كذلك، رحَّب أعضاء مجلس الأمن عقب مشاورات مغلقة في شأن القرار 1701، بتعبئة المجموعة الناجحة لدعم لبنان للتصدّي لحاجاته الإنسانية والأمنية والاجتماعية – الاقتصادية، مشجّعين الجهود المتواصلة لحشد التأييد للبنان.
وذكّر أعضاء مجلس الأمن بالقرارات والتصريحات المتعلقة بلبنان، ولا سيّما منها البيان الرئاسي الصادر في 10 تمّوز 2013، معربين عن قلقهم العميق إزاء تأثير الأزمة السورية على استقرار لبنان. ووجّهوا نداءً إلى الشعب اللبناني للحفاظ على الوحدة الوطنية في مواجهة محاولات تقويض استقرار البلاد، مشدّدين على أهمّية أن يحترم جميع الأطراف اللبنانيين سياسة النأي بالنفس والامتناع عن التدخّل في الأزمة السورية، بما يتلاءم مع التزامها “إعلان بعبدا”.
وحضّ أعضاء مجلس الأمن جميع الأطراف في لبنان على مشاركة بنّاءة لتسهيل تأليف الحكومة في أقرب وقت ممكن، تحترم المبادئ الديموقراطية والدستورية في لبنان، وتستجيب بفعالية للتحدّيات الأمنية والإنسانية والإنمائية التي تواجه لبنان وتنفّذ التزامات لبنان الدولية”.
وإلى ذلك أعلنت باريس بلسان وزير خارجيتها لوران فابيوس أنّها لن تتخلّى عنه “وستعمل على مساعدته لكي يحافظ على استقراره وسيادته واستقلاله، وتجنيبه تداعيات الأزمة السورية”.
وقد اطّلع رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من السفير الأميركي في لبنان ديفيد هيل على أجواء الإتفاق الدولي مع إيران، آملاً في “أن يشكّل مدخلاً إلى تغليب منطق الحوار والحلول السياسية في مواجهة مخاطر العنف والتشرذم والانقسام، وأن ينسحب إيجاباً على الأوضاع الإقليمية”.
وفيما شدّد رئيس المجلس النيابي نبيه برّي من طهران على “ضرورة التصدّي لمؤامرة الفتنة والتفتيت التي تستهدف المنطقة ومنها لبنان”.
أكّد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من فرنسا “السعي لإبعاد لبنان عن تأثيرات الأحداث الجارية حوله”. وقال بعد لقائه وزير الخارجية الفرنسية: “إنّ الجانب الإيجابيّ لاتّفاق جنيف النووي هو أنّ جميع الأطراف مرتاحة اليه، وبالتالي يجب أن يشكّل أرضية لإرساء حلّ شامل في المنطقة، على أمل أن ينعكس حلّاً للقضية الفلسطينية”.
وبدورها رأت مصادر في 8 أذار أنّ “من الطبيعي أن يتأثّر لبنان بالإتفاق النووي، فالأطراف التي أبرمت الصفقة تنازعت في ما بينها على مدى سنوات، وكان هذا النزاع أبرز أسباب التوتّرات في المنطقة، وبالتالي فإنّ هذا الإتفاق سينعكس حتماً تفاهمات يفترض أن تكون إيجابية لأنّ مسار الأمور يشي بهذا الشيء. أمّا على المستوى الداخلي فعلينا كقوى سياسية، على اختلاف اتّجاهاتها، التقاط التحوّلات وبدء التعاطي بانفتاح لإنتاج حالة سياسية تسمح بمؤازرة هذه الصفقة، والبدء بحلحلة أمورنا الداخلية.
أمّا على المستوى الأمني فليس سهلاً الحديث عن انفراجات سريعة، فساحتنا لا تزال مفتوحة، لأنّ المنطقة على سخونتها، وأرض سوريا ملتهبة، ولكنّ الانفراج السياسيّ يمكن أن يساعد على تحصين الوضع الداخلي”.
ميقاتي إلى قطر
وقد عاد ميقاتي ليل أمس على أن يتوجّه اليوم الى قطر، بادئاً جولة على بعض دول الخليج، تشمل الكويت والإمارات العربية المتحدة وغيرها، وسيرافقه خلالها وفد وزاريّ يضمّ وزراء الداخلية مروان شربل، الإقتصاد نقولا نحّاس، والشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور، والمدير العام للأمن العام اللواء عبّاس ابراهيم.
وفي معلومات لـ”الجمهورية” أنّ ميقاتي سيلتقي أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ومسؤولين آخرين كباراً، للبحث في عدد من القضايا، أبرزها ما يتصل بالوضع الإقليمي وانعكاسات الأزمة السورية على لبنان والنتائج المترتّبة على حجم النزوح السوري وكلفته على اللبنانيّين، بالإضافة الى نتائج التفاهمات الأخيرة التي شهدتها جنيف، ولا سيّما منها تلك المتصلة بالملف النووي الإيراني.
شربل
وعشيّة الزيارة، تحدّث شربل لـ”الجمهورية” عن لقاءات ستعقد بينه والمدير العام للأمن العام ورئيس الحكومة القطرية عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني بصفته وزيراً للداخلية، للبحث في قضية المطرانين المخطوفين في حلب بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، وما آلت إليه الإتصالات التي تعهّدت بها الدوحة أخيراً.
وأكّد “أنّ رئيس الحكومة القطرية احتفظ بموقعه كوزير للداخلية في الحكومة السابقة، وكنّا على تواصل معه إبّان المفاوضات التي أنهت قضية مخطوفي إعزاز”. ولفت إلى “أنّ هذه الزيارة مهمّة للبحث في كثير من ملفّات التعاون وقطر في مختلف المجالات السياسية والأمنية والمالية”، مشيراً إلى “أنّها محطة في جولة ستشمل دولاً خليجية عدة”.
