تتجه الأنظار السياسية في بيروت نحو أبعاد التصعيد الكبير الذي يشنه «حزب الله» في الأيام الأخيرة بوجه السلطة اللبنانية وبخاصة رئاسة الجمهورية قبيل قمة الثلاثاء المرتقبة للرئيس جوزيف عون في واشنطن، وفي هذا السياق قدم الكاتب السياسي ورئيس تحرير موقع «جنوبية» علي الأمين قراءة تحليلية حادة وشاملة لـ «الشرق الأوسط» فكك فيها خلفيات هجوم الحزب وتداعيات مواقفه على الاستقرار الداخلي ومستقبل المؤسسة العسكرية.
الهوية الحقيقية للحزب: موقف طهران هو المحدد لمهاجمة عون
يرى الكاتب السياسي علي الأمين أن الخلفية التي ينطلق منها الحزب في هجومه الحالي لا ترتبط بأي حسابات محلية بل بأجندة إقليمية واضحة:
- حرس إيراني بالكامل: جزم الأمين بأن «حزب الله» ليس في وضعية حزب لبناني كي يكون معنياً بالاعتبارات الوطنية والسيادية التي ترسم مواقف وخطوات رئيس الجمهورية بشأن المفاوضات أو علاقات لبنان الخارجية أو الحسابات المتصلة بحماية اللبنانيين.
- انعكاس القرار الإيراني: أكد رئيس تحرير موقع «جنوبية» أن «حزب الله» اليوم هو مائة في المائة حرس إيراني مشدداً على أن موقفه الهجومي العنيف من رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون هو في حقيقته موقف إيران المباشر من الرئيس عون وتحركاته الدولية.
سيناريوهات المواجهة الداخلية: الاغتيالات والفوضى وعزلة الحزب
وحول الأشكال المتوقعة لتحرك الحزب على الأرض في مواجهة الداخل اللبناني سواء السلطة أو القوى السياسية المختلفة معه أشار الأمين إلى أن الأمور تتجه نحو خيارات خطيرة:
- العودة إلى الاغتيالات الفوضوية: اعتبر الأمين أن تحرك الحزب ميدانياً هو «أمر وارد جداً وبأشكال متعددة» موضحاً أن ذلك قد يترجم عبر تنفيذ عمليات اغتيال سياسي أو افتعال نوع من إثارة الفوضى الأمنية في الشارع اللبناني.
- ارتداد النتائج العكسية: نبه الكاتب السياسي إلى أن هذه المغامرات لن تؤدي إلى نتائج تفيد الحزب أو يرضاها لافتاً إلى مفارقة واضحة تتمثل في أنه كلما تعرّض «حزب الله» للرئيس عون زاد التفاف اللبنانيين حول مقام الرئاسة وازدادت في المقابل عزلة الحزب السياسية.
- دفع الثمن الأكبر: شدد الأمين على أن أي افتعال لمواجهة في الداخل من قبل الحزب ستكون أضرارها كارثية على الجميع دون استثناء مستدركاً بالقول إن الحزب بالتأكيد سيكون هو أول من سيدفع ثمن ما ارتكبه من مغامرات.
فك شفرة «تحييد الجيش»: مناورة خبيثة لفرض الحياد السلبي
وفي قراءته لتعامل الحزب مع المؤسسة العسكرية كشف علي الأمين أن قرار تحييد قيادة الجيش من الهجوم المباشر هو سلوك غير بريء على الإطلاق:
جيش عاطل عن العمل بمفهوم الحزب: أوضح الأمين أن الإشادة اللفظية بالجيش تعكس رغبة الحزب في إبقاء المؤسسة العسكرية كجهاز محبوب بشرط أن يرضي الجميع ويبقى على الحياد التام وتابع قائلاً إن الحزب يريد أن يرى الجيش دائماً «قوة عاطلة عن العمل إلا بما يتناسب مع مصلحته الحزبية الضيقة».
ودلل الأمين على قراءته باستعراض وقائع ميدانية تثبت رفض الحزب لتقدم القوات الشرعية:
- رفض تسليم المواقع: استذكر الأمين ما حدث في «تلة علي الطاهر» شمال نهر الليطاني عندما طلب الجيش من الحزب تسلم مواقعه العسكرية فجاء الرد بالرفض القاطع.
- حادثة نفق صور الكارثية: ذكر الأمين بالتفجير الغادر الذي أودى بحياة ستة عناصر من الجيش اللبناني أثناء محاولتهم تسلم أحد أنفاق الحزب في قضاء صور عقب اتفاق تشرين الثاني نوفمبر الماضي.
- استغلال التباينات: ختم رئيس تحرير موقع «جنوبية» تحليله بالإشارة إلى أن الحزب يسعى بشكل دؤوب إلى استغلال أي تباين ولو كان شكلياً بين الحكومة والجيش لتعميقه وتضخيمه بهدف إضعاف الجبهة السيادية الشرعية.
الإطار الميداني: طرح «المناطق التجريبية» ومخاوف الصدام
تأتي تحليلات علي الأمين في وقت تشهد فيه الساحة اللبنانية تصعيداً سياسياً كبيراً بعدما شن النائبان حسن فضل الله وعلي فياض هجوماً لاذعاً أعلنا فيه أن الجسور مقطوعة مع السلطة وأن النتائج لا تُحمد عقباها ويتزامن هذا الهجوم مع مباحثات متواصلة لتطبيق طرح «المناطق التجريبية» جنوب لبنان عقب مفاوضات روما برعاية أميركية وهو الطرح الذي يقضي بسط سيادة الجيش وإخلاء المنطقة من وجود إسرائيل و«حزب الله» وعتاده العسكري وسط تأكيدات من مصادر عسكرية لـ «الشرق الأوسط» بعدم وجود قرار لتطبيق هذا الطرح بالقوة وتفضيل خيار الحوار لتجنب نتائج كارثية قد تؤدي لانقسام الجيش في حال فرض صدام مسلح مباشر على الأرض.

