شدد نواب "المستقبل" في خلال اجتماع لكتلتهم على "اهمية التمسك بالحوار الداخلي بين كل الاطراف منهجا وطريقا لحل الخلافات ولتطوير صيغ التفاهم وترسيخ العيش الواحد بين اللبنانيين". وإذ ثمنوا "موقف وجهد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في الدعوة الى الحوار والسعي لاستمراره وانجاحه"، شددوا على "اهمية توفير ظروف ومستلزمات نجاح الحوار الذي يجب ان يتم بين اطراف متساويين في الحقوق والواجبات والاستعدادات الصادقة لإنجاح اي خطوة حوارية بما يتضمن أيضا العمل على تنفيذ ما يتفق عليه".
اجتماع كتلة "المستقبل" النيابية الاسبوعي الدوري عقد في "بيت الوسط"، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وقد عرضت الكتلة الاوضاع في لبنان والمنطقة. وفي نهاية الاجتماع اصدرت بيانا تلاه النائب جمال الجراح، توجهت فيه "بالتهنئة إلى اللبنانيين عموما والمسلمين خصوصا بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك"، وتمنت "أن يكون شهر خير وأمن واستقرار للبنان واللبنانيين".
ورأت الكتلة ان "الموقف الذي اعلنه تحالف قوى الرابع عشر من آذار بتعليق المشاركة في جلسات الحوار الوطني، انما جاء بعد أن رفضت اطراف شريكة في الحوار وتتحكم بالقرار الحكومي السماح بحصول الاجهزة الامنية اللبنانية على المعلومات الضرورية عن حركة الاتصالات الخليوية لمكافحة جرائم الاغتيال وحماية اللبنانيين من الأعمال الإرهابية". وقالت: "إن الاستمرار في الامتناع أو التلكؤ عن تزويد تلك الأجهزة بحركة الاتصالات بشكل تلقائي ومستمر يطعن بصدقية هذه القوى وبجدوى الحوار معها تحت هذا السقف ولاسيما أيضا في ظل تمسكها بالسلاح الخارج عن الشرعية وعدم وضعه في كنف الدولة وتحت إمرتها واستخدامه للنيل من الاخرين في الوطن والامتناع عن تسليم المطلوبين".
وأكدت على موقفها "بضرورة تزويد الاجهزة الامنية اللبنانية بكامل حركة الاتصالات وبشكل تلقائي ومستمر ودون عوائق"، مطالبة الحكومة "بحماية قيادات قوى الرابع عشر من آذار المعرضة للاغتيال، والاسراع في إلقاء القبض على الذين شاركوا في محاولة اغتيال الدكتور سمير جعجع والنائب بطرس حرب ورفع الحماية عن هؤلاء المجرمين وفضح من يقف خلفهم".
وشددت الكتلة على "ضرورة أن يوضح "حزب الله" موقفه من الحوار حول مسألة السلاح، خصوصا بعد الكلام المستغرب الذي صدر عن النائب محمد رعد، سيما وان الحوار وسيلة مهمة واساسية في حل الاختلافات وليس للمناورات".
واعتبرت ان "اي حوار لا ينطلق من مبدأ التقيد بالدستور لجهة مرجعية الدولة وحصريتها بامتلاك السلاح والدفاع عن لبنان والتسليم بسلطانها وسيادتها على أرضها، لا يعدو كونه حوارا للتلهي وتمرير الوقت ولا طائل منه".
من جهة أخرى، كررت كتلة المستقبل "استنكارها وشجبها الشديدين لاستمرار خروق النظام السوري للسيادة اللبنانية وهي اذ تشيد بموقف رئيس الجمهورية الذي اعطى توجيهاته للاحتجاج رسميا على هذه الخروق"، واعتبرته "موقفا شجاعا واساسيا ينتج عن واجب حماية الدولة وترابها ومواطنيها". واستنكرت "اشد الاستنكار وضع الحكومة ورئيسها لرؤوسهم في رمال الصمت والتجاهل للانتهاكات الصادرة عن النظام السوري والتصرفات غير اللائقة لسفير هذا النظام في هذا الصدد والتي كان آخرها رده على رئيس الجمهورية خلافا للأعراف الدبلوماسية".
وقالت: "إن استمرار النظام السوري بالاستهتار بسيادة لبنان يحتم توجه لبنان باتجاه الجامعة العربية والامم المتحدة بالطرق المناسبة لتأمين حماية لبنان وحدوده واحترام سيادته".
وإذ طالبت الكتلة الحكومة "بمعالجة فعالة ومبادرة لمشكلة إغاثة النازحين السوريين في لبنان"، قالت: "الظاهر أن الحكومة تنأى بنفسها عن بحث أو وضع أية سياسة واضحة بشأنهم. في هذا الصدد ترى الكتلة أن المسؤولية الإنسانية والأخوة العربية تقتضي بل تجعل من واجبات الحكومة العمل على تأمين سبل إغاثة النازحين السوريين في لبنان بكل السبل المتوافرة وأن تعمل على تجييش الطاقات العربية والدولية للمساعدة في هذا الشأن وهذا ما لم يحدث حتى الآن".
