الكوع الأميركي والتورط التركيـالخليجي

عادت حكومة الوهم العثماني إلى العربدة والتهديد في الموضوع السوري على إيقاع الحملة السعودية ـ القطرية المتصاعدة، والتي تشير إلى أن المجموعة التركية الخليجية تقف في خط اللاعودة، بينما بدأت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مسارا من التراجع السياسي الذي كشفته تصريحات كبار المسؤولين الأميركيين والأوروبيين وما تضمنته من اعتراف بعدم جدوى الرهان على تدخل عسكري في سورية بفعل متانة وصلابة الجيش السوري وتماسك الدولة الوطنية.

يتخلى الأميركيون والفرنسيون تدريجيا عن وهم ما أسموه إسقاط النظام أمام قوة سورية وشعبها وصمود رئيسها المقاوم، في حين يركب الحكام الخليجيون والأتراك رؤوسهم لتنفيذ وعد خائب تعهدوا به لـ"إسرائيل" وبعدما تبين بكل وضوح أنهم قد باتوا خارج حساب التفاهمات الدولية الكبرى على الخط الروسي ـ الأميركي المفتوح لاحتواء الهزيمة أمام سورية.

أولا: تراهن حكومة الوهم العثماني التركية من جديد على إمكانية التدخل بذريعة اللاجئين السوريين التي خسرتها في معركة جسر الشغور قبل أشهر، وهي تظن حسب تصريحات المسؤولين في اسطنبول، أن قدوم نصف مليون لاجئ إذا حصل سيعطيها المبرر السياسي والقانوني لإقحام قواتها داخل الأراضي السورية تحت عنوان ضمان ملاذات آمنة للاجئين على الحدود.

التصعيد التركي يصاحبه مزيد من الدعم الذي يقدم للعصابات الإرهابية المسلحة خصوصا في محافظة إدلب ومنطقة جبل الزاوية على أمل أن تقود المعارك هناك إلى عمليات التهجير التي يتمناها القادة الأتراك.

برهنت التجربة على أن كل رهان يتصل بهجرة السوريين من بلدهم ساقط ومستحيل، فمعظم العائلات السورية في المناطق الحدودية التي شهدت معارك فضلت الهجرة الداخلية على الخروج من سورية، ومن اضطروا للخروج عاد معظمهم في كل مرة، هذا ما حصل بعد معارك تلكلخ ولجوء بعض العائلات إلى وادي خالد اللبنانية، وهذا ما حصل في جسر الشغور، بينما فضل أهالي مدينة حماه اللجوء إلى قرى ريفها خوفا من بطش العصابات التكفيرية الإرهابية التي تحكمت بالمدينة أكثر من خمسين يوما حتى بات دخول الجيش مطلبا شعبيا سبق حسم الموقف هناك.

ثانيا: اردوغان يحرّض ويموّل ويسلح بالشراكة مع السعودية وقطر ويريد أن يهجّر نصف مليون سوري إلى تركيا وما تزال عالقة في ذاكرة السوريين صور فضائح الدعارة والاغتصاب الوحشي لنساء العائلات اللاجئة إلى مخيمه الفارغ المنصوب على الحدود وفضائح اللصوصية والنهب والمتاجرة بالمساعدات ما تزال ماثلة في الأذهان.

حكومة الوهم العثماني ستخيب مرة أخرى، لأن المعارك في ريف محافظة ادلب ستنتهي بتصفية آخر معاقل الإرهاب على الأرض السورية، ولأن الأهالي الذين يريد اردوغان تهجيرهم، هم من يرشد الدولة إلى أوكار العصابات وبعضهم يطلب السلاح من الجيش ليطرد الإرهابيين من البلدات والقرى، فلا شيء لدى اردوغان يعد به السوريين غير الموت والتشرد والذل.

يعلم رئيس حكومة الوهم العثماني أن الحسابات بدأت تفتح داخل تركيا حول تورطه في الشأن السوري الداخلي، ولن يطول الوقت قبل أن يفتح حساب آخر عسير في قلب حزب العدالة الحاكم على الخسائر الاستراتيجية الخطيرة التي منيت بها تركيا في حصيلة المغامرة.

ومهما فعل لن يستطيع أن يتحول لاعبا في الداخل السوري عبر عصابات "الاخوان المسلمين" كما توهم وهو يعرف مندون شك أن هذا التنظيم الإرهابي المرتبط بالمخابرات الغربية بدأ يتصدع نتيجة الهزائم كما حصل في الثمانينات بعد فشله المدوي ولأنه لم يعتبر من الدروس رغم النفاق الذي مارسه قادته بالنقد الذاتي الشهير .

