في ذكرى مرور 1000 يوم على «السابع من أكتوبر» الاحتجاجات تجتاح إسرائيل.. ومطالبات بلجنة تحقيق

اسرائيل

شهدت أنحاء إسرائيل، يوم الخميس، موجة واسعة من الفعاليات التذكارية والاحتجاجية العارمة، بمناسبة مرور 1000 يوم على هجوم السابع من أكتوبر 2023، الذي أشعل فتيل الحرب الإقليمية في قطاع غزة. وتحولت الذكرى إلى منصة هجوم حاد ضد طريقة إدارة حكومة بنيامين نتنياهو للأحداث التي سبقت الهجوم وما تلاه، وسط مطالبات شعبية وسياسية حاشدة بتشكيل لجنة تحقيق رسمية ومستقلة للوقوف على أسباب هذا الإخفاق الاستخباراتي والعسكري الأكبر في تاريخ إسرائيل.

فعاليات الذكرى: تحويل «ميدان الرهائن» إلى «ميدان الذكرى»

انطلقت أولى الفعاليات التذكارية في تمام الساعة السادسة والنصف صباحاً بالتوقيت المحلي، وهو التوقيت الدقيق الذي بدأت فيه حركة حماس هجومها المباغت. ومع حلول المساء، تجمّع آلاف المتظاهرين في تل أبيب حاملين الأعلام الإسرائيلية ولافتات تندد برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

وأبرز ما ميز الفعاليات كان إعادة تسمية «ميدان الرهائن» الشهير في تل أبيب، ليصبح رسمياً «ميدان الذكرى»، حيث تحول الساحة إلى رمز للدمج بين استمرار المطالبة بالإفراج عن المحتجزين وتكريم القتلى والجنود الذين سقطوا في المعارك.

وفي سياق التصعيد الميداني للاحتجاجات، أقدم متظاهرون مناهضون للحكومة على إغلاق أجزاء حيوية من طريق «أيالون» السريع في تل أبيب، ما أدى إلى صدامات مع الشرطة الإسرائيلية التي أعلنت عن اعتقال 8 أشخاص، بالتزامن مع تجمعات أخرى أمام مبنى الكنيست (البرلمان) وقرب منازل الوزراء.

الصدام السياسي: نِزاع اللجنة الرسمية ومقترح نتنياهو «السياسي»

تشير استطلاعات الرأي إلى تأييد جارف من مختلف التوجهات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي لتشكيل لجنة تحقيق رسمية على مستوى الدولة لتحديد المسؤوليات، وهو الإجراء التاريخي المعتمد في إسرائيل عقب الأزمات الكبرى.

إلا أن حكومة نتنياهو تواصل رفضها القاطع لهذا المسار، وعرضت بدلاً منه صيغة بديلة تتمثل في إنشاء لجنة «سياسية»، يُعيّن الائتلاف الحاكم نصف أعضائها على أن تعيّن المعارضة النصف الآخر؛ وهو مقترح ترفضه عائلات الضحايا وتراه محاولة لتسوية سياسية وتملص من المسؤولية. وفي هذا الإطار، أكد «مجلس أكتوبر» (الذي أسسته عائلات القتلى والرهائن) في بيان عبر منصة «إكس»: «عائلات الرهائن والعائلات الثكلى تطالب بتشكيل لجنة تحقيق رسمية على مستوى الدولة الآن».

مواقف القيادة: هرتسوغ يستذكر.. وآيزنكوت يتعهد بالخلافة

خلال لقائه وفداً من عائلات القتلى، اعتبر الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ أن هذه الذكرى تمثل «تذكيراً بقدرة إسرائيل على النهوض من الأزمات والألم، وعلى التذكر وعدم النسيان».

وفي مقلب آخر، حملت المناسبة أبعاداً انتخابية؛ حيث نشر رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، الذي يُنظر إليه كأحد أبرز المرشحين لمنافسة نتنياهو في الانتخابات المقررة في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل، رسالة مقتضبة تعهد فيها «ببذل كل ما بوسعه لإعادة بناء المجتمع والأمة».

الحصيلة الميدانية: 70% من غزة تحت السيطرة رغم وقف إطلاق النار

أعادت الذكرى التذكير بالحصيلة البشرية والميدانية الثقيلة للحرب؛ فقد أسفر هجوم 7 أكتوبر 2023 عن مقتل 1221 إسرائيلياً واقتياد 251 رهينة إلى القطاع. وفي المقابل، خلّفت الحرب الإسرائيلية في غزة أكثر من 73 ألف قتيل فلسطيني بحسب وزارة الصحة في القطاع.

ورغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي، فإن النزيف الميداني لم يتوقف بالكامل، إذ قُتل منذ ذلك التاريخ ما لا يقل عن 1059 فلسطينياً في غزة جراء هجمات متفرقة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي عن مقتل 5 من جنوده ومتعاقد مدني واحد. وعلى الصعيد الجغرافي، تفرض القوات الإسرائيلية اليوم سيطرتها الميدانية على نحو 70% من مساحة قطاع غزة، مع تمسكها بإنشاء مناطق عازلة في غزة وعلى طول الحدود مع لبنان وسوريا.

السابق
رابطة أساتذة المهني والتقني تحمّل الوزارة مسؤولية «الارتجال التربوي» وتعلن مقاطعة الامتحانات الرسمية