على وقع ترددات تصدّع علاقة رئيس «تكتل التغييروالاصلاح» النائب ميشال عون وحلفائه في الاكثرية، عاش لبنان يوما اميركيا ثانيا مع زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري فيلتمان ،كما انشغل في زيارة رئيس الوزراء الأوكراني ميكولا أزاروف ، في حين سافر رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى أرمينيا بعدما التقى ازاروف، من دون ان يلتقي الدبلوماسي الأميركي، فاتحا الباب لأكثر من تساؤل عن سبب عدم اللقاء، علما ان البعض عزا موقفه الى احتجاجه على سوء معاملة الادارة الاميركية له خلال زيارته الاخيرة الى نيويورك في ايلول.
وكان فيلتمان أنهى زيارته الى لبنان باجتماع مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، والبطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، والبطريرك الماروني السابق الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط، وقائد الجيش جان قهوجي، والمديرالعام لقوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي، في حضور رئيس شعبة المعلومات العقيد وسام الحسن، ونائب رئيس الحكومة وزيرالدفاع السابق الياس المر، في حضورالنائب ميشال المر، ليتناول العشاء مساء في "بيت الوسط" مع قوى 14 اذار ترافقه السفيرة كونيللي، وتناول اللقاء الذي تخلله مأدبة عشاء، تبادل الآراء حول المستجدات الإقليمية والدولية.
وجدّد فيلتمان وفق بيان السفارة الأميركية، التزام بلاده بلبنان مستقروسيّد ومستقل، وشدّد على دعم الإدارة الأميركية تعزيز لبنان ومؤسساته، بما فيها الجيش اللبناني، واكد أهمية تعاون لبنان المستمر مع المحكمة ودوام الوفاء بالتزاماته الدولية تجاه قراري مجلس الأمن الدولي 1559 و1701.
واشار البيان الى ان فيلتمان حضّ البطريرك الراعي على "دعم الجهود الدولية والإقليمية لوضع حد لوحشية النظام السوري ضد الشعب السوري، وجدد التأكيد على وجهة نظر بلاده الراسخة بأن الاسد " فقد شرعيته للقيادة، وبأن أفضل وسيلة لوضع حد للوحشية، هو تنحّيه عن الحكم".
مطالب 14 آذار
وعلمنا، أن قوى 14 آذار التي التقت فيلتمان، كانت لها مجموعة مطالب، أبرزها:
أولاـ دعوة الولايات المتحدة إلى الاضطلاع بدورها مجددا على مستوى الدفع باتجاه تحريك المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية،من خلال الضغط على تل أبيب لعدم عرقلة جهود السلام، الذي يشكل مفتاح الاستقرار في المنطقة، ويوفر حلا لقضية اللاجئين، وينزع ذريعة التوطين التي تتلطى خلفها قوى 8 آذار تحويرا للأنظار عن سلاح "حزب الله".
ثانيا ـ دعوة الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل للانسحاب من تلال شبعا ومزارع كفرشوبا والغجر، بغية استعادة الدولة اللبنانية سيادتها على كامل التراب اللبناني، وإضعاف حجة الحزب في تمسّكه بسلاحه، لا بل كشفه أمام الرأي العام بأنه سلاح إقليمي لا لبناني.
ثالثا ـ تمنت عدم وضع القطاع المصرفي اللبناني في إطار الصراع السياسي، خصوصا أن هذا القطاع يشكّل العمود الفقري للاقتصاد اللبناني، مذكرة في مساهمته بإنقاذ لبنان طيلة فترة الحرب، ومشددة على تحييده عن الصراعات والتحولات القائمة في المنطقة.
رابعا ـ أبلغت فيلتمان التزامها بالعقوبات على سوريا، ولكنها اعتبرت أن مصالح اللبنانيين، بحكم الواقع الجيوـ سياسي، هي التي ستتضرر وليس مصالح النظام السوري.
خامسا ـ شكرت لفيلتمان بقاءه نصير "ثورة الارز" في واشنطن، ودعم بلاده الدائم لسيادة لبنان واستقلاله والقرارات الدولية ذات الصلة.
وعلمنا ان فيلتمان ابدى تفهّمه للوضع اللبناني، ولمس ان تحفّظ لبنان في مسألة العقوبات ليس ناجما عن رغبته في دعم النظام السوري، انما نابع من حرصه على المصالح اللبنانية.
وكرروقوف بلاده الى جانب لبنان، مشيرا الى ان ما يهم الولايات المتحدة الاميركية، هو ان يستعيد عافيته بعد كل التطورات الحاصلة، واعدا باحياء الدعم للجيش اللبناني، ومؤكدا أن ما يهم الادارة الاميركية اليوم هو ان يبقى لبنان دولة مستقلة، ما يحول دون سيطرة ايران وحزب الله عليه، وأن تلتزم حكومته الأجندة اللبنانية لا السورية.
