لقد كان القرار قراراً غربياً ـ خليجياً ـ تركياً وبقيادة اميركية، واضحاً باحداث تغيير ما في منطقة الشمال خاصة ولبنان عامة تكون نواته فتنة سنية – شيعية وتتدحرج الامور بعد ها الى الحد الذي يريح الجهة المخططة ومن اجل ذلك كانت عملية خطف اللبنانيين ال 11 والخدع والالاعيب الاعلامية التي رافقتها ونفذتها فضائيات تخدم وتنتمي الى تلك الجبهة، ولاجل ذلك ايضاً كان قطع طريق الجنوب عند مدخل صيدا، وكان كيل الشتائم وموجات الاستفزاز ضد المقاومة وسلاحها وجمهورها الى ان كان خطف احد ابناء العشائر الشيعية أخيراً في دمشق من قبل مسلحي جبهة العدوان على سورية.
و لما لم تنفع كل تلك السلوكيات في احداث الانفجار المطلوب لجأ دعاته الى نزاع سخيف مبتذل بين صبية واطفال ولعبة بندقيتين من لعب العيد، تطلق منهما شرارة « الحرب « في طرالبس، فكانت نار سرعان ما اشتد لهبها وانطلق يحصد في المدينة القتلى والجرحى والدمار، ويطرح السؤال الكبير حول الاهداف المتوخاة من تلك النار والتي نراها الان كما يلي :
التغطية على اخفاقات العدوان على سورية. ونحن نعلم ان الامال الغربية التي علقت على خطة « بركان دمشق…زلزال سورية « سقطت وتحطمت عند اقدام الجيش العربي السوري ووطنية الدمشقيين والحلبيين ووعيهم و لم يستطع الحشد الارهابي الذي تجاوز ال 30 الف مسلح وزج به في معركتي دمشق وحلب ان يسقط هاتين المدينتين بل كانت النتائج معاكسة تماما للاحلام، وجاءت بتنصيف يستجيب لتعريف هزيمة المهاجم بشكل دقيق، ولا يغير من هذا التوصيف استمرار القتال هنا وهناك فالمبادرة اليوم هي بيد القوات السورية اما المعتدون فانهم مطاردون ويسقطون بين قتيل او موقوف او فار من الملاحقة وقلة منهم تصمد وتستمر في القتال من غير امل بتغيير الصورة الميدانيية لصالحها. وكان هذا المشهد من شأنه ان يحطم معنويات الجهة المعتدية على سورية مع ما يخشى منه من تراجع في القدرة على تحشيد الارهابيين لمواصلة القتال، ومن اجل ذلك كانت نار طرابلس كي تحجب موقتاً تلك الهزيمة ريثما يتمكن المعتدي من تدبر امرها.
تعطيل دور الجيش واخراجه من الشمال.بعد ان اثبت حتى الآن أنه المؤسسة الوطنية الجامعة التي تستعصي على الاحتواء والاستتباع، بخلاف قوى الامن الداخلي فقد حاول الجيش ان ينفذ اكثر من مرة سياسة النأي بالنفس ويمنع الحركة المسلحة من سورية واليها عبر لبنان، وان يمنع تهريب السلاح او اقامة المعسكرات والقواعد اللوجستية لدعم الارهابيين العاملين ضد سورية. ومن اجل ذلك كان الجيش عرضة للاستهداف والافتراء والتعدي من قبل «جماعات 14 اذار» الى الحد الذي وصل فيه االتجرُّؤ عليه ونعته مع قيادته بأبشع النعوت والقي ثلاثة من ضباطه في السجن، لا لشيء الا لأنهم نفذوا الأوامر والتعليمات العسكرية. لكل ذلك فان المخطط يريد اليوم واحداً من امرين: اما اخراج الجيش كليا من الشمال و«تحرير المنطقة من سلطة الدولة» او منع الجيش من ممارسة اي دور عملاني فاعل في المنطقة وحصر وجوده بالشكل دون اي تأثير ولهذا نسمع هذا الكم من الاشاعات حوله وحول دوره.
تحويل منطقة الشمال الى منطقة آمنة للارهاب من اجل «زعزعة الاستقرار في دمشق « ومنعها من الاستفادة من نجاحات حققتها القوات المسلحة الشرعية فيها .و هذا ليس بسر او اكتشاف فقد طالبت به اميركا صراحة وعلانية، فيما دفعت السعودية وقطر طائل الاموال من اجل تحقيقه وقد نفذ منه جزء حتى الان في كل من مناطق عرسال ووادي خالد وعكار مقابل تل كلخ السورية ويعمل على استكمال الباقي الذي لا يكون الا بعد تعطيل دور الدولة ومؤسساتها الامنية والعسكرية في المنطقة، وهذا ما يتم الان عبر إضرام نار الشمال.
توفير مناخ مناسب لاجتثاث القوى اللبنانية المعارضة للعدوان على سورية. ففي العام 2008 وبحجة الانتقام مما جرى في بيروت في ايار اثر العدوان على المقاومة وسلاح الاشارة فيها، اقدم تيار مستقبل الحريري ومناصروه على تهجير العائلات الشيعية من طرابلس وبعد مضي 4 سنوات فان احداً منهم لم يرجع الى منزله حتى لم يثره أحد من الجهات السياسية والحزبية او الاهلية حفاظاً على ما يدعى «السلم الاهلي» والعلاقات بين المذاهب، واليوم تتجه الفئة ذاتها ومعها السلفيون ومناصروهم ويضاف اليهم مليشيات الترك والخليج، تتجه الى تكرار المشهد ولكن هذه المرة ضد مؤيدي المقاومة وسورية من السنة والمسيحيين وتنفيذ حملة أسموها «التطهير السياسي» والفكري والعقائدي وستؤدي فيما لو نجحت الى الغاء الصوت المعارض للارهاب في طرابلس.
الضغط الميداني على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي للاستقالة. بعد ان عجز رغم استماتته وتقديم كل شيء يستطيعه إذ عجز عن استرضاء السعودية والحصول على بركتها او حتى «نعمة مصافحة الملك ومجالسته»، فالقرار السعودي يبدو حازماً في تدمير الميقاتي وانهائه سياسياً ليكون عبرة لمن يعتبر من السياسيين السنة في لبنان وليفهمهم بان كل من يخرج عن القرار السعودي سينسف ويدمَّر ويصبح اثراً بعد عين، ولهذا فان احد اهداف النار الطرابلسية الان هو معاقبة الميقاتي والتخلص منه باحراق مقامه السياسي واسقاط حكومته في مهلة لا تتعدى نهاية هذا العام.
تلك هي الاهداف التي يعول عليها من اضرم النار في الشمال، فهل ستتحقق؟
طبعاً من السابق لاوانه القطع بالنتائج المرتقبة رغم ما يبدو من ارتفاع نسبة احتمال ذلك، لكن من السهل القول بان السيطرة على النار واطفائها امر لن يكون ممكنا في وقت قصير.

