية ودعوة وزير الخارجية الى اجتماع وزراء الخارجية العرب لمناقشة هذا الملف ومن خلال الآلية التي تم وضعها في مجلس الوزراء لمواكبة هذا الموضوع.
ماذا قرأتم في خطاب الرئيس السوري الاخير، وهل لمستم ازمة طويلة المدى في سورية؟
الامر الايجابي في هذا الموضوع هو الدعوة الى الحوار والتلاقي لوضع حد للتقاتل الذي تشهده سورية، فلقد مرّ عامان على اندلاع الاحداث هناك وقد تستمر طويلا الا ان سورية باقتصادها وزراعتها وصناعتها وانسانها وبنيتها التحتية هي التي تُدمّر وتدفع الثمن، وهذه مؤامرة كبرى ليست فقط على سورية انما على كل المنطقة العربية، ونشاهد ماذا يحصل في مصر وتونس وليبيا واليمن والعراق، فالمطلوب تفتيت المنطقة وتمزيقها كي تبقى اسرائيل الدولة الاقوى. واما في الموضوع السوري فالمطلوب توافق دولي، روسي – اميركي على الاقل، لايجاد تسوية على قاعدة لا غالب ولا مغلوب.
لا جديد في قضية الإمام الصدر
ردا على سؤال عما اذا كان هناك اي جديد في قضية الامام موسى الصدر اجاب النائب علي خريس "لقد تشكلت منذ البداية لجنة قضائية في هذا الموضوع وحصلت عدة زيارات الى ليبيا واجتماعات بمعظم المسؤولين الليبيين، وفي آخر اتصال حصل بين رئيس الحكومة الليبية والرئيس بري تم التأكيد من الجانب الليبي على ان هذا الموضوع جدي وخلال فترة قريبة ستنكشف الحقيقة، ولكن لا يوجد اي شيء واضح حتى اللحظة".