..ونحّاس
من جهته، قال نحّاس لـ”الجمهورية”: “إنّ الزيارة مهمّة وأساسية، وهي حلقة في سلسلة لقاءات ستتناول حاجات لبنان المالية والإقتصادية لمواجهة كلفة النازحين السوريّين”. واعتبر “أنّ للبنان ديناً على العرب في هذا الملف، فهو يتحمّل ما لم تتحمّله أيّ دولة عربية أُخرى، ولا بدّ من أن يقرن العرب قراراتهم السياسية بالدعم بقرارات اقتصادية ومالية لا بدّ منها”.
إحتقان الشارع
في غضون ذلك، وبينما تغرق البلاد في جمودها السياسي، تفجّر احتقان الشارع بنحو لافت، واستُحضرت المواقف التحريضية والمفردات المذهبية على خلفية إشكالات طالبية ليس آخرها إشكال الجامعة اليسوعية في الأشرفية منذ يومين بين طلّاب 8 و14 آذار، إضافة إلى الإشكال بين الفريق الإعلامي لمحطة “الجديد” وعناصر الجمارك في وسط بيروت، الذي تفاعل على نطاق واسع وسريع، واستدعى تضامناً إعلاميّاً واسعاً تنقّلَ بوقائعه بين شارع المصارف حيث مبنى إدارة الجمارك، وقصر العدل في منطقة المتحف، وانتهى بالإفراج عن الإعلاميّين مساءً.
إشكال “اليسوعية”
وقد استمرّت ذيول الإشكال الطالبي في الجامعة اليسوعية، فيما أوقِفت الدروس أمس على أن تعاود اليوم بعد اجتماع بين إدارة الجامعة وممثّلي القوى الطالبية الذين تعهّدوا بعدم تكرار ما حصل.
ورأى “حزب الله” في إشكال الجامعة “خوض البعض معارك وهمية حول موضوع بسيط”، واعتبر بلسان عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله “أنّ التركيز على هذا الموضوع يدلّ على إفلاس البعض”.
وأكّد أنّ الحزب “مع أيّ إجراءات تتّخذها إدارة الجامعة اليسوعية”، وأشار إلى “أنّ ثقافة الحزب هي عدم التجريح بمعتقدات الآخرين”، ملاحظاً “أنّ ضبّاط الجيش وجنوده في محيط اليسوعية كانوا أوعى من بعض السياسيّين”. وقال: “إنّ البعض يهاجم حزب الله ليرفع سعره”، داعياً إلى “إبعاد الخلافات السياسية عن المقاعد الدراسية”.
ولاقى موقف فضل الله ردوداً، فسارعت كتلة “القرار الحر” إلى مؤتمر صحافيّ حضره القيادي في “القوات اللبنانية” عماد واكيم وممثّلون عن أحزاب 14 آذار وأعضاء مجلس بلدية بيروت ومخاتير المنطقة، واستنكرت “تدخّل عناصر من خارج الجامعة، ودخولهم بنحو منظّم إلى منطقة توازي في حُرمتها، حَرمَ الجامعة، وهي قضية تتجاوز ما قد يحصل من إشكالات من جرّاء حماسة الشباب في الانتخابات الطالبية، خصوصاً في ظلّ الشحن السياسي أو المذهبي في البلاد”.
وقال النائب نديم الجميّل: “إنّ ما حصل كان عملية تهويل غير مسبوقة، ومَن قام بها كان ينتظر دعماً من خارج الجامعة”. أمّا واكيم فقال: “إنّ كلام فضل الله عن منتصر ومهزوم يثبت أنّ الحزب يهتمّ بالشأنين الإيراني والسوري أكثر من اهتمامه بلبنان”.
وأضاف: “جامعة القدّيس يوسف كانت وستبقى جامعة بشير الجميّل”. واعتبر النائب سيرج طورسركيسيان “أنّ الجامعة اليسوعية ليست القصَير، والمشكلات تُحلّ داخل الجامعة وليس بتدخّل أشخاص من الخارج”.
من جهته، شدّد رئيس تكتّل “التغيير والإصلاح” النائب ميشال عون على “أنّ الجامعة اليسوعية تتحمّل مسؤولية الحوادث فيها”، لافتاً إلى أنّ “الحوار بين الطلّاب غير موجود لأنّ الجامعات قطعته”، ومشيراً إلى أنّ “منع السياسة في الجامعات لا يطوّر المجتمعات”.
إشكال الجمارك
وفي سياق آخر، إنشغلت البلاد باحتواء حادث اعتداء عناصر من إدارة الجمارك بالضرب على فريق عمل برنامج “تحت طائلة المسؤولية” في قناة “الجديد”: رياض قبيسي، علي شريم، علي خليفة، وأديب فرحات، خلال تصوير حلقة عن الفساد أمام مبنى الجمارك في وسط بيروت، وتحطيم الكاميرات التي كان يحملها فريق العمل واحتجازهم، ثمّ اعتداء عناصر الجمارك بالضرب على مواطنين وصحافيّين وموظفين أثناء اعتصامهم أمام مبنى الجمارك للتضامن مع المحتجزين والمطالبة بإطلاقهم.
ومساءً، أُفرِج عن الإعلاميّين بعد خضوعهم للتحقيق لدى النيابة العامّة التمييزية التي كانوا أحيلوا إليها، حيث تمّ الاستماع إلى إفادة كلّ منهم. وأفادوا أنّهم تعرّضوا للضرب في مبنى الجمارك الذي كانوا احتُجزوا فيه لساعات قبل نقلهم إلى قصر العدل.

