أعلن الموفد الأممي – العربي المُشترك كوفي أنان، أمس، أنّ نظام الرئيس السوري بشار الأسد لم يلتزم بالمهلة الممنوحة له دوليا، لوقف القتال ولم تُرسل "إشارة السلام" التي ينصّ عليها الاتّفاق الذي تمّ التوصّل إليه مع الرئيس السوري بشّار الأسد لوقف العُنف في سوريا. وأمام هذا الواقع، دعا مجلس الأمن الدولي، دمشق إلى التزام مُهلة وقف العنف عند السادسة من صباح غد الخميس، لكنّ استمرار العمليّات العسكريّة، أثار شكوك عواصم غربيّة عدّة، إزاء نيّة دمشق وضع حدّ للعُنف.
إلا انه من غير المتوقّع صدور أيّ "نعي" رسميّ لخطة الموفد الأممي ـ العربي إلى سوريا كوفي أنان، لأنّ المبادرات والمشاريع الديبلوماسية الدولية لا تموت حتى ولو لم يُطبّق أيّ من بنودها.
رأت أوساط سياسية في العاصمة الأميركية أنّ فشل خطة انان كان متوقّعاً لأنّ القوى المتورّطة في الأزمة السورية تعلم علم اليقين بالتوازن السياسي والميداني القائم على الأرض، وبالتالي من غير المتوقّع ان تحدث مفاجآت تقلب الاوضاع رأساً على عقب. وتضيف "إنّ مشكلة انان تكمن في موقف واشنطن، لأنّ خطته كانت تقتضي موقفاً مختلفاً من الإدارة الاميركية، لكن نظراً إلى الظروف الانتخابية التي تعيشها، كان لا بدّ من الوصول الى هذه النتيجة". وتقول "إنّ المنطقة كلّها دخلت على ما يبدو في حال من انعدام الوزن. فما يجري اليوم هو ليس أقلّ من إعادة نظر سياسية وجغرافية في خريطتها قد تكون الأكثر جذريّة منذ عقود طويلة، ويعتمد الجميع الحذر في هذه الظروف لكي لا يتبدّد موقعه ويذهب "فرق عملة"، خصوصاً أنّ البحث يجري على هذا المستوى الرفيع. فنظام الأسد يعلم انّ التوازن السياسي والاقليمي الذي يحميه من السقوط، هو التوازن نفسه الذي يمنعه من الفوز في الوقت نفسه".
وحسب ما قالت الاوساط السياسية في واشنطن انه "عندما وافق الاسد على خطّة انان قبل انعقاد اجتماع "أصدقاء سوريا" في إسطنبول، فإنّه نجح مع حلفائه في إجبار هذا الاجتماع على الخروج بمقرّرات خجولة تحت سقف منخفض، ما منع الحديث الصريح عن تسليح المعارضة السورية، وها هو يراهن على جولة جديدة من المماطلة، على أمل أن يتغيّر المشهد الاقليمي". لكنّ مصدراً ديبلوماسيّا في الامم المتحدة ينصح بالتروّي في إطلاق الأحكام على ما يمكن أن يحصل في الساعات المقبلة، سواء في أروقة المنظمة الدولية، أو على المستوى الإقليمي.
وقال أنان في رسالة إلى مجلس الأمن الذي عقد أمس جلسة مُشاورات مُغلقة في شأن الأزمة السوريّة أنّ "القوّات السوريّة انسحبت من بعض المُدن قبل المُهلة، ولكن أصبحت لها أهداف جديدة"، مُعتبراً أنّ "الأيّام التي سبقت العاشر من نيسان كانت فُرصة للحكومة السوريّة حتّى تُرسل رسالة سياسيّة قويّة للسلام (…) لكن بات واضحاً أنّ رسالة كهذه لم تصدر". وأكّد أنّه على الأسد "تغيير نهجه جذريّاً، لتحقيق وقف إطلاق النار خلال الساعات الـ48 المُقبلة"".
وقالت رايس إنّ "مطالب الحكومة السوريّة ضَمانات مكتوبة من المعارضة لوقف العُنف، هي مطالب جديدة تتذرّع بها حتّى تستمرّ في جملتها العسكريّة". واعتبرت أنّ "الحكومة السورية لا تحتاج إلّا إلى التزام تعهّداتها، وهي ستجد تفسها تحت الضغوط، لا سيّما إذا احترمت المعارضة السوريّة وعدها بوقف العُنف"

