لكأنَّ ليلى نصار، تلك المرأة التي سطع نجمها في ميدان التربية والتعليم قد أتعبها التقاعد، فآثرت الرَّحيل، وهي التي ملأت حياتها بالبذل والعطاء.
في مدينة النبطية ولدت، وفي بيوتها الوادعة نشأت وترعرعت، وتفتَّح وعيها على المدّ القومي والوطني، فانخرطت في نضالٍ يوميٍّ مباشر، تناوئ المستعمر الدّخيل، وتدافع عن لقمة الفقراء، وتنتصر لقضايا الناس المعذبين.
في مراحل الدراسة تفتقت موهبتها، وتفوَّقت على أقرانها، فحظيت بإعجاب الجميع وتقديرهم، ثم كُلِّفت بإدارة «مدرسة النبطية الرسمية الجديدة للبنات». واستطاعت بالعمل الدؤوب والمتابعة المستمرة، أن تحوِّلها إلى مؤسسة حديثة ومتطورة تشخص إليها عيون الآباء والأمَّهات، نظراً للنتائج الباهرة التي حققتها. واستناداً إلى السمعة الطيِّبة التي أحرزتها، حتى باتت تنافس كبريات المدارس الخاصة، وتتقدَّم عليها، لتغدوَ مضرب المثل في نجاح التعليم الرسمي وتقدّمه، وهي برغم همومها التربوية والتعليمية الكثيرة، إلاَّ أنَّها كانت من روَّاد العمل الثقافي والاجتماعي، تعرفها منابر «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي»، وأمسيات «نادي الشقيف»، ونشاطات «هيئة حماية البيئة والمحافظة على التراث»، وأعمال «اللجنة الأهلية لمتابعة قضايا المرأة».
ومما تجدر الإشارة إليه أنَّ السيدة ليلى نصّار كانت منتسبة نشطة إلى «المجلس الثقافي للبنان الجنوبي»، الذي عقد لها حفلاً تكريمياً في مقره الفرعي في النبطية، عقب إحالتها إلى التقاعد.
الخميس الماضي، وبينما كانت المدارس والمؤسسات التربوية تستعد لعامٍ دراسي جديد، حملت ليلى نصّار أوجاعها، واحتضنت آلامها وآمالها، ومضت عن عمر يناهز سبعة وسبعين عاماً، مخلِّفة وراءها سيرة ولا أجمل، وسجلاً ولا أبهى.

