أسباب وأهداف وأبعاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الاستراتيجية..

حلف الناتو

تعقد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في العاصمة التركية أنقرة بهدف رئيسي يتمثل في إعادة صياغة استراتيجية الحلف وإعادة تنظيم هيكله الاقتصادي والدفاعي. وتتركز الأسباب والأهداف التفصيلية للقمة حول النقاط التالية:

• الدعم المالي لأوكرانيا: إقرار وتخصيص حزمة دعم مالي تبلغ 70 مليار يورو لأوكرانيا لعام 2026.

• ⁠تعزيز القدرات الدفاعية: التركيز على مبدأ الدفاع الجماعي بين دول الحلف، خاصة في ظل تنامي دور شركات الصناعات الدفاعية التركية وتحولها لركيزة أساسية في تزويد الناتو بالتكنولوجيا العسكرية.

• ⁠توحيد الموقف تجاه إيران: حشد الدعم السياسي والعملياتي للتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية المرتبطة بملف إيران.

• ⁠الوساطة الدبلوماسية: استثمار تركيا لعلاقاتها القوية مع كل من روسيا وإيران لتعزيز دور أنقرة كحلقة وصل استراتيجية وجنوبية للحلف.

نعم، يعقد سفراء دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، اجتماعا في أنقرة الأسبوع المقبل، محددين عدد من الأهداف أبرزها الالتزام بالدفاع الجماعي بحضور الرئيس الاميركي دونالد ترامب شخصيا.

وذلك رغم أن ترامب قد اعتبر في وقت سابق، الخميس، أنه “من السخيف” استمرار الولايات المتحدة في علاقتها “الأحادية” مع حلف الناتو، قبل أقل من أسبوع من قمة للحلف في أنقرة.

وكان قد كتب على منصته تروث سوشال: “لم نجدهم عندما احتجنا إليهم”، مشيرا إلى أن علاقة واشنطن بحلف الناتو “ليست متبادلة”.

انتقاد الأوروبيين

ويواصل ترامب انتقاد الحلفاء الأوروبيين بسبب موقفهم من الحرب ضد إيران.

كما شدد على أنّه يريد من أوروبا أن تتولى المسؤولية عن دفاعها، وذلك بينما تعمل الولايات المتحدة على تقليص التزاماتها.

وتضمّن منشوره على منصة تروث سوشال، الخميس، رسما بيانيا يوضح حجم إنفاق حلف شمال الأطلسي، حيث تستثمر الولايات المتحدة مبالغ أكبر بكثير من عدد قليل من الدول الأعضاء الأخرى التي شملها الرسم.

وبضغط من ترامب، اتفق قادة الناتو في اجتماع العام الماضي على زيادة الإنفاق المتعلّق بالدفاع إلى 5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام 2035.

وستُعقد قمة الحلف المقبلة التي ستجمع الدول الـ32 الأعضاء، في العاصمة التركية.

نعم، تتمحور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، المنعقدة يومي 7 و8 تموز/يوليو 2026، حول تعزيز الدفاع الجماعي وتحديد التوجهات المستقبلية للحلف.

ومعالجة الانقسامات داخل الحلف حول كيفية التعامل مع إيران، وموازنة شراكات الدفاع الإقليمية

والاستفادة من الحدث الدولي لعقد لقاءات ثنائية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق السياسية وتخفيف التوترات في المنطقة.

انقسام الناتو حول ايران

وهنا يبرز سؤال مهم جدا عن كيفية معالجة الانقسامات داخل حلف الناتو حول كيفية التعامل مع إيران، وموازنة شراكات الدفاع الإقليمية؟..

المطلوب من حلف الناتو أن يعالج انقساماته الداخلية حول إيران من خلال إقرار تقسيم للأدوار؛ حيث تتولى الولايات المتحدة الردع المباشر بينما تركز أوروبا على الدعم اللوجستي وإدارة الأزمات الدبلوماسية.

وان يوازن الحلف شراكاته عبر تعميق التعاون الأمني مع دول الخليج (مثل مبادرة إسطنبول للتعاون)، مع دعم حقها في الدفاع عن النفس لتأمين الملاحة والطاقة وتفصيل آليات المعالجة والموازنة في النقاط التالية:

• فصل الأدوار والمسؤوليات: يرفض العديد من الحلفاء الأوروبيين الانخراط المباشر في العمليات الهجومية لتجنب الصدام. لذلك، يعتمد الحلف نهجاً مرناً يوفر بموجبه الدعم اللوجستي والاستخباراتي والدفاعي (مثل اعتراض الصواريخ الباليستية كما حدث في تركيا)، تاركاً العمليات الهجومية لواشنطن وشركائها الإقليميين.

