المستقبل: السنيورة أكد رفض التطرّف والتكفير..

كتبت “المستقبل ” تقول:  تحوّل مؤتمر “إعلان طرابلس” الذي نظمته قوى 14 آذار أمس، الى تظاهرة سياسية غير مسبوقة في المدينة شاركت فيها مئتا شخصية من النواب والسياسيين والنقابيين والمجتمع المدني، وخلصت الى توصيات ركّزت على الاعتدال في وجه التطرف، وعلى تطبيق العدالة بدءاً بـ”ملاحقة وتوقيف ومحاكمة كل الفاعلين والمحرّضين والمتدخّلين في جريمة مسجدَي التقوى والسلام وملاحقة كل مرتكبي جرائم القتل والاعتداء على الناس”.

كما دعت “الى دعم القوى الأمنية من أجل فرض الأمن وإعادة الاستقرار الى كافة ربوع المدينة، والطلب الى الجيش وقوى الأمن الداخلي فرض الأمن بالحزم اللازم وبعدالة كاملة شاملة غير انتقائية.. خاصة أنه قد ثبت للجميع قدرة الجيش على ضبط الوضع متى اراد”.

وطالبت التوصيات التي صدرت عن المؤتمر بوضع “خطة شاملة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية لكل مناطق الحرمان في المدينة توفر التعليم وفرص العمل لمن حُرموا منها”. كما دعت الاعلام الى “عدم الافساح في المجال أمام التطرف وأهله في الترويج لأي فعل أو ردّ فعل عليه والتحضير لمصالحة وطنية على غرار ما حصل في جبل لبنان”، آملة في “نشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية والاستعانة بقوات الطوارئ الدولية تنفيذاً للقرار 1701 لضبط الحدود من دون أي استثناء”، وانتقدت “تهيّب السلطة اللبنانية الذي أدى الى ترددها الموصوف رغم إجماع الغالبية الساحقة من قيادات طرابلس على أن سلطة الدولة هي المطلب والحل الوحيد”.

وتميّز المؤتمر بحضور سياسي ومدني متنوع ولافت بحجمه حيث لوحظ حضور مسيحي وعلوي مميّز شمل أساتذة ومحامين ورجال أعمال، كان نجمهم حضور للمجتمع المدني العلوي الذي ركّزت باسمه مجموعة من المشاركين في المؤتمر على رفض اختزال الطائفة العلوية المعتدلة بالحزب “العربي الديمقراطي” وآل عيد، مع التشديد على أن أبناء هذه الطائفة منخرطون في النسيج الاجتماعي لطرابلس، فيما قابل هؤلاء صوت مدني طرابلسي طالب بخلق بيئة حاضنة لبلورة التمايز العلوي عن مجموعة عيد.

وأجمع المؤتمرون، بحسب مصادر شاركت في المؤتمر، على أن الجيش اللبناني “قادر إذا أراد” على ضبط الوضع في المدينة، مستشهدين بنموذجي “نهر البارد” وعبرا، لكن هؤلاء أجمعوا على تحميل مسؤولية عدم حسم الوضع للسلطة السياسية المتمثلة بحكومة الرئيس نجيب ميقاتي. وأمِل بعض المشاركين، بحسب المصادر، بعودة جسور الثقة بين النخب وبين 14 آذار، مطالبين بوجوب إقامة مشاريع في المدينة تؤمّن فرص عمل للشباب وتحول دون انجراف بعضهم الى التطرف والفقر والبطالة.

 