وأعلنت الكتلة أنها توقفت "امام حال الفوضى والتسيب والضياع غير المسبوقة التي تعيشها البلاد جراء تصاعد الحركات الاحتجاجية والمطلبية التي شملت للمرة الاولى موظفي القطاع العام". وقالت: "ان التطورات الحالية تثبت بما لا يقبل الشك بأن هذه الحكومة التي امسك بزمامها "حزب الله" تحولت الى أسوأ نموذج في ادارة الشأن العام في البلاد نتيجة حال التسيب والتساهل بإطلاق الوعود بما يفوق قدرات البلاد واقتصادها. مما حول البلاد ومؤسساتها وإداراتها الى سوق عكاظ مفتوحة للمزايدة والمطالبة والابتزاز وكل ذلك في ظل تراجع الامكانيات المادية للدولة وانحسار النمو الاقتصادي وازدياد المخاطر المحيطة والمحدقة من كل صوب".
ورأت ان "العاملين في القطاعات الانتاجية يستأهلون تحسين اوضاعهم وزيادة رواتبهم، لكن الطريقة التي تتم من خلالها ادارة الامور من قبل الحكومة تحول البلاد الى بؤرة للتنافس على التعطيل والمطالبة بالمغانم مما يزيد من المخاطر الاقتصادية والمالية ويهدد الاستقرار ومستوى عيش اللبنانيين".
وقالت: "إن الاستمرار في سياسة الانفاق غير المنضبط وغير المتلائم مع امكانيات الدولة ودون زيادة في الانتاجية سوف يؤدي إلى مزيد من الاضرار في الاقتصاد. لذلك تكرر الكتلة موقفها وبنتيجة حالتي القصور والتقصير الذي تعاني منه هذه الحكومة أنه لم يعد من الممكن ترتيب الامور في ظل هذا الفشل المتمادي الذي يهدد الاستقرار الوطني، الاقتصادي والامني والسياسي.
توقفت الكتلة امام استمرار قطع الطرق في اكثر من منطقة ومدينة في ظل تنامي حوادث الخطف والاعتداء على المواطنين واعتراض اعمال اجهزة الدولة الامنية والمدنية، من هنا فان الكتلة تكرر شجبها وادانتها لأي محاولة لقطع طريق من الطرق تحت اي حجة كانت، كما تستنكر اعمال الخطف التي جرت واستهدفت لبنانيين في سوريا وسوريين في لبنان او غيرهم من المواطنين الامنين وتشجب الكتلة الاعتداء الذي تعرضت له الاجهزة الامنية في محاولاتها اتلاف زراعة الممنوعات التي تتم كما يبدو تحت اشراف هيئات نافذة مسلحة ومحمية".
وطلبت الكتلة من الحكومة "تحمل مسؤولياتها لجهة معالجة الأضرار الكبيرة اللاحقة بالمزارعين اللبنانيين بنتيجة توقف الشاحنات على الحدود اللبنانية السورية بسبب تفاقم الأوضاع الأمنية في الداخل السوري"، واعتبرت أن "على الحكومة القيام بواجبها لرعاية أوضاع هذه الشريحة الكبيرة من اللبنانيين العاملين في الحقل الزراعي، من خلال إيجاد طرق بديلة للتصدير لحين استقرار الأوضاع في سوريا".
واستنكرت "استمرار وتصاعد اعمال القتل والقمع والتنكيل واراقة الدماء في سوريا التي يقوم بها النظام الحاكم الذي يتحمل مسؤولية تدهور الاوضاع ونتائجها وتداعياتها منذ البداية، بسبب رفضه وانكاره لواقع بلاده وشعبه ولمشروعية المطالب المنادية بالاصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتطوير وتوسيع المشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة". وقالت: "ان السياسة المتبعة من قبل النظام السوري تساهم في تدمير سوريا وقتل شعبها. وتبين عجز النظام الحاكم المستمر منذ بداية الأزمة واستهدافه للشعب السوري الشقيق وللشعب الفلسطيني أيضا في مخيم اليرموك ومناطق أخرى".
وشجبت "شجبا كبيرا قرار سلطات الاحتلال الاسرائيلي هدم ثمانية قرى فلسطينية جنوبي منطقة الخليل مما يدل على مضي سلطات الاحتلال في الكيان الصهيوني في سياسة الاستيطان والتهويد والفصل العنصري وهي السياسة التي تستمر سلطات الاحتلال في ممارستها في القدس". وقالت: "ان تمادي اسرائيل في عدوانها نابع من تساهل المجتمع الدولي معها. ان المجتمع العربي والدولي مطالب بوضع حد لتصرفات وممارسات اسرائيل الهادفة الى ضرب الهوية الوطنية الفلسطينية واقتلاع الفلسطينيين من ارضهم".