• ⁠التركيز على الدفاع الجماعي: تعززت خطط الدفاع الإقليمية، حيث تستثمر الدول الأوروبية بكثافة في القدرات الدفاعية والجوية، مما يقلل من احتمالية استدراج الحلف ككل إلى حروب إقليمية واسعة النطاق لا تحظى بإجماع أعضائه.

• ⁠تعزيز الشراكات الإقليمية: لملء الفراغ الأمني، يوسع الناتو نطاق حواره الأمني مع الشركاء في الشرق الأوسط، وتحديداً دول مجلس التعاون الخليجي. ويشمل ذلك التعاون في مجالات الأمن البحري، وحماية البنية التحتية للطاقة، والإنذار المبكر.

• ⁠الدبلوماسية والأطر الشاملة: يسعى الحلف إلى دمج مصالحه مع المساعي الدبلوماسية الدولية الرامية إلى الحد من التهديدات النووية والصاروخية لإيران، مما يضمن استقرار إمدادات الطاقة العالمية دون التدخل المباشر في النزاعات الداخلية لدول المنطقة.

بشرط ان تعمل (إدارة الحلف) على احتواء التباينات في المواقف (مثل التوجهات التركية المستقلة أحياناً) عبر صياغة توافق عام يدين الاستهداف الخارجي لأي دولة عضو، مع الالتزام بالمبادئ الأساسية للأمن الجماعي.

اعادة ترتيب الاوراق

وهنا يبرز سؤال استراتيجي آخر عن كيفية الاستفادة من الحدث الدولي  اجتماع الناتو في انقرة (لعقد لقاءات ثنائية تهدف إلى إعادة ترتيب الأوراق السياسية وتخفيف التوترات في المنطقة)؟…

تكمن الاستفادة القصوى من انعقاد اجتماع الناتو في أنقرة لعقد لقاءات ثنائية في “استثمار الحضور الدبلوماسي المكثف”، عبر تبني دبلوماسية موازية (دبلوماسية الهامش)، وتقديم تنازلات متبادلة، وتفعيل الوساطات.

ويمكن تحقيق ذلك باتباع الخطوات الاستراتيجية التالية نقلا عن اهم المصادر المعنية:

• جدولة اللقاءات المسبقة (الدبلوماسية الاستباقية): التنسيق لعقد اجتماعات مغلقة قبل وبعد بدء الجلسات الرسمية للقمة، وتحديد الملفات المركزية مسبقاً لضمان عدم تشتت الانتباه وسط الأجندة الدولية.

• ⁠طرح مبادرات إقليمية (مثل توسيع “مبادرة إسطنبول”): استغلال حضور وزراء خارجية دول الخليج (قطر، الكويت، البحرين، الإمارات) مع نظرائهم في الحلف لتعزيز التحالفات الأمنية الإقليمية وتخفيف التوترات المباشرة.دبلوماسية الصفقات وصناعة الدفاع:

• ⁠استخدام ثقل “منتدى صناعة الدفاع”، للاتفاق على عقود عسكرية وتكنولوجية، حيث إن الصفقات الاقتصادية والصناعية تعتبر ورقة ضغط قوية جداً لجلب الدول الكبرى إلى طاولة الحوار السياسي.

• ⁠تقاطع الملفات (لعبة المقايضة): الاستفادة من حاجة الدول الكبرى لأمن الطاقة والملاحة لربط التهدئة في منطقة الشرق الأوسط بتقديم ضمانات أمنية أو رفع عقوبات.

هذا دون أن يغفل المعنيين عن الاستعانة بالدول الأعضاء في الناتو التي تمتلك علاقات متوازنة (مثل تركيا أو الدول الاسكندنافية) للقيام بدور الوسيط لتقريب وجهات النظر المتباعدة بين هذا الطرف أو ذاك.

السابق
حزب الله وأبناء نصرالله في عزاء خامنئي في طهران وقم: فيديوهات وتصريحات عن علاقة «الروح على الروح»