السنيورة
وبعد افتتاح المؤتمر بكلمة لمنسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار النائب السابق فارس سعيد، الذي وصف مشكلة طرابلس بأنها “قضية وطنية بامتياز”، القى رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة كلمة وضع فيها الإصبع على جرح المدينة والجروح اللبنانية عموماً، مؤكداً أن طرابلس “تخوض معركة كل لبنان في مواجهة المؤامرة والظلم”. وقال “يريدون للبنانيين أن يتقاتلوا، ويريدون أن ينقلب أهل السنّة والجماعة على تاريخهم وعلى اعتدالهم وانفتاحهم وأن يتحولوا نحو التطرف أو نحو مواجهة مؤسسات الدولة وفي مقدمها الجيش اللبناني”.
وأعلن السنيورة “لمن يريد أن يسمع، ان المسلمين السنّة، في لبنان هم أهل اعتدال وحكمة ودولة، وأهل الالتزام بالقانون وتطبيقه، ولن ينجروا الى مخططات ونوايا النظام السوري في اشعال الفتنة وبث الشقاق”. واضاف “كما رفضنا ونرفض تعصب وانغلاق بعض المسيحيين، كما نرفض تطرف وشطط بعض غلاة الشيعة القادم من طهران عبر سياسة ولاية الفقيه.. فإننا في الوقت عينه نرفض رفضاً باتاً ايضاً تطرف بعض غلاة السنّة وميلهم الى اعتماد اسلوب التكفير والعنف والحساب بحق اي كان”.
ووصف التفجيرات التي استهدفت الضاحية الجنوبية والسفارة الايرانية بأنها عمل ارهابي مرفوض، وان من دمر المساجد والمقامات في سوريا عند الشيعة والسنة مجرم ومدان، ومن تهجم على الكنائس والاديرة في معلولا وغيرها ومن خطف المطرانين والاخوات الراهبات مجرم مدان بل ملعون”.
ودعا السنيورة “حزب الله” الى العودة الى لبنان بدلاً من ان “يُحمل كل يوم الى اللبنانيين والى الطائفة الشيعية تحديداً جثمان شاب كان يجب ان يعيش في بلاده وبين اهله وعائلته”، داعياً الى تشكيل حكومة انتقالية من غير الحزبيين. كما دعا الى نشر الجيش على الحدود الشمالية والشرقية تنفيذاً للقرار 1701، والى استكمال تنفيذ الخطة الامنية في كل احياء طرابلس ومنع حمل السلاح من قبل اي كان وتنفيذ الاستنابات القضائية بحق المتهمين بجريمة تنفيذ مسجدي التقوى والسلام، وبحق من اطلق النار على شبان ابرياء يسكنون جبل محسن.

 

الحكومة
وفيما يُنتظر ان تبدأ النيابة العامة المالية التحقيقات، اعتباراً من اليوم، في ما صدر على لسان وزيري الاشغال العامة والمال غازي العريضي ومحمد الصفدي، تواصلت الحملات ضد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان المتمسك بوجوب تشكيل حكومة قبل انتهاء ولايته من قبل قوى 8 آذار وآخرهم النائب طلال ارسلان الذي حذر امس من اي خطوة في هذا الاتجاه. لكن في المقابل اعطى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي جرعة دعم للرئيس سليمان بمطالبته امس المسؤولين السياسيين بـ”الا يخافوا من اتخاذ خطوات جريئة وبطولية لاخراج لبنان من ازمته السياسية اولاً، بتأليف حكومة جديدة، جديرة وقادرة، اليوم قبل الغد. وبالعمل الجدي لإعداد الاستحقاق الرئاسي بإجراء انتخاب رئيس جديد للجمهورية في موعده الدستوري”.

صيدا
في غضون ذلك، سجّل تطور أمني خطير مع تعرّض حاجزين للجيش اللبناني عند جسر الأوّلي وفي مجدليون شرق صيدا لهجومين مسلّحين أسفرا عن استشهاد رقيب في الجيش وجرح جنديين آخرين ومدني ومقتل أربعة مسلّحين.

وفي المعلومات أنه بعد الكشف على جثث المسلّحين الثلاثة الذين قتلوا على حاجز الجيش في محيط مجدليون تبيّن أن أحدهم كان يرتدي حزاماً ناسفاً.
ولاحقاً، ذكرت مصادر أمنية أنه تم التعرّف على هويّة المسلّحين الثلاثة وهم اللبنانيان محمد جميل الظريف وابراهيم المير والفلسطيني بهاء الدين محمد السيد، من دون أن يُعرف الى أي جهة ينتمون.

السابق
السفير: مقتل جندي إسرائيلي في إطلاق نار حدودي استهداف للجيش في صيدا
التالي
اللواء: ليل الجنوب: الجيش يتصدّى في الناقورة والأولي ومجدليون