أوغاسابيان: مقابلة التايم احرجت الحكومة

دعا عضو كتلة "المستقبل" النائب جان أوغاسابيان الحكومة الى "توضيح ملابسات مقابلة مجلة الـ"التايم" الأميركية وإلا تكون ورئيسها (نجيب ميقاتي) في موقع الدفاع عن المتهمين وحمايتهم، وبالتالي تكون الحكومة خاضعة لقرار "حزب الله" الذي يقود معركة شرسة ضد المحكمة الدولية انطلاقاً من ثقافة الاستقواء والهيمنة على قرارات الحكومة".

وفي حديث الى "المستقبل"، نبّه أوغاسابيان على وجود قرار سياسي لدى "حزب الله" بإسقاط حكومة الرئيس ميقاتي بعد إسقاط حكومة الرئيس سعد الحريري وجعلها حكومة تصريف أعمال للحد من قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المحكمة الدولية ووضع البلد أمام كل الاحتمالات في زمن التحوّلات العربية والأحداث الخطيرة في سوريا، محذراً الحكومة "من مغبة إنفراد لبنان بأية مواقف تعارض المجتمع الدولي في ظل التحولات العربية". وهنا نص الحوار:

يقال ان القرار الاتهامي لم يأخذ الضجة والصدى الذي يفترض أن يأخذه، هل هذا صحيح، وما السبب في ذلك؟
ـ المحكمة الدولية مستمرة في كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وجميع الشهداء، ولقد جاء القرار الاتهامي ليسقط كل الاتهامات التي وجهها فريق 8 آذار وخصوصاً "حزب الله" بحق فريق 14 آذار، وتبين مرة أخرى أن التحقيقات على درجة عالية من الشفافية والوضوح. أما بالنسبة الى الضجة التي يجب أن يحدثها القرار، فنحن لم ولن نكون يوماً من هواة النزول الى الشارع وإحداث الشغب وأخذ البلاد في ظل الوضع المتوتر التي تمر به المنطقة الى مزيد من التأزيم.

إتهمكم "حزب الله" بأنكم وراء مقابلة الـ"التايم" على اعتبار أنه من غير المنطقي أن يلجأ الى فبركة مقابلة تؤثر على موقع الحكومة وموقفها، ما رأيك؟
ـ لقد اتخذت المقابلة أبعاداً سياسية وقانونية على الرغم من أن مراسل المجلة نيكولاس بلانفورد أفاد بأنه ليس هو من أجراها، بل ألحقت بالتحقيق الذي أجراه عن القرار الاتهامي للمحكمة الدولية، إلا أنه جزم بأن الـ"التايم" مجلة ذات صدقية عالية ويستحيل أن تلجأ الى تلفيق مقابلة بهذه الأهمية، وهو واثق من أن اللقاء مع المتهم جرى وهذا ما أكده مدير التحرير في الـ"التايم". وعلى الحكومة توضيح الأمر وإلا تكون هي ورئيسها في موقع الدفاع عن المتهمين وحمايتهم، وبالتالي تكون الحكومة خاضعة لقرار "حزب الله" الذي يقود معركة شرسة ضد المحكمة الدولية انطلاقاً من ثقافة الاستقواء والهيمنة على قرارات الحكومة.

الى ماذا يشير ذلك؟
ـ هذا الأمر يؤكد عدم التزام الحكومة بقرارات المحكمة وعدم تعاملها بجدية مع طلباتها، ما سيؤدي الى ضرب صدقية الحكومة على المستويين الداخلي والدولي. ولكن أياً كانت أبعاد هذه المقابلة، فلن تنجح محاولات ضرب صدقية المحكمة وتشويه سمعتها مرة بملف ما يسمى "شهود الزور"، ومرة أخرى عبر ما ينشر عن المحكمة في وسائل الإعلام ومواقف البعض في 8 آذار، واليوم عبر السعي الى وضع الحكومة في موقف العاجز والمتعاون مع المتهمين

 إلامَ تؤشر المشكلة الكهربائية في الحكومة، الى تصدع بين توليفات الأكثرية أم الى توزيع الأدوار لتمرير صفقة معينة؟
ـ لا يجوز أن تتنازل الحكومة عن صلاحياتها لوزارة الطاقة أياً كانت المبررات كما ورد في اقتراح قانون (رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" النائب) العماد ميشال عون، وبالتالي المفروض العودة الى الخطة الأساسية الشاملة التي أقرت في الحكومة السابقة كما وردت في قانون المادة 17 من مشروع موازنة 2010 التي أقرّتها حكومة الرئيس الحريري، خصوصاً في الشق التقني والفني وطبيعة محطات الإنتاج إضافة الى مسألة التمويل والذهاب الى الصناديق العربية الداعمة التي أبدت استعدادها لتمويل مشاريع الكهرباء بفوائد دون 3 في المئة بدلاً من الاستدانة بفائدة 7 في المئة، والتقيّد بالقانون 462 الذي ينظم قطاع الكهرباء ولا سيما لجهة تعيين الهيئة الناظمة للاتصالات وعدم حصر الصلاحيات بوزير الطاقة بمفرده.

