دخول سوريا الى لبنان سيكون بمثابة الضربة القاضية للكيان

غسان صليبي

الكيان اللبناني يترنح تحت وقع الضربات المتلاحقة.

ايران لم تستطع القضاء على لبنان ككيان. فهي قضت عليه كمؤسسات دولة، لكن وحدها سوريا قادرة على استكمال المهمة والتخلص من هذا الكيان “المصطنع”.

دخول قوات سورية الى لبنان “للمساعدة” على نزع سلاح حزب الله كما يطالب ترامب تكرارا، سيشكل الضربة القاضية لهذا الكيان.

صحيح انه حتى الآن لا تبدي سوريا، على لسان مسؤوليها، حماسة لتلبية الطلب، بل تصر على تأكيد احترامها للسيادة اللبنانية وتطلعها الى علاقات رسمية يسودها السلام بين البلدين.

مع ذلك، فإن تعديل موقفها ليس مستبعدا، كما تدل عليه بعض المؤشرات السلوكية وليس الكلامية. فزيارة وزير خارجية سوريا الى لبنان لم تأخذ شكل العلاقة بين دولة ودولة، فقد حرص الشيباني على القيام بزيارت ذات طابع حزبي- مذهبي من خارج المواقع الرسمية، أكان ذلك للمراجع الدينية السنية والمسيحية، او للأحزاب المسيحية، فضلا عن الزيارة ذات الدلالة المذهبية- المناطقية- الحدودية، التي قام بها لطرابلس، وما تخللها من احتضان شعبي.

ما جرى في لقاء ترامب – الشرع على هامش اجتماعات الناتو في تركيا، لا يدعو بدوره الى الاطمئنان. فتزامن تكرار ترامب رغبته بتدخل سوريا، مع قراره البدء بالاجراءات لرفع اسم سوريا من قائمة الإرهاب، بعد رفع معظم العقوبات عنها، لا يمكن أن يُقرأ الا في اطار سياسات ترامب القائمة على الصفقات.

تدخل سوريا في لبنان بحجة محاربة حزب الله سيجعل من المواطنين الشيعة يتماهون أكثر معه ومع سلاحه كحاجة وجودية ابدية أمام المد السني الاصولي. وستتراجع مع هذا التدخل نزعة الاعتدال السني التي ارساها تيار المستقبل بالتوازي مع رفعه شعار “لبنان اولا”، وتحل محلها نزعة الثأر للمظلومية السنية بعد عقود من الهيمنة الشيعية. المواطنون المسيحيون رغم عدم توجسهم “السياسي” من سوريا الشرع، غير أن التطورات ستدفهم الى المزيد من الحذر والتقوقع. اما المواطنون الدروز المتعاطفون مع دروز السويداء ضد الشرع، فلن يكترثوا كثيرا لمواقف وليد جنبلاط الوحدوية والعروبية.

خيارات التقسيم ستتنافس مع خيارات الفدرالية، مع ممانعة سنية هذه المرة، للإثنين معا، بسبب الطموح الى هيمنة مذهبية في حكم مركزي.

لا يمكن إنقاذ الدولة من حزب الله عن طريق خسارة الكيان. استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى فدرالية في دولة واحدة اتحادية، لكن تدخل سوريا سيؤدي حكما الى التقسيم.

كلها خيارات لن يحسمها الا قرارات اقليمية- دولية، “على الحامي”. وفي الانتظار يكون الكيان اللبناني قد تفكك وتحول الى كيانات مذهبية متناحرة.

المسؤولية الأكبر لمنع تحقق هذا السيناريو البشع تقع على الزعامات السنية، ووفي طليعتها الرئيس سلام الذي يزور اليوم تركيا، راعية نظام الشرع، وحليفة اميركا.

السابق
«طريق الدولة لا منطق الدويلات».. البطريرك الراعي يجدد الدعوة إلى لغة الحوار ويرفض منطق الغلبة والسلاح