بين عرسال وكفرسوسة… أين الحقيقة؟

 الكلام عن وجود «قاعدة» في لبنان حكاية لا يُراد لفصولها أن تنتهي، فهي قصّة متجدّدة على الدوام، وبانتظار كلّ من يريد أن يرمي فشله على الآخر، فساعة تستعمل لمصالح داخليّة، وساعات أخرى لمصالح خارجيّة يراد من خلالها إراحة أنظمة، وتحويل وجهة سير الأحداث إلى مناطق ملاصقة للحدث.

عاد الحديث عن وجود للقاعدة في لبنان ليحتلّ مجدّداً صدارة الاهتمامات السياسية بعد القنبلة التي فجّرها وزير الدفاع فايز غصن منذ أيّام حول وجود عناصر من تنظيم "القاعدة" في البقاع اللبناني وشماله، الأمر الذي استدعى ردّاً سريعاً من نوّاب كتلة "المستقبل"، حيث اعتبروا أنّ ما قيل هو مقدّمة لعمل ما من شأنه أن يطال مناطق محدّدة من لبنان.

سؤال يطرح نفسه مع كلّ حدث يطرأ على الساحة اللبنانيّة، هل فعلاً يوجد "قاعدة" في لبنان؟ فعلى رغم كلّ التأكيدات التي تأتي من جهة واحدة على أنّ هناك أصوليّة توجد في شمال لبنان وبقاعه هدفها زعزعة الأمن اللبناني وتهريب الأسلحة الى الداخل السوري عبر الحدود، إلّا أنّ في الجهة المقابلة هناك من رأى أنّ هذا الاتّهام له وجوه عدة أهمّها أستهداف ما قد تعمد اليه بعض الاطراف الداخلية بمساعدة خارجيّة يطال بلدة عرسال البقاعيّة أو غيرها من المناطق المعروفة الانتماء.

لم يدم تخوّف "المستقبل" طويلاً، إذ وبعد يومين على تصريحات الوزير غصن، جاء ردّ الخارجيّة السوريّة بعد الانفجارين اللذين وقعا في منطقة كفر سوسة السوريّة لتتّهم عناصر من "القاعدة" بالدخول الى أراضيها عبر لبنان.

وفي هذا الخصوص أكّدت مصادر رفيعة المستوى "أنّ اتّصالاً جرى قبل يومين من وقوع الانفجارين في سوريا حثّت فيه الأخيرة لبنان على ضرورة التقصّي حول ما يجري في بلدة عرسال وجوارها، بعد إعطائها معلومات تفيد عن استقدام مجموعة أصولية من مخيّمات فلسطينية الى تلك المنطقة برئاسة المدعوّ "ر. س." شقيق أحد الأصوليّين الذين قتلوا منذ فترة في مخيّم عين الحلوة، هدفها الدخول الى سوريا عبر ممرّات سرّية من أجل افتعال جرائم وإلصاقها بالنظام السوري".

وتابعت المصادر" أنّ اتّهامات وزارة الخارجية السوريّة للبنان بإيوائه عناصر من "القاعدة" بعد الانفجارين اللذين وقعا أمس، أكّدت بأنّه مقدّمة لعمل أمنيّ كبير سوف يطال عدداً من مناطق البقاع على رأسها بلدة عرسال وبعض المناطق الشمالية في وقت لاحق"، لافتة الى أنّ "النظام السوري، وبمعاونة بعض الداخل، قرّر أخيراً إدخال لبنان في نزاعاته الداخليّة من بوّابة عرسال البقاعيّة التي أصبحت وأهاليها مكسر عصا".

وأشارت الى أنّ "النظام السوري عمد منذ فترة طويلة الى إقحام لبنان في نزاعاته الداخلية، تارة عبر اتّهام قوى 14 آذار وتحديداً تيّار "المستقبل" بإدخال السلاح الى الثوّار السوريّين، وطوراً عبر حماية اللاجئين السوريّين عند الحدود اللبنانيّة الشماليّة".

وشدّدت على "أنّ الأعمال الأخيرة التي شهدتها الساحة الجنوبيّة بدءاً من استهداف قوّات اليونيفل في صور وصولاً الى المعارك التي حصلت بالأمس في مخيّم عين الحلوة واتّهام أصوليّين بافتعالها هو سيناريو أعِدّ التخطيط له من قِبل جهات حزبيّة نافذة بهدف تقويض بعض البلدات اللبنانية المعروفة بانتمائها المذهبيّ والحزبي".

وذهبت المصادر الى أبعد من ذلك، فقالت: "إنّ هناك مخطّطاً واضحاً يُراد منه ضرب أهل السنّة في لبنان، استكمالاً لمشروع الهيمنة الذي رأيناه يتجلّى بوضوح من خلال ما يجري في العراق وسوريا من ذبح لأهل هذه الطائفة"، مؤكّدة أنّ "هذا الأمر سوف يظهر جليّاً للعيان خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة عبر الإشكالات الأمنيّة التي سوف تفتعلها بعض الجهات الداخليّة في مناطق الشمال والبقاع الغربي".

وحذّرت "من أيّ عمل أمنيّ قد يلجأ اليه البعض في لبنان هدفه إزاحة النظر عمّا يحصل في الداخل السوريّ من جرائم عديدة ترتكب عند كلّ طلعة شمس"، مشدّدة على أنّ أهل السُنّة في لبنان لن يكونوا مكسر عصا لأحد من الآن وصاعداً، وخصوصاً أولئك الذين لم يعتادوا بعد على شيء اسمه العيش المشترك".

ونفت "وجود أيّ من عناصر القاعدة أو المعارضين السوريّين في منطقة عرسال أو غيرها من المناطق ذات الأغلبية السنّية"، محذّرة من خلق فتنة في تلك القرى وبين أهل القرى السوريّة الحدودية التي تربطنا معهم أفضل العلاقات الأهلية الودّية والإيجابيّة".

وجزمت المصادر "أنّ العمل يتركّز حاليّاً على التهدئة من روع أهالي البقاع والشمال الذين لم يعودوا يحتملون هذا الوضع الشاذ الذي وصل الى حدّ لم يعد يطاق"، داعية الحكومة اللبنانية الى تحمّل مسؤوليّاتها، لأنّ الوضع في منطقة عرسال خصوصاً حسّاس جدّاً وقد ينفجر في أيّ وقت ما لم تضع الحكومة حدّاً لهذه الاتّهامات المتكرّرة ضدّ أبنائها". 

السابق
الحريق الكبير والمسؤوليّة المعدومة
التالي
ولادة وطنيات جديدة في المنطقة