الحوار… وإخفاقات 14 آذار!

يعتبر بعضهم أنّ فريق 8 آذار، ولا سيّما "حزب الله"، نجح في جرّ قوى 14 آذار إلى طاولة الحوار في لحظة داخلية وإقليمية دقيقة وحسّاسة، خصوصاً في ما يتعلق بالحوادث السورية التي تربك الحزب وحلفاء دمشق في لبنان، وهنا بدت التباينات واضحة داخل صفوف المعارضة، إلّا أنّ القرار كان بالمشاركة.

وفي هذا السياق، يقول أحد أفرقاء 14 آذار في مجالسه، إنّ "حزب الله" "راهنَ على أنّنا لن نشارك ليوحي بأنّنا من يعطّل ويخرّب البلد، إنّما جرت اتّصالات على أعلى المستويات فكان القرار بحضور الجلسة الأولى"، وقال: "في جلسة 25 حزيران الجاري سنحضر، ولكنّنا سنصرّ على مناقشة بند الاستراتيجية الدفاعية، فهو البند الوحيد المتبقّي على طاولة الحوار، وعندما لا نلمس أيّ إيجابية، وأنّ "حزب الله" وقوى 8 آذار يتمسّكون بموقفهم، سنعقد مؤتمراً صحافيّاً نكشف فيه كلّ الوقائع، ونعلّق مشاركتنا في الحوار، لكن في هذه المرحلة لن نعطي حلفاء دمشق أيّ فرصة لتصويرنا بأنّنا من يعطّل الحوار".

وشدّد على أنّ "مشاركة قوى 14 آذار جاءت احتراماً لموقع رئيس الجمهورية وتلبيةً لدعوته ولظروف البلد الصعبة على كلّ المستويات". وإذ لا يخفي حصول تباينات، "ولا سيّما مع حزب الكتائب الميّال إلى المشاركة في الحوار من دون شروط"، لفتَ إلى أنّ الزيارة المشتركة لوفد قوى 14 آذار والرئيس أمين الجميّل لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أتت لتؤكّد وحدة المعارضة والتواصل الدائم مع الجميّل والكتائب.

وهنا، يشدّد أحد أفرقاء 14 آذار على ضرورة قراءة موقف النائب سامي الجميّل من رئيس المجلس الأعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري، والذي ترك انطباعاً إيجابياً داخل قوى المعارضة، وحَمَل دلالات كثيرة تقطع الطريق على المشكّكين بانفصال الكتائب عن 14 آذار، "لكن ثمة هامش لهذا الحزب نقدّره ونحترمه إن على مستوى النظرة إلى موقف بكركي والبطريرك مار بشارة بطرس الراعي، أو في قضايا أخرى كموقف الكتائب من الحوار".

وتكشف أوساط المعارضة عن حراك للرئيس نجيب ميقاتي، يشكّل هجوماً معاكساً بدأ يشنّه على قوى 14 آذار بعد التوافق الحكومي على الإنفاق، برعاية "حزب الله" وحركة "أمل"، والتأكيد لميقاتي دعم التيّار العوني لتوجّهاته السياسية والمالية.

ومن هنا يُلاحَظ أنّ إعلام عون وقياديّي "التيار الوطني الحر" ونوّاب "التغيير والإصلاح" يدعمون في هذه المرحلة رئيس الحكومة، لذا فإنّ معاودة الحوار بدورها دعمت ميقاتي بطريقة أو بأخرى، فوَجَد متنفّساً لدعم حكومته.

وعلى هذه الخلفية جاء موقفه الداعم سلاح المقاومة ووصفه بـ"المقدّس" انطلاقاً من تأكيد "حزب الله" أنّ الحكومة باقية حتى سنة 2013، موعد الانتخابات النيابية، وأنّه لن يسمح بإسقاطها مهما كانت الظروف.

وهذا الأمر ينطبق على النائب وليد جنبلاط، الذي قال إنّه سيسمّي ميقاتي مجدّداً إذا استقالت الحكومة الحاليّة، فيما دلّت مبادرة الوزير غازي العريضي بتصوير الوزراء في الجلسة الأخيرة على توافق حكومي "مصطنع" وعلى دعم اشتراكي لها.

في المقابل، تشير الأجواء إلى مفاتحة فريق 14 آذار، المشارك في الحوار، بحكومة حيادية انسجاماً مع مذكّرة قوى المعارضة لرئيس الجمهورية. وتؤكّد أوساط المعارضة أن لا تراجع عن هذا المطلب، وأنّها لن تسمح لميقاتي بتعويم حكومته، على رغم الدعم الذي يلقاه من مثلّث "حزب الله" وجنبلاط وعون، بإيحاء من النظام السوري، الذي وبحسب المعلومات المتوافرة، تمنّى على حلفائه دعم الحكومة بعدما شعر بقرب سقوطها، ممّا يعني أنّ مرحلة صعبة ستواجه 14 آذار التي تشعر بسلسلة إخفاقات بدءاً بفرض الحوار عليها لدوافع سياسية نجح "حزب الله" في الوصول إليها.

وبالتالي فإنّ ميقاتي متحصّن بهذا المحور، خصوصاً من جهة جنبلاط الذي يشكّل رافداً قويّاً داعماً للحكومة عشية الاستحقاق الانتخابي، ممّا سيزيد في إرباك المعارضة في حال بقيت هذه الحكومة حتى موعد الانتخابات النيابية في سنة 2013.

ولا ترى قوى المعارضة سبيلاً للخروج من هذه المآزق إلّا في حال سقوط النظام السوري الذي سيؤدّي إلى إسقاط الحكومة بعد إضعاف حلفاء سوريا في لبنان.  

السابق
محاصرة المملكة
التالي
مناورات اسرائيلية مقابل مارون الراس ويارون وقرى بنت جبيل الحدودية