«من المسافة صفر».. إصابة جندي إسرائيلي بجروح خطيرة في بنت جبيل وغارة انتقامية تطال مبنى المواجهة

الجيش الاسرائيلي

يعيش جنوب لبنان على صفيح أمني ساخن تتداخل فيه نيران الميدان وشباك الدبلوماسية؛ ففي وقت تتواصل فيه المساعي واللقاءات لتثبيت دعائم مرحلة جديدة، يفرض الواقع الميداني نفسه عبر احتكاكات مباشرة وعمليات تدمير ممنهجة.

وتتقاطع اليوم ثلاثة مسارات رئيسية ترسم ملامح المرحلة المقبلة: مفاوضات أميركية–إيرانية مباشرة في الدوحة تضع الملف اللبناني في صلب أجندتها، ورئاسة لبنانية تتمسك بالتفاوض خياراً وحيداً تحت سقف السيادة، يقابلها تصعيد إسرائيلي يرفع سقف الشروط ويصر على إبقاء الوجود العسكري في الجنوب، مما يجعل الأيام القادمة اختباراً حاسماً ومصيرياً لفرص التسوية.

كمين «بنت جبيل»: إصابات خطيرة واشتباكات من المسافة صفر

ميدانياً، اعترف الجيش الإسرائيلي بإصابة جندي احتياط بجروح خطيرة، بالإضافة إلى إصابة جنديين آخرين بجروح طفيفة، خلال اشتباك مسلح عنيف دار داخل أحد المباني السكنية في مدينة بنت جبيل. وبحسب البيان العسكري للاحتلال، فإن قوة تابعة للواء 679 «يفتاح» تعرضت لإطلاق نار مباشر ومفاجئ من قِبل مسلح اشتبك معها من مسافة قريبة.

وفور وقوع الحادثة، شن سلاح الجو الإسرائيلي غارة تدميرية على المبنى الذي شهد المواجهة، بالتزامن مع عمليات تمشيط واسعة بحثاً عن المنفذ. وتحمل مدينة بنت جبيل رمزية سياسية وعسكرية بالغة الأهمية في مسار المواجهات؛ إذ إن عودة الاشتباكات المباشرة في أزقتها تؤكد فشل الاحتلال في فرض سيطرة هادئة، وتحوّل التوغل إلى حرب استنزاف حقيقية تكبد قواه خسائر بشرية مباشرة.

سياسة «الأرض المحروقة»: تفجيرات ليلية هائلة وغارات مستمرة

على الرغم من تسجيل تراجع ملحوظ في وتيرة القصف الجوي والمدفعي التقليدي، إلا أن قوات الاحتلال أمعنت في تطبيق سياسة «الأرض المحروقة» ومحو معالم البلدات والقرى الجنوبية التي توغلت فيها. وشهد ليل الجنوب تفجيرات ضخمة ومتزامنة لنسف أحياء سكنية كاملة، حيث هز صداها مدناً ومناطق بعيدة.

وفي سياق الاعتداءات المستمرة، أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بسقوط جريحين جراء غارة نفذتها مسيّرة إسرائيلية استهدفت بلدة صديقين ليلاً، مما يشير إلى أن بنك الأهداف الإسرائيلي لا يزال يطال المدنيين والمناطق المأهولة لرفع كلفة الصمود الحياتي.

بعبدا تتمسك بالإطار.. وعين التينة تستقبل الوفد السوري

سياسياً، وفي مواجهة الضغوط الداخلية والخارجية، خرج رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بموقف حاسم أكد فيه أن «ما نصّت عليه صيغة الإطار لا يتعارض مع الحقوق والثوابت اللبنانية، لا بل يسعى إلى ضمانها بشكل كامل»، معتبراً أن التفاوض هو الخيار الأسلم والأقل كلفة لحماية لبنان بعد حجم الخسائر الفادحة في الأرواح والممتلكات، ومثنياً على الجهود التي بذلها الوفد المفاوض بشقيه المدني والعسكري في واشنطن.

بالتوازي مع هذا التمسك الرسمي بالخيار الأميركي، استقطبت زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إلى بيروت وطرابلس اهتماماً سياسياً استثنائياً. وشهدت الجولة لقاءات مكثفة مع القيادات الرسمية والروحية والسياسية، وعلى رأسها رئيس مجلس النواب نبيه بري، حيث أفضت المحادثات إلى إعلان ولادة «اللجنة العليا السورية–اللبنانية المشتركة» كإطار مؤسسي دائم. وأكد الشيباني في رسالة التقييم أن دمشق وبيروت تؤسسان لمرحلة جديدة في العلاقات الثنائية ركيزتها الأساسية «احترام السيادة الكاملة، وحسن الجوار، والتعاون الإنمائي والأمني»، وهو مناخ سياسي متوازن يعيد صياغة التموضعات الإقليمية بما يتماشى مع التحولات الراهنة في المنطقة.

السابق
«صولة الفجر» تلاحق حيتان الفساد في العراق: الزيدي يوجّه بـ«تطهير شامل» وتنسيق رقابي لاسترداد المليارات المنهوبة