ثالثا: يلقي حكام السعودية وقطر بثقلهم في التصعيد ضد سورية ووجوههم إلى الحائط يرسلون المزيد من التكفيريين إلى الأردن ويغدقون المال والسلاح عبر النافذة اللبنانية التي يديرها الحريري وأعوانه لأنهم يعرفون مسبقا أن انتصار سورية على الحرب العالمية التي تستهدفها سيكون إيذانا بتشكل واقع عربي جديد يستولد نهوضا كبيرا على الصعيد القومي بين المحيط والخليج ، فالمعادلة العربية بعد انتصار سورية ستكون مختلفة، التغييرات ستحدث في لبنان والعراق على إيقاع الانتصار السوري، والجامعة العربية ستحرر من النفايات السامة التي زرعها الأميركيون لتصفية قضية فلسطين، وبعد نهوض سورية سوف تستعيد منظومة المقاومة هجوميتها في فلسطين وفي المغرب العربي وفي مصر والخليج.

يكابد القادة السعوديون والقطريون على مدار الساعة لتأخير بشائر الانتصار السوري عبر تصعيد الحملات الإعلامية ويفركون عيونهم أمام الكوع الأميركي والفرنسي الصريح الذي يقوم على مبدأ الاعتراف بفشل الحرب على سورية وباستحالة إسقاطها.

ليس هذا الفشل المبرم والمعترف به مجرد حصيلة لتحالفات سورية الدولية مع روسيا والصين والهند وغيرها من مناهضي الهيمنة الأميركية، ولا هوفحسب ثمرة موقع سورية الحاسم في منظومة المقاومة والردع التي تخافها "إسرائيل" وتخشى الاحتكاك بها عبر أي من بوابات المقاومة والتصدي، بل أيضا وإلى هذين العاملين، لأن سورية بشعبها الصامد هي التي أنشأت المعادلات الجديدة واستدرجت جميع عناصر القوة في معركة على مستقبل المنطقة والعالم.

زمن الحسابات آت ولن يستطيع تأجيله لا آل سعود العاجزين عن لجم ثورة شعب الجزيرة العربية المقبلة والمهزومين أمام انتفاضة البحرين المتجددة ، ولا دويلة الحمدين ذات التفويض الصهيوني باستهداف سورية.

رابعا : مرة أخرى يؤكد الحلف الاستعماري مدى احتقاره لعملائه وها هوالغرب يسعى لتوسيط روسيا والصين من أجل النفاد بجلده من هزيمته أمام سورية، وها هي سورية تؤكد كونها قوة فاعلة عالميا وإقليميا تكبر بشعبها وبجيشها وبرئيسها بشار الأسد.

تخلى الأميركيون عن عملائهم الذين جندوهم للنيل من سورية وهرولوا إلى الأمام يتحدثون عن الحل السياسي ويسقطون الخيارات الحربية المستحيلة من حسابهم ، بينما يروج اردوغان لما يسمه بالتدخل العربي التركي في سورية مع انعقاد مؤتمر اسطنبول ويقينا سيترك الأميركيون هذه الحكومات المتهالكة المضعضعة أمام مصيرها، إن هي ركبت رأسها، ففي سورية شعب أثبت تمسكه باستقلال بلاده واستعداده للتضحية والمقاومة وجيش لن يزيده التحدي إلا صلابة وقوة لتلقين المغامرين دروسا قاسية في معنى التحدي والقتال.

حماقات حكام تركيا وقطر والسعودية قد تدفعهم إلى مناطحة جدار الصمود السوري الذي سيشج الكثير من الرؤوس ويدحرجها، وربما لا يتدخل الأميركيون لمنع عملائهم عن المحاولة لأنهم مثلما جرت العادة يستخدمونهم ويعصرونهم حتى آخر قطرة ثم يلقون بهم في المزابل غير آسفين.

في التجربة اللبنانية خلال الثمانينات دروس ثمينة لم يتعلم منها عملاء الغرب فقد سقطت حكومة 17 أيار وسقط معها عنوانها واضطر المتورطون إلى طلب الرضا السوري عندما فاجأتهم المفاوضات بين دمشق وواشنطن وبعد اتفاق الطائف سلم الأميركيون كثيرا من الوثائق ولم يفعلوا شيئا لينقذوا سمير جعجع فحين تخسر الإمبراطوريات تحمل الكلفة لعملائها وسيأتي زمن قريب يدفع فيه عملاء الغرب في الحرب على سورية كلفة هزيمة أسيادهم.

السابق
السعودي تفقّد سوق الخضار الجديد في صيدا
التالي
ثلاثية من داخل طائرة