شهدت المواجهة العسكرية المباشرة بين واشنطن وطهران تصعيداً خطيراً مع دخول الغارات الأميركية ليلتها الثامنة على التوالي مستهدفة العمق الإيراني، وجاءت هذه الموجة الجديدة رداً على هجوم صاروخي وجوي تبناه الحرس الثوري الإيراني وأسفر عن مقتل جنديين أميركيين وإصابة آخرين في المملكة الأردنية الهاشمية، مما دفع الإدارة الأميركية إلى تعزيز حشودها الجوية في المنطقة وسط تبادل التهديدات عالية النبرة بين الطرفين.
تفاصيل الليلة الثامنة: استهداف الحرس الثوري وشل قدرات هرمز
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان رسمي إنهاء جولة القصف الثامنة والتي بدأت عند الساعة السادسة مساءً واستمرت حتى الحادية عشرة والنصف ليلاً بتوقيت غرينتش، وركزت العمليات على تدمير البنى التحتية العسكرية للوحدات الإيرانية المسؤولة عن قصف القوات الأميركية منشآت المراقبة الساحلية وأنظمة الدفاع الجوي والأصول البحرية بالإضافة إلى مستودعات مخصصة لتخزين الصواريخ والطائرات المسيرة تابعة للحرس الثوري.
وأكدت «سنتكوم» أن الغارات تهدف بشكل مباشر إلى تقويض وبتر قدرة إيران على تهديد حركة الملاحة التجارية الدولية في مضيق هرمز ومعاقبة القوات التي استهدفت أفراد الخدمة الأميركية.
ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن مسؤول أميركي تأكيده أن الهجوم الإيراني الذي أوقع القتيلين الأميركيين وفقداناً ثالثاً وإصابة أربعة آخرين كان قد استهدف بشكل مباشر قاعدة «موفق السلطي» الجوية في الأردن يوم 17 يوليو الحالي.
حشود أميركية ضخمة ووعيد إيراني بـ «دروس لا تُنسى»
توازياً مع القصف المستمر دفع البنتاغون بتعزيزات عسكرية غير مسبوقة إلى منطقة الخليج لتوسيع نطاق العمليات، وكشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن وصول مقاتلات من طراز «F-16» انطلقت من قاعدة «سبانغدالم» في ألمانيا ومقاتلات الشبح المتطورة «F-35» قادمة من القواعد الأميركية في بريطانيا إلى جانب طائرات إضافية مخصصة للتزود بالوقود في الجو.
وفي المقابل جاء الرد الإيراني سريعاً على المستويين السياسي والميداني، حيث توعد المرشد الأعلى مجتبى خامنئي بتلقين الولايات المتحدة الأميركية دروساً لا تُنسى جراء قصفها المتكرر للأراضي الإيرانية.
وأعلن الجيش الإيراني فجر اليوم الأحد عن شن هجمات هجومية انقضاضية باستخدام طائرات مسيرة استهدفت قاعدتين عسكريتين أميركيتين في دولة الكويت ردّاً على الضربات الجوية السابقة.
ترامب يدافع عن الحرب: «ماتوا لمنع إيران من امتلاك النووي»
وفي واشنطن خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مقابلة حصرية مع صحيفة «New York Post» ليدافع بقوة عن استمرار الحملة العسكرية مؤكداً أن مقتل العسكريين لن يغير الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.
واعتبر ترامب أن الجنديين قدما التضحية الكبرى لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي وحماية الشرق الأوسط من الانفجار محذراً من سوء النوايا الإيرانية ومؤكداً أنه سيتواصل شخصياً مع عائلات الضحايا.
وصرح ترامب لشبكة «NewsNation» بأنه لا يكترث إطلاقاً بإعلان طهران انسحابها من مذكرة التفاهم المبرمة بين البلدين مضيفاً أن العسكريين قضوا وهم يؤدون واجبهم الوطني.
ورداً على الانتقادات المتعلقة بالخسائر شبه ترامب الموقف بحروب أميركا السابقة قائلاً “هل سألتم يوماً كم شخصاً قُتل في فيتنام أو أفغانستان خلال يوم واحد؟ نحن نتحدث هنا عن حربين هما فنزويلا وهذه الحرب”.
انقسام في الكونغرس: الديمقراطيون يطالبون بإنهاء التورط العسكري
أثارت الحصيلة البشرية الأخيرة موجة انتقادات حادة داخل الأوساط السياسية الأميركية حيث استغل نواب ديمقراطيون الحادثة للمطالبة بوقف التصعيد والانسحاب من النزاع المشتعل.
شنت النائبة نيكي بودزينسكي هجوماً على الإدارة معتبرة أن هذه الدماء هي كلفة الحرب غير الضرورية التي شنها الرئيس ترامب في المنطقة وفي السياق ذاته كتب النائب هيرب كوناواي عبر منصة إكس مطالبة صريحة لترامب وللجمهوريين في الكونغرس بإنهاء هذه الحرب فوراً مؤكداً أن الأمور وصلت إلى حد لا يمكن التغاضي عنه.