8آذار: إبرة منشّط
في المقابل، قال قيادي بارز في قوى 8 آذار لـ"الجمهورية"، ان زيارة فيلتمان الى بيروت محاولة اعطاء ابرة منشّط للفريق الذي انكفأ لاعادة تحريكه من جديد، فهو عرّاب فريق 14 آذار، ويكذب عليهم بأن النظام في سوريا انتهى، ويعطيهم آمالا جديدة لكنها آمال وهمية، لكن كل ذلك لن ينفع، لان الامور لن تعود الى الوراء، ولن يعودوا الى السلطة، والنظام السوري لن يسقط، وبالتالي رهاناتهم خاطئة.
اضاف: "لقد اعاد الاميركيون سفيرهم الى دمشق اخيرا، وهذا دليل الى انهم يعملون مصلحتهم، وفي الوقت نفسه يحرّكون "الاغبياء" لاستخدامهم ادوات ضغط ، وهذا دليل الى ان فريق 14 آذار لا يعرف للأسف لا مصلحته ولا مصلحة وطنه".
إضراب عمالي؟!
كما في المرة الاولى، يبدو قرار زيادة الاجور الذي اتخذته الحكومة امس الاول، وكأنه يمهد الارض لأزمة جديدة، لن تكون هذه المرة محصورة بين العمال وارباب العمل، بل قد تتجاوزهما الى أزمة داخل الحكومة نفسها. وقد بدأ فريق عون، الذي اسقط مشروعه لزيادة الاجور لمصلحة المشروع الذي قدّمه ميقاتي، حملة على القرار الحكومي.ولم يستبعد وزير العمل شربل نحاس، كما كشف لـ"الجمهورية"، أن يُسقط مجلس شورى الدولة القرار، لأن فيه الكثير من العيوب القانونية.
في موازاة ذلك، برز موقف "حزب الله" الملتبس سياسياً، إذ صوّت وزراء الحزب ضد مشروع حليفهم نحاس، ودعموا مشروع ميقاتي، ومن ثم أيدوا لاحقا الاضراب الذي قررته هيئة التنسيق النقابية الخميس المقبل في 15 الجاري، لرفض قرار الزيادة كما أُقرّت.
ويبدو الرهان الاساسي اليوم، على الموقف الذي سيتخذه الاتحاد العمالي العام نتيجة المشاورات التي يقوم بها في اليومين المقبلين. وقد سجلت خطوة قامت بها الهيئات الاقتصادية باتجاه امتصاص الغضب العمالي، من خلال زيارة قام بها رئيس الغرف محمد شقير الى مقر الاتحاد العمالي، حيث التقى رئيسه غسان غصن وتمنى عليه عدم الاضراب. وقال شقير لـ"الجمهورية" ان غصن كان متفهما. لكن هذا الكلام تناقض مع ما قاله غصن لـ"الجمهورية" عندما أكد ان الاتحاد العمالي العام متجه الى الاضراب، وان الموعد سيكون حتما قبل العيد.(تفاصيل ص 10 و11)
اولوية "حزب الله"
وفي السياق ذاته، وضعت أوساط قيادية في قوى 14 آذار سقوط مشروع نحاس لمصلحة اقتراح ميقاتي، الذي حظي بغالبية أصوات الوزراء بمن فيهم وزراء "حزب الله" و"أمل" أنفسهم، في إطار الرد على كلام الوزير جبران باسيل عن قوى الأمر الواقع، خصوصا أن باسيل سمّى في مؤتمره الصحافي الأخير "تحت الهواء" "أمل" و"حزب الله".
ولكن الأوساط نفسها، رأت أن في موقف الحزب ما هو أبعد من ذلك، من زاوية أن الدعم المعلن لعون لا يستر حقيقة أن دعم مطالبه ليس أولوية في ظل الاهتمام المركّز على مواكبة الأزمة السورية، وعدم الإقدام على أي خطوة في هذه الآونة، بانتظار معرفة ما ستؤول إليه هذه الأزمة، وبالتالي أولوية "حزب الله" لم تعد عند عون، الذي لم يعد يؤمّن له الغطاء المسيحي على رغم الحلف القائم بينهما، إنما الأولوية هي لعدم التسرع بما يزيد من تفاقم المشكلات الطائفية في وجهه، خصوصا على المستوى السنّي في ظل قطيعته مع تيار "المستقبل" وعدم قدرته على فتح أزمة سنية.

