بعد أن وصلت «العقوبات المصرفية» الى مستشفى الرسول الاعظم التابع لـ (حزب الله) الكائن على بعد مئات الأمتار من مطار بيروت، اعتبر(حزب الله) أن الهدف لم يعد هو وعناصره بل الهدف بيئته الحاضنة التي استوعبت مشاركته في الحرب السورية ولم تنقلب عليه رغم العدد غير القليل من القتلى (نحو 1400) الذين سقطوا في ساحة المعركة السورية.
ولهذا السبب، يعتقد (حزب الله) ان «لقمة العيش» هي الهدف وأن رؤوس الأموال الشيعية في لبنان وتَواصُل أصحابها مع الخارج وارتباطهم حتى بتبرّعات دينية ظرفية (مثل الحقوق الشرعية وغيرها) ستجعلهم هدفاً للأجهزة الأمنية في اكثر البلدان ليساق هؤلاء كإرهابيين إذا طُبق القانون الاميركي الذي صدر في 18 ديسمبر 2012، والذي يمنع وجود (حزب الله) ومؤسساته داخل النظام المالي الدولي.
وتقول مصادر مطلعة في بيروت لـ «الراي» إن «(حزب الله) يعتبر أن هذه الاجراءات الاميركية تهدف للضغط ليس فقط على لبنان بل ايضاً على المجموعة الاوروبية لتفرض عليها امراً واقعاً يدفعها لإدراج (حزب الله) – الجناح السياسي والمؤسساتي (وليس فقط العسكري) على لائحة الارهاب، كما فعل مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية، ليصبح كل متبرع لأي مؤسسة، أو على علاقة مع اي شخص داخل (حزب الله)، في خانة الإرهاب أو على الاقل قطع تواصله مع التنظيم، ما يؤكد أن الهدف هو كل ما يحوط بـ(حزب الله) وليس الحزب نفسه وخصوصاً ان الحزب يتعاطى الامور الاقتصادية والمادية من خلال النقد المسيّل وليس عبر حسابات في مصارف مختلفة».
وتعتقد مصادر قريبة من (حزب الله) ان «الحزب يستطيع الايعاز الى المغتربين المتمولين باعتماد حركة مالية تستوجب سحب الودائع المصرفية من المصارف التي تطبق قوانين لم تصدر عن أحد والتي تتصرف إلى أبعد ما نص عليه القانون الاميركي. فمساعد وزير الخزانة الاميركية لمكافحة تمويل الارهاب دانيال غلايزر أفصح عن نية بلاده فرض قانون عقوبات على (حزب الله)، الا انه اكد حرصه على المحافظة على النظام المالي اللبناني، وان عقوبات طالت اكثر من 100 شخص ولكن على مدى 17 عاماً. إلا ان المصارف اللبنانية تتصرف كأنها أكثر ملكية من الملك وتتشدد اكثر من المطلوب في تطبيق عقوبات لم تُطلب منها اصلاً. واذا تجاوب المغتربون الشيعة مع (حزب الله) فان أكثر الاستثمارات ستتجه لشراء اراضٍ عقارية على النحو الذي سيؤدي الى تدني المخزون المالي والاحتياط المصرفي، ويتسبب ايضاً بإحداث خلل في التوازن المصرفي اللبناني وكذلك بأسعار العقارات».
إقرأ أيضًا: بعد البيان الغاضب: هل هدأ حزب الله واستوعب القرارات المصرفية؟
وتشرح المصادر لـ «الراي» ان «(حزب الله) قد أوجد منذ عشرات الأعوام آلية نقدية يدفع من خلالها رواتب عناصره، ولم ير أحد المبلغ الذي يحتاجه الحزب شهرياً لدعم مؤسساته العسكرية والمدنية، وهو استطاع الالتفاف حول اي قانون او نظام يكشف ميزانيته الشهرية او السنوية كما انه يملك بنك القرض الحسن ومؤسسات اجتماعية وطنية تقدم الخدمات العامة وتخصص منها بيئته الحاضنة. ولهذا فان اي تدبير مستقبلي، يستطيع الحزب التكيف معه ولن يؤثر عليه كحزب. واذا كان ضرب بيئته يمكن ان يصيب اشخاصاً او مؤسسات تابعة له، لكنه لن يؤثر اطلاقاً على مشاركته المصيرية والوجودية في سورية والعراق وساحات يرى من خلالها خطراً على استمراريته وحاجة لحماية الشيعة». وتؤكد المصادر ان «القرار الاميركي غير بعيد عن القرار العربي القاضي بمحاصرة ايران وحلفائها، وعلى رأس هؤلاء وجود (حزب الله) كأقوى تنظيم عسكري في الشرق الاوسط، الا أن الجديد في الأمر أن المملكة العربية السعودية لم تعد تنتظر القرار الآتي من الولايات المتحدة بل فرضت نفسها كلاعب اساسي، سياسي – عسكري، في المنطقة وأنها تفرض سياستها على أميركا وعلى الامم المتحدة بأسلوب الترغيب والترهيب وتقف وجهاً لوجه ضد ايران مباشرة ومن خلال حلفائها على الارض في لبنان وكذلك في سورية، ولا مانع لديها تالياً من سحب البساط من تحت (حزب الله) في الداخل اللبناني بأي طريقة تخدم مصالحها القومية. إلا ان هذا لن يزيد في الوضع العام الا سوءاً لان قرار (حزب الله) بالمشاركة في سورية لا ينبع من مصالح لديه في لبنان او سلطة سياسية او مكسب تكتيكي بل هو قرار إستراتيجي وجودي».
إقرأ أيضاً: هل أثرت العقوبات المالية الأميركية على حزب الله؟
وتنهي المصادر لـ «الراي» ان «انفجار المصرف اللبناني (بنك لبنان والمهجر) الذي حصل في بيروت يذكّرنا بمحاصرة (حزب الله) من خلال تفجيرات داخلية كما حصل عند اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، حيث أدّت هذه التفجيرات الى الدفع في اتجاه قيام المحكمة الدولية. واليوم نرى السيناريو عينه لدفع اكبر عدد من الدول الى ركوب القرار الاميركي – الخليجي ضد (حزب الله)».