في حال لم تتوصل الحكومة الى توافق وتمسك التيار العوني بطرحه وذهب الى الاستقالة، ماذا يعني ذلك؟
ـ يعني أن ثمة قراراً سياسياً لدى "حزب الله" بإسقاط حكومة الرئيس ميقاتي بعد إسقاط حكومة الرئيس الحريري وجعلها حكومة تصريف أعمال للحد من قدرتها على الاستجابة لمتطلبات المحكمة الدولية ووضع البلد أمام كل الاحتمالات في زمن التحوّلات العربية والأحداث الخطيرة في سوريا. أما في حال وافقت الحكومة على تسليم الوزير جبران باسيل ملياراً ومئتي مليون دولار من دون حسيب ولا رقيب، فيكون الأمر بمثابة فضيحة كبيرة مما يسمح بصفقات مشبوهة، ويكون الرئيس نجيب ميقاتي خاضعاً فعلاً لثنائي "حزب الله" ـ عون.

 ما هو موقف قوى 14 آذار في هذا الاطار؟
ـ نحن كفريق سياسي ليست لدينا أي نية اعتراضية بما أن الاقتراح هو جزء من تنفيذ خطة شاملة لمعالجة الكهرباء 24 ساعة وتأمين حاجات المواطنين ممتدة لمدة 4 سنوات، على أن يتم وضع ضوابط قانونية للتمويل وعدم الذهاب الى مبدأ الاستدانة من خارج الموازنة عملاً بمبدأ شمولية الموازنة وافساح المجال لإشراك القطاع الخاص، والإجازة للحكومة عقد الاعتماد والمباشرة بالتنفيذ وليس الإجازة لوزير الطاقة التصرف وحده بمبلغ يفوق المليار دولار من دون تحديد كيفية استعماله أو مصادر تمويله.

 كيف تفسر إنكماش الاندفاعة الحكومية في موضوع التعيينات؟
ـ بات واضحاً أن هنالك إرباكا وانقسامات وتناقضات داخل هذه الحكومة، وهذا ما أكدناه مراراً وتكراراً في السابق نتيجة تفرد فريق واحد أي "حزب الله" باقرار هدف واحد ألا وهو إسقاط المحكمة الدولية. بكل بساطة، فان حكومة الرئيس نجيب ميقاتي عاجزة عن تحقيق أية انجازات.

 لبنان يرأس الشهر المقبل مجلس الأمن وكل ملفات المنطقة الملتهبة تمر عليه، هل من المعقول أن يستمر لبنان بسياسة النأي بنفسه عما يجري حوله؟
ـ هذا الموضوع يعرّض لبنان لأن يكون خارج سباق التوجه الدولي بل سيكون في مواجهة المجتمع الدولي. لذلك يجب أن تكون الحكومة حذرة في مواقفها الدولية، والا تنصاع في قرارها لفريق واحد، وأن تأخذ في الاعتبار موقف المجتمع الدولي والعربي. وأكرر تحذيري الحكومة من مغبة إنفراد لبنان بأية مواقف تعارض المجتمع الدولي في ظل التحولات العربية.

 كيف قرأت سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي بعد 40 سنة في الحكم، وهل لسقوطه تداعيات على الحراك العربي الكبير؟
ـ تبين اليوم أنه لا يمكن الإستمرار بالمنطق الشمولي وسياسة الحزب الواحد ومنع الشعوب من ممارسة حقها الديموقراطي. سقوط القذافي يؤكد عدم قدرة أحد على الوقوف في وجه قرارات الشعوب.

 الى ماذا تشير الأحداث السورية الآن وخصوصاً بعد المقابلة التلفزيونية للرئيس السوري بشار الأسد؟
ـ يتوجب على الرئيس الأسد البدء بالاعتراف بوجود حركة تصحيحية وارادة لدى الشعب السوري، فلا يجوز أن يحصر ما يحصل في سوريا الآن في إطار المؤامرة أو أشخاص خارجة عن القانون، بل يجب الخروج بقرارات عملية. الوضع في سوريا دقيق وليس للبنان مصلحة في تأزيمه، بل تكمن مصلحته في تحول سلمي وديموقراطي في سوريا.

السابق
ميشال موسى: ضرورة ايجاد حل مناسب للكهرباء بأسرع وقت
التالي
مُعرَّضة للوفاة.. إذا سرّحت شعرها