تيار المستقبل يتراجع في طرابلس؟

“أشيع الكثير عن تغيير أمير قطر تميم بن حمد بن خليفة معاملة الشيخ المصري الأصل والقطري باكتساب الجنسية. وقيل انه جُرّد من جنسيته الجديدة واعيد الى مصر بعد مهلة قصيرة أعطيت له لترتيب أوضاعه. وبُرّر ذلك باختلاف سياسة تميم عن سياسة والده، الذي تنازل له طوعاً عن السلطة قبل أسابيع، حيال “الاخوان المسلمين” الذين يعتبرون القرضاوي شيخهم الأبرز. لكن كل ما أُشيع وقيل عن هذا الموضوع” يقول المرجع “الاسلامي” اللبناني المزمن نفسه “لم يكن صحيحاً، بل كان اختلاقاً قام به أعداء “الاخوان” المنتشرون في اكثر من دولة وفي أكثر من موقع اعلامي. فالشيخ المذكور اعتاد قضاء شهرين من فصل الصيف كل عام في بلاده الأصلية مصر. وهذا ما فعله. لكنه عاد وشارك في تهنئة الأمير الجديد لدولة قطر بتسلمه السلطة. وقد أظهرت فضائية “الجزيرة” ذلك بصورة واضحة نشرتها له في أثناء مصافحته الأمير الجديد”.

لنعد الى لبنان، ماذا عن أوضاعه الداخلية واحتمالات تطورها وفي أي اتجاه؟ “أوضاعه خطيرة جداً”، يجيب المرجع نفسه، ثم يضيف: “يرتبط وضع لبنان بالوضع السوري أكثر من ارتباطه بأي وضع عربي آخر. واحتمالات انفجاره موجودة وقائمة. سوريا ذاهبة نحو التفتت، ولبنان ايضاً، أو نحو الانفجارات أو الحرب الأهلية. فهناك من جهة سوريا الأسد و”حزب الله”، ومن جهة ثانية الآخرون المناهضلون لهما او المتقاتلون معهما”.

ماذا عن دور “إخوان” لبنان المنضوين تحت عنوان “الجماعة الاسلامية” في التقاتل المشار اليه اعلاه؟ هل اشتركوا فيه؟ أو هل سيشتركون فيه؟ أجاب المرجع “الاسلامي” اللبناني اياه: “حتى الآن لم تشارك “الجماعة” في أي قتال داخلي (في لبنان) رغم انها موجودة على الساحة. لكنها قد تتدخل، وقد تُحدِث فرقاً اذا تدخلت. وهي ستتدخل اذا دعت الحاجة الى ذلك. واذا تدخلت فإن الفلسطينيين اللاجئين الى لبنان قد يتدخلون ايضاً كما قلت لك سابقاً. وعندما “فلت الملق” في صيدا قبل أسابيع، وبدأت “سرايا المقاومة” تتحرك فيها (تفتيش بيوت واقامة حواجز وحجز هويات صيداويين) نزلت الجماعة الى الشارع كما اخبرتك وامسك مقاتلوها بمفاصل المدينة. فاتصل بها “حزب الله” مستفسراً، كما قلت لك سابقاً ايضاً، باعتبار ان العلاقة بينهما غير مقطوعة رغم الاختلاف الكبير بين مواقفهما من الذي يجري في سوريا ولبنان وأماكن أخرى. وكان جوابها انها لا تستطيع السكوت عن الاستباحة”.

يُقال ان “تيار المستقبل” في طرابلس والشمال عموما قد ضعف كثيراً. “فالمدنيون” من انصاره يلزمون منازلهم، ولا يحبذون التقاتل والسلاح ولا المظاهر المسلحة، ولا فرض نمط حياة معين عليهم رغم اسلامهم وتدينُّهم. أما الذين منهم يمسكون الشوارع او يقودون “حملة السلاح” من أبناء المدينة ويشرفون على محاور القتال فيها، ومن بينهم اصحاب اسماء مهمة ومعروفة، فقد اصبحوا في “قبضة” السلطة أو الأطراف الفاعلين فيها الذين يتهمهم “المستقبل” وفريق 14 آذار عموماً بالتنسيق مع “حزب الله” زعيم 8 آذار. وقد تم ذلك بالاغراء، وبالتلويح بالملاحقة، وبالتأكيد ان الذين يقودونهم من الخارج لن يعودوا، والذين يقودونهم من الداخل مُرتبِكون. ويُقال ايضاً ان “القبض” أو بالأحرى الاحتواء طال عدداً من رجال الدين (الاصوليين) المعروفين بقيادتهم لمجموعات من المؤيدين. ويُقال أخيراً إن الحريري يعدّ قيادة جديدة لتياره ستفاجئ كثيرين فهل كل هذا الكلام الذي يتناوله متابعون للأوضاع في لبنان صحيح؟ وهل هو سبب “هدوء” طرابلس؟

أجاب المرجع “الاسلامي” اللبناني المزمن نفسه انه “صحيح مبدئياً”. “تيار المستقبل” تراجع كثيراً. التقينا الرئيس السنيورة وسألناه عن سبب تحوله معارضاً لـ”اخوان” مصر بعد إزاحة رئيسها مرسي، فأجاب: “اسألوا سعد الحريري”. السعوديون طلبوا منه ذلك. الآن اللواء المتقاعد اشرف ريفي واجهة الحريري في طرابلس. وهو يحاول ضبط الأرض في عاصمة الشمال وقبضاياتها. وعنده ايضاً النائب السابق مصطفى علوش الذي لا علاقة له بالأرض واما النائب سمير الجسر، في أي حال، وكما قلت لك في مرات سابقة ان “احتواء” جهات طرابلسية “شارعية” ودينية لا يخيف “الجماعة” والاسلاميين في المدينة. فهم في حاجة الى دعم مادي لتسهيل امور أنصارهم، ويحصلون عليه من “حزب الله” وايران. لكنهم يؤكدون أنهم لا يستطيعون ان “يطلعوا من جلدهم”، وانهم سيقاتلون مع “الجماعة” والاسلاميين اذا نشب القتال، ربما باستثناء الذين صنعهم الحليفان المذكوران أعلاه”.

السابق
هل من لقاح ضد متلازمة الجزمة؟
التالي
من الفاعل؟ من أين أتى وبرعاية من